قال تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز إن حماس المستثمرين للذهب بدأ يخبو بعد أن راحت مؤشرات على تحسن الاقتصاد الأميركي تغويهم بعيدا عن الملاذ التقليدي الآمن. وأضاف التقرير أن الاهتمام بالذهب كان تصاعد في السنوات العشر الماضية، حيث ارتفعت أسعاره بأكثر من سبعة أضعاف من 253 دولارا في 2001 إلى أن بلغ ذروته 2000 دولار في العام الماضي.
ولم يشهد سعر الذهب تغيرا يذكر أمس ليسجل رابع خسارة اسبوعية وسجل في السوق الفورية 1645.15 دولارا للأوقية. وتحرك المعدن الأصفر خلال الفترة الأخيرة في نطاق ضيق تراوح بين 1645 و1670 دولارا للأوقية. وخسر الذهب 2.8 % من قيمته حتى الآن هذا الشهر بعد أن تبددت آمال تسهيل السياسة النقدية الأمريكية وتحول المستثمرون إلى الأصول التي تنطوي على مخاطر أكبر ومع ارتفاع عائد أذون الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياته في عدة أشهر. وتراجع الذهب حوالي 150 دولارا منذ التاسع والعشرين من فبراير عندما سجل مستوى مرتفعا قرب 1800 دولار للاوقية.
وعادة ما يتدعم سعر الذهب بسبب الاضطرابات الاقتصادية والسياسية إذ يقبل المستثمرون على شرائه كملاذ آمن للقيمة لكن أي أزمة عالمية من شأنها خفض سعر الذهب إلى جانب الأصول التي تنطوي على مخاطر. لكن على عكس الاتجاه العام توقع جيفري رودز المدير العالمي للمعادن الثمينة والرئيس التنفيذي لإنتل كوميديتيز العاملة في مركز دبي للسلع المتعددة تواصل إرتفاع أسعار الذهب حتى 2000 دولار للأوقية خلال العام الجاري الا أنها ستتدنى بعد فترة قصيرة.
حذر كبير
غير أن المستثمرين الآن أكثر حذرا إزاء وضع أموالهم في المعدن مما كانوا عليه في أي وقت خلال فترة صعوده في العقد الماضي، وفقا لبعض المصرفيين. وفي هذا الصدد يقول كمال نقفي رئيس مبيعات مستثمري السلع في كرديت سويس إن الاندفاع نحو الذهب هو الآن في أدنى مستوى له منذ عدة سنوات. مضيفا أنه المرة الأولى التي يكون فيها شراء الذهب تجارة معاكسة للتيار. ويعتقد بعض المضاربين أو المستثمرين أن طفرة سوق الذهب التي استمرت عقدا من الزمن قد ولى عهدها، غير أن التراجع المتزامن في الطلب من قبل المستثمرين الغربيين، والمستهلكين الآسيويين بلبل السوق. وفي ضوء مؤشرات على تعافي الاقتصاد الأميركي، والمخاوف من انحسار أزمة الدين السيادي لمنطقة اليورو، راح المستثمرون يضخون أموالهم في الملكيات الخاصة وغيرها من الأصول متطلعين إلى النمو الاقتصادي بدلا من ملاذات مثل الذهب.
رأي مخالف
ورأى جيفري رودز - الذي انخرط في تجارة المعادن الثمينة على مستوى العالم منذ العام 1978 - خلال جلسة نقاشية اليوم حول مستقبل الدولار الأمريكي مع " البرازيل و روسيا والهند والصين " أن العوامل التي أحاطت بقطاع المعادن الثمينة من حيث قوة أدائه في السنوات العشر الماضية وفترة الضعف التي يمر بها في الوقت الحالي ستساهم في طرح فرص أفضل للمستثمرين. وفي تحليله لاحتمالات الاستثمار في المعادن الثمينة هذا العام قال إن الذهب إرتفع بما نسبته 5.43% منذ نهاية العام 2011 ليصل لسعره الحالي لكن على الرغم من ذلك تبقى مستوياته أقل مما وصلت عليه نهاية شهر فبراير.
وأضاف ان توقعات تجارة الذهب في دبي والتي تعتبر بمثابة وكيل لمنطقة الشرق الأوسط مرتبطة بشكل كبير بمستقبل الطلب الفعلي على الذهب في الهند فبعد القرارات الأخيرة للحكومة الهندية برفع الرسوم على واردات المعادن يتوقع أن ينخفض استيراد الذهب في الهند بشكل واضح عن 2011 والذي سيؤثر على تجارة الذهب في دبي .
وأشار جيفري إلى تفاؤله بحذر حيال العام 2012 وقال إن هبوط معدلات المعادن الثمينة فرصة للشراء و في عالم خال من الربحية يحتاج مدراء الأموال لاستثمار أصولهم في قطاعات الأصول التي تضمن رأس المال اضافة الى أنهم بحاجة للإشارة للأداء القوي عند قيامهم بشرحهم استراتيجياتهم الاستثمارية لمتعامليهم .
وأضاف جيفري إن الذهب من العناصر الأبرز في الأسواق العالمية وقد إرتفع بنسبة 480% خلال السنوات العشر الماضية ليحقق زيادة في الأسعار السنوية في كل هذه السنين بنسبة عوائد سنوية تصل إلى 20% في السنة. وأوضح أنه في الوقت الذي يزعم فيه البعض أن الذهب هو ببساطة عملة مضاربة للدولار الأمريكي إلا أن الحقيقة تتمثل في أن الذهب أثبت مكانته ضمن العديد من العملات وخلال الفترة من 2001 إلى 2011 ارتفع سعره بنسبة 273 % في اليورو و 280% في الين و436% في الروبية الهندية .
ويوضح جيفري: لقد كان الذهب أكثر إدهاشا مع ارتفاع معدلاته في 2011 بنسبة تقارب 600 % مقارنة بالعام 2001 وبمعدل زيادة سنوية وصل إلى 23% في السنة خلال السنوات العشر الماضية كما ارتفع كل من البلاتينيوم والبيلاديوم بمعدل زيادة سنوية وصلت إلى 14 و10% على التوالي خلال الفترة نفسها . وتوقع جيفري إرتفاعا في أسعار الذهب عام 2012 ليصل حتى 1975 دولارا للأوقية واعرب عن إعتقاده بأن الذهب يمكن أن يساهم في إثارة الكثيرين بتخطيه سقف 2000 دولار للأوقية و قال: نتوقع أن يصل أدنى سعر للذهب لحوالي 1465 دولارا فيما يصل المعدل السنوي لعام 2012 حوالي 1727 دولارا .
أسعار الفضة
وعن الفضة أوضح جيفري أن أعلى سعر متوقع للفضة لهذا العام يقدر بحوالي 50.25 دولارا وأقل سعر 22.25 دولارا وبمعدل 36.25 دولارا في حين توقع أن يصل البلاتينيوم إلى 1940 دولارا كأعلى سعر له وأقل سعر يقدر بحوالي 1305 دولارات وبمعدل 1735 دولارا للعام أما البيلاديوم فيتوقع أن يصل أعلى سعر له إلى 920 دولارا وأقل سعر لحوالي 565 دولارا وبمعدل 765 دولارا أميركياً. حركة تصحيحية
التي تعتبر مؤشرا على شعور المستثمرين تراجعت في فبراير ومارس إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف 2008، بانخفاض 70% عن العام الماضي. كما أغلقت الفائدة المفتوحة على عقود الذهب الآجلة في بورصة كوميكس نيو يورك على مستوى 1.50 الأدنى منذ سنوات.ومما يثير المخاوف الأكثر أن المضاربين يقولون أن الأسواق العينية في آسيا والشرق الأوسط، التي كانت توفر تقليديا محطات كبح للذهب عندما تتراجع الأسعار، يسودها سكون مطبق.
ففي الهند التي تعتبر تاريخيا أكبر أسواق الذهب الاستهلاكية، أعلنت الحكومة أنها ستضاعف الضريبة على واردات الذهب، مما أثار موجة غضب بين تجار الصاغة في البلاد، الذين أغلقوا متاجرهم الأسبوع الماضي احتجاجا على ذلك.ويرى بعض مضاربي الذهب الكبار ومصرفيين أن أسعار الذهب قد تنخفض إلى 1.450-1520 دولارا، وهو انخفاض يوازي 24% عن سعره القياسي في سبتمبر الماضي وهو 1920 دولارا. وقال أحد مصرفيي المعادن النفيسة الكبار أنه لن يفاجأ عندما يرى سعر الذهب يصل إلى 1500 دولار.
مضيفا أن الذهب لم يعد يمتلك ذلك البريق الذي كان عليه في العامين الأخيرين. وكانت أديل تيلي استراتيجية المعادن النفيسة في يو بي أس خفضت توقعاتها لأسعار الذهب، متوقعة أن يصار إلى تداوله بأدنى سعر له وهو 1550 دولارا الشهر القادم. وأضافت أن المستثمرين لايستخدمون هذا التصحيح السعري فرصة لشراء ذهب رخيص. وبدلا من ذلك فإنهم يتطلعون إلى إمكانية استثماره استثمارا قصير الأجل.
