انحصر الصراع على رئاسة البنك الدولي بين الولايات المتحدة الأميركية وأميركا اللاتينية وأفريقيا وتقلص عدد المرشحين إلى ثلاثة بينهم وزيرة المالية النيجيرية نجوزي أوكونجو أيويالا ووزير المالية الكولومبي السابق خوسيه انطونيو أوكامبو إضافة إلى المرشح الأميركي جيم يونغ كيم الذي حسم الرئيس الأميركي باراك أوباما أمره عليه أمس على أن تجرى مقابلات لهم قبل إجراء تصويت من جانب مجلس صندوق النقد الدولي أواخر أبريل المقبل.
الأوفر حظاً
وربما يتعين على شعوب دول العالم النامي أن تنتظر مدة أطول قليلا كي يستطيع واحد منها أن يرأس البنك الدولي. وكالعادة ، من شبه المؤكد أن المرشح الأميركي سيكون هو الأوفر حظا لرئاسة مؤسسة الإقراض الدولية للمشروعات التنموية. والمراقبون على يقين من أن الرئيس الاميركي باراك أوباما لن يتنازل بسهولة عن حق حكومته غير المكتوب لتسمية من سيخلف رئيس البنك الدولي روبرت زوليك الذي سيترك منصبه في يونيو الماضي كرئيس للمنظمة التابعة للأمم المتحدة. ومنذ إنشاء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عبر اتفاقيات بريتون وودز عام 1944، كانت شخصية أوروبية ترأس دائما صندوق النقد في حين أن المنظمة الشقيقة والمجاورة لها في شارع بنسلفانيا بواشنطن ترأسها بشكل حصري شخصية أميركية.
المساهمات المالية
وتساهم معظم الدول الغنية بمعظم الأموال لمؤسستي الإقراض الدوليتين وتستحوذ على أغلبية حصص التصويت في مجالس إداراتهما. وتتجه الأنظار مرة أخرى هذه المرة إلى اختيار البيت الأبيض. وتبذل الاقتصادات الصاعدة بقيادة الصين والهند والبرازيل جهودا كبيرا من أجل الحصول على أدوار أكبر في كلتا المؤسستين، وتحصل على المزيد من حصص التصويت في حين تساهم بقدر أكبر في مواردهما. ويعلن صندوق النقد والبنك الدولي رسميا أن عملية تولي قيادتهما مفتوحة أمام المرشحين من أي دولة من 187 عضوا. وعندما اضطر صندوق النقد للبحث عن بديل بعد الاستقالة المفاجئة لمديره دومينيك ستروس كان، محافظ البنك المركزي المكسيكي اجوستين كارستينز قد أعد حملة قوية للفوز بالمنصب.
لكن تبين في وقت لاحق أن التكهنات بزوال الاجماع الأوروبي الأمريكي كانت مبالغ فيها بشكل كبير للغاية ، إذ أصبحت وزيرة المالية الفرنسية آنذاك كريستين لاجارد أول سيدة تتولى رئاسة الصندوق. ورغم ذلك، لا يزال العالم عدا الولايات المتحدة وأوروبا يواصل الضغط من أجل التغيير.
منافسة متوقعة
ومن المرجح أن يواجه مرشح للولايات المتحدة منافسة من الكولومبي أوكامبو والنيجيرية إيويالا المدعومة من جنوب أفريقيا. يعمل أوكامبو حاليا كأستاذ في جامعة كولومبيا في نيويورك، في حين خدمت إيويالا في السابق كمدير بالبنك الدولي. وأعلنت جنوب أفريقيا وأنجولا ونيجيريا توحيد جهودها من أجل الدفع بشخصية أفريقية لرئاسة البنك الدولي للمرة الأولى وذلك في اليوم الأخير لتقديم ترشيحات شغل المنصب. وتساند الدول الثلاث وزيرة المالية النيجيرية لشغل المنصب في واشنطن. وقالت الدول الثلاث في بيان مشترك إن الموافقة تأتي منسجمة مع الإيمان بأن اختيار قيادة البنك الدولي ومؤسسته الشقيقة صندوق النقد الدولي ينبغي أن يكون على أساس الجدارة والشفافية والنزاهة.
وأضاف البيان أن الوزيرة أوكونجو أيويالا لديها كل أوراق الاعتماد والمؤهلات كي تكون قائدة رائعة لمجموعة البنك الدولي. وقبل أن تصبح وزيرة مالية نيجيريا، كانت تشغل منصب المدير العام بالبنك الدولي لما يقرب من أربعة أعوام. وتخرجت أوكونجو أيويالا من جامعة هارفارد وحصلت على الدكتوراه من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في عام 1981. ونيجيريا وأنجولا من بين أكبر منتجي النفط في أفريقيا، بينما جنوب أفريقيا هي أكبر اقتصاد في القارة.
إجماع كبير
وتشغل جنوب افريقيا أحد المقاعد الافريقية الثلاثة في مجلس مديري البنك الدولي المؤلف من 25 عضوا وقالت المصادر ان ترشيح اوكونجو ايويلا تم اقتراحه بعد مشاورات بين رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما والرئيس النيجيري جودلاك جوناثان. وقالت البرازيل هذا الاسبوع ان اوكونجو ايويلا واوكامبو سيكونان مرشحين "هائلين" لخلافة روبرت زوليك على رأس هذه المؤسسة الدولية لتمويل التنمية التي يوجد مقرها في واشنطن وذلك في أحدث علامة.


