أظهرت بيانات أمس أن اقتصاد منطقة اليورو تدهور بشكل مفاجئ في مارس بسبب انخفاض حاد في نشاط المصانع في ألمانيا وفرنسا لم يكن يتوقعه أشد المحللين تشاؤماً. وقضت مؤشرات مديري المشتريات، التي تقيس أداء آلاف الشركات على مدى الشهر، على الآمال الباقية في تفادي منطقة اليورو ركوداً اقتصادياً جديداً. وأشارت البيانات إلى أن نشاط الأعمال في فرنسا وألمانيا، الاقتصادين الكبيرين، بدأ يضعف مع ارتفاع معدل فقد الوظائف في أنحاء منطقة اليورو إلى أعلى مستوياته منذ مارس 2010.
وتراجع مؤشر ماركت المجمع لمنطقة اليورو إلى 48.7 في مارس من 49.3 في فبراير، مواصلا نزوله تحت حاجز الـ 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش. وتشير قراءة المؤشر دون 50 نقطة إلى انكماش في النشاط الاقتصادي. وكان محللون يتوقعون أن يرتفع المؤشر إلى 49.8 نقطة.
انكماش سريع
وقال كريس وليامسون كبير الاقتصاديين لدى مؤسسة ماركت: انكمش اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع في مارس، مما يشير إلى أن المنطقة انزلقت إلى الركود، إذ ان الإنتاج تراجع في الربع الأخير من العام الماضي والربع الأول من 2012. ويبدو أنه سيكون عاماً قاتماً بهذه الوتيرة.
وأضاف: رأينا دفعة في بداية العام وكنا نأمل أن تعيد القوة الدافعة للاقتصاد، لكن يبدو أنها تتبدد. وذكر وليامسون أن البيانات تشير إلى انكماش بنسبة 0.1% تقريبا في الناتج المحلي الإجمالي على مدى الربع الأول. ونظرا لأن هذا يأتي بعد انكماش بنسبة 0.3% في الربع الأخير من العام الماضي فإن هذا يعني أن منطقة اليورو تشهد ركودا في الوقت الراهن.
قطاع التصنيع
وتراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 47.7 في مارس من 49 في فبراير. وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 48.7 من 48.8. وتراجع مؤشر مديري المشتريات المجمع للوظائف إلى أدنى مستوياته في عامين إذ بلغ 49 في مارس مقارنة مع 49.1 في فبراير.
مساعدة البنوك
في الأثناء دعا بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي دول الاتحاد الأوروبي إلى مساعدة البنوك العاملة في هذه الدول حتى تتمكن من مواجهة تداعيات أزمة الديون السيادية لدول منطقة اليورو. وقال برنانكي إن الموقف الاقتصادي والمالي للبنوك في أوروبا مازال صعبا رغم تراجع الضغوط. وأضاف أن الحل الكامل لأزمة الديون في منطقة اليورو سيحتاج الى مزيد من دعم النظام المصرفي الأوروبي، كما يجب على قادة الدول الأوروبية تعزيز النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية وخفض اوجه الخلل الخارجية في الدول المضطربة ماليا بالاتحاد الأوروبي.
وقال برنانكي إن تراجع الضغوط على النظام المصرفي الأوروبي تطور محمود، من وجهة نظر الولايات المتحدة. ورداً على سؤال عما إذا كان مجلس الاحتياط الاتحادي مستعدا لشراء سندات خزانة أوروبية، قال برنانكي إن المجلس لا يفكر في هذه الخطوة، لأن الغرض من منح أي بنك مركزي سلطة شراء سندات خزانة سيادية هو تكوين احتياطي نقد أجنبي، وهو امر ليس مطروحا بالنسبة للبنك المركزي الأميركي. وأضاف أن مجلس الاحتياط الاتحادي يراجع حاليا صفقات مبادلة الديون المشكوك في تحصيلها أو العقود التي استخدمتها البنوك الأميركية للتأمين على استثماراتها المالية ضد الإفلاس في أوروبا.
