في تحليل للشركة الكويتية الصينية الاستثمارية أعدته فاطمة عكاشة، المحللة الاقتصادية في الشركة اكدت فيه ان الأزمة العالمية في 2008 أثرت على الاقتصاد العالمي بشكل كبير، ومن الواضح من خلال التباطؤ الحالي الذي يشهده نمو التبادل العالمي أن المحفزات المالية التي ضختها الحكومات في 2010 لم تكن كافية لتعيد الاقتصاد العالمي لمستوى نشاطه ما قبل الأزمة، وبالأخص عندما نرى أن أهم اللاعبين الاقتصاديين من الولايات المتحدة وأوروبا مثقلون بالديون التي تكبح قدرتهم الاستهلاكية.

أما الصين التي هي اليوم أكبر الدول المصدرة حجماً في العالم، فهي تعتمد على الطلب من دول الغرب وأهمها دول مجموعة الثلاث التي تتضمن أوروبا والولايات المتحدة واليابان. وفي الرسم البياني المرفق، نرى أن غالبية الصادرات الصينية موجهة إلى دول مجموعة الثلاث وإلى الاقتصادات الصناعية الحديثة في آسيا (NIE) التي تضم هونج كونج وتايوان وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

 

خدمات

وتستهلك بدورها هذه الدول الآسيوية بعض مما تستورده من الصين، بينما تعيد تجميع وتصدير الجزء الأكبر منه، فقد خدمت موانئ اليابان وموانئ دول الاقتصادات الصناعية الحديثة كبوابة للصين على العالم.

ومع الوضع الحالي، نرى أن مستقبل الطلب على الصادرات الصينية يتغيّر بشكل سريع، فالصين تقوم بتطوير موانئها بصورة سريعة وأصبحت قاعدة الدول المستوردة منها أكثر تنوعاً لتخفف من اعتمادها على دول الغرب وعلى الاقتصادات الآسيوية المتقدمة.

وإجمالاً، نرى أن الصين تزيد من تجارتها المباشرة مع الأسواق العالمية. ففي عام 1995 فاقت حصة مجموعة الثلاث والاقتصادات الصناعية الحديثة في آسيا (NIE) 80% من إجمالي الصادرات الصينية، بينما في 2011 تقلصت حصتهم إلى ثلثي الصادرات الصينية.

 

خطوط تجارية

ويعود سبب هذا الانخفاض إلى تقلص حصة الاقتصادات الصناعية الحديثة في آسيا (NIE) واليابان من إجمالي الصادرات الصينية. والسؤال هو ما سبب الانخفاض في حصة الاقتصادات الصناعية الحديثة في آسيا (NIE) واليابان من الصادرات الصينية في الوقت الذي شهدت فيه حصص أوروبا والولايات المتحدة الأميركية تقدماً، وخصوصاً حصة أوروبا التي ارتفعت من 15.4% في عام 1995 إلى 21.8% في عام 2011؟ تكمن الإجابة في ثلاثة أسباب: أولاً، تطور الخطوط التجارية.

وثانياً، التقدم التكنولوجي، وثالثاً، تنوع وجهات التصدير. ففي الماضي كانت الصين تعتمد بشكل كبير على الموانئ الدولية في هونج كونج وسنغافورة للوصول إلى المستهلكين في أنحاء العالم، أو أنها تقوم بإرسال مكونات المنتجات ليتم تجميعها في كوريا وتايوان.

 

منتجات

في الوقت الحالي، تعمل الصين على بناء علاقات مباشرة مع مستهلكيها عبر موانئها المحلية، فقد لا تكون أوروبا تستهلك منتجات "صنع في الصين" بنفس الحجم السابق، لكن علاقاتها التجارية مع الصين أصبحت مباشرة. إضافة إلى ذلك، تواصل الصناعات الصينية بالتطور لتتطور منتجاتها بدورها أكثر فأكثر مما يمنح هذه المنتجات الأفضلية بحيث لن تضطر الصين للاعتماد على الدول المجاورة والأكثر تقدماً كما كانت تفعل سابقاً.

ويوضح الرسم البياني كذلك جانب جديد وهو: الارتفاع السريع في حصة الأسواق الناشئة من الطلب الإجمالي على الصادرات الصينية.