أكد التقرير الاقتصادي الأسبوعي الذي يكتبه غاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك "الإمارات دبي الوطني أن الأنباء الطيبة المتعلقة بالاقتصاد العالمي والحلول قصيرة الأمد لمشاكل منطقة اليورو أسهمت في تشجيعنا على شراء بعض الأسهم وإضافتها إلى محافظنا.

 ولكن القلق لا يزال ينتابنا حيال استمرار المشاكل الاقتصادية التي تعكر صفو منطقة اليورو دون إيجاد حلول ناجعة لها؛ ورغم الأوضاع الإيجابية التي يشهدها الاقتصاد الأميركي حالياً، غير أنه لا يزال يتوجب إيجاد الحلول الملائمة لمشاكل الديون الأميركية؛ وعليه نعتقد أن أسواق الأسهم قد تشهد موجات صعود على المدى القريب.

 

التركيز

وبالنظر إلى أصول المخاطر، نوصي بمواصلة التركيز على أسواق الأسهم الناشئة، والإنتاج الزراعي، والذهب (عند تراجع سعره) من ضمن السلع والسندات الأميركية ذات العائدات المرتفعة وأسواق الديون الناشئة والمنتقاة. كما نؤكد أن عمليات شراء الأسهم تعتبر حالياً ضرورة إستراتيجية وتكتيكية ملحّة، ولكن ينتابنا الشك حيال توافر الفرصة لتسجيل ارتفاع مستدام خلال عام 2012. من جهة أخرى، لم تقتصر مستجدات الأسبوع الماضي على الأنباء الإيجابية وحدها.

حيث يتجلى القلق الأبرز بالنسبة للأسواق في ارتفاع عائدات السندات الحكومية الأميركية لأجل 10 سنوات من مستوى 1.95% المسجل في 6 مارس إلى المستوى 2.3%. وتشير هذه الحركة إلى تكبد المستثمرين خسائر في رأس المال بواقع 3% على مدى 10 أيام فقط، الأمر الذي يعتبر جانباً سلبياً ولاسيما عند الأخذ بعين الاعتبار ضرورة الانتظار والترقب طوال العام للحصول على عائدات بنسبة فائدة تبلغ 2%.

وتعزى أهمية مستويات عائدات السندات الحكومية الأميركية لأجل 10 سنوات إلى ارتباط العديد من أسواق الدخل الثابت بسعر هذه العائدات. فمع تصاعد الخسائر في السندات الحكومية الأميركية، قد تتكبد الكثير من أسواق السندات الأخرى خسائر مماثلة أو حتى تفوق مستواها. وحتى الآن، نجحت العديد من أسواق السندات في امتصاص أثر موجات البيع القوية التي تعرضت لها سوق السندات الحكومية الأميركية.

وقد تقلص الفرق بين سعري العرض والطلب (الفرق بين عوائد السندات غير الحكومية والحكومية) في العديد من الأسواق، وبالتالي لم تواجه السندات غير الحكومية حجم الخسائر التي تكبدتها السندات الحكومية الأميركية. وقد تشكّل العائدات المرتفعة للسندات مشاكل بالنسبة لأسواق الأسهم التي تواصل مسيرتها اليوم في تسجيل المكاسب.

ويتعين على المستثمرين إدراك أن الأنباء الطيبة المتعلقة بحجم النمو الأميركي تعني تحقيق أرباح أكبر بالنسبة للشركات الأمريكية، وبالتالي ستكون بمثابة أنباء إيجابية لسوق الأسهم.

 

تحديات

ونستبعد حدوث ارتفاع مستدام في عائدات السندات؛ فالاقتصاد العالمي لا يزال يواجه العديد من التحديات، الأمر الذي قد يؤدي إلى استقرار حجم التضخم العالمي وأسعار الفائدة عند مستويات منخفضة لبعض الوقت خلال الفترة المقبلة. ورغم أن عام 2012 يعد عاماً قوياً بالنسبة للاقتصاد الأميركي. وفي سياق آخر، نشجع على شراء الذهب عند مستويات أدنى من 1600 دولار أميركي للأونصة؛ فقد نجم عن انخفاض السعر الحالي للذهب إلى المستوى 1660 دولاراً نتائج إيجابية أفضل مقارنة بسعره عند المستوى 1784 دولاراً.

كما يعتبر السعر الحالي للذهب محايداً من الناحية الفنية، ولكنه بحاجة للهبوط دون مستوى 1600 دولار قبل توافر دعم مستدام لعمليات الشراء. ونعتقد أن البنوك المركزية - ولاسيما بنوك الأسواق الناشئة - ستقبل على شراء الذهب في وقت لا يزال فيه المستثمرون على المدى الطويل- والذين يستخدمون صناديق الاستثمار المتداولة- يتمتعون بمراكز قوية. وسجل الذهب ارتفاعاً بواقع 6% منذ بداية عام 2012، وهو ما يعتبر أداءً رائعاً.