كشفت نتائج الاستبيان الشهري لبنك أوف أميركا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار لشهر مارس النقاب عن تزايد تفاؤل المستثمرين بنمو الاقتصاد العالمي، بينما توقع عدد متناقص منهم تنظيم البنوك المركزية لجولات جديدة من التيسير الكمي.
وتوقع 28 % من المديرين المشاركين في الاستبيان ازدياد قوة الاقتصاد العالمي خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، بزيادة 11 % عن نسبتهم في فبراير. يذكر أن أغلبية المشاركين كانوا يتوقعون لغاية يناير الماضي ازدياد ضعف الاقتصاد العالمي. وتزايدت الثقة بمنطقة اليورو وسط انقسام المتفائلين والمتشائمين بمستقبل اقتصاد منطقة اليورو إلى كتلتين متساويتين. وكان 35 % من المشاركين قد توقعوا تدهور اقتصاد تلك المنطقة في فبراير.
وأعرب المستثمرون عن تفاؤل أكبر بتحسن أرباح الشركات، حيث توقع 6 % من المشاركين في الاستبيان تحسن أرباح الشركات خلال العام المقبل، بينما كان 11 % منهم قد توقعوا تراجع تلك الأرباح الشهر الماضي.
وتوقع عدد أقل من المستثمرين تنظيم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) لجولة جديدة من التيسير الكمي النقدي. واستبعد أقل من نصف المشاركين في الاستبيان (47 %) حدوث ذلك في الولايات المتحدة الأميركية، بارتفاع ملحوظ عن 36 في المئة استبعدوا ذلك في فبراير. كما استبعد 39 في المئة من المشاركين تنظيم البنك المركزي الأوروبي لجولة جديدة من التيسير الكمي، بارتفاع ملحوظ عن 23 % استبعدوا ذلك قبل شهر مضى. إلا أن المستثمرين توقعوا ارتفاع معدل التضخم، حيث توقع 13 في المئة منهم حدوث ذلك الارتفاع خلال العام المقبل. وكان 16 % من المشاركين قد توقعوا انخفاض معدل التضخم في فبراير.
وقال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: "يجسِّد احتمال ارتفاع معدل التضخم انتصار البنوك المركزية في حربها على الانكماش الاقتصادي. ومن الملاحظ تزايد استعداد المستثمرين لتحمل المزيد من المخاطر بدليل تزايد نشاط صناديق التحوّط في هذا المجال، لكن السيولة النقدية لا تزال هامشية ولا تكفي لتفعيل الاستثمار." من ناحيته، قال جاري بيكر، رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: "نحن نشهد عملية إعادة تأهيل لآفاق نمو الاقتصاد الأوروبي، معززة بالتراجع الحاد للمخاوف الخاصة بالديون السيادية الأوروبية."
الأسواق المتطورة
غطَّت احتمالات النمو الاقتصادي في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية واليابان على الاهتمام بالاستثمار في الأسواق الصاعدة، التي أخذ بعض المستثمرين يعزفون عن الاستثمار فيها.
وأشارت نتائج الاستبيان إلى تراجع كبير في نسبة المستثمرين العالميين المتخوِّفين من الاستثمار في أسواق منطقة اليورو، حيث تراجعت نسبة المستثمرين الذين يعتبرون أن الديون السيادية الأوروبية تتصدر قائمة المخاطر التي يتخوفون منها، بحدة إلى 38 في المئة من 59 % في فبراير الماضي. كما أشارت تلك النتائج إلى أن المستثمرين داخل منطقة اليورو أكثر تفاؤلاً بآفاق نمو الاقتصاد الأوروبي وأقل قلقاً بخصوص أرباح الشركات، حيث توقع 7 % من أولئك المستثمرين تدهور أرباح شركات منطقة اليورو خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، بانخفاض ملحوظ عن 39 % منهم توقعوا ذلك في فبراير، و84 % توقعوا ذلك في ديسمبر من العام الماضي.
من ناحيتهم، توقع 29 % من المستثمرين الأميركيين ازدياد قوة اقتصاد بلادهم خلال العام المقبل، بارتفاع عن 15 % منهم توقعوا ذلك الشهر الماضي. إلا أن الاستبيان خَلُصَ إلى اعتبار المستثمرين اليابانيين الأكثر تفاؤلاً بالنمو الاقتصادي، حيث توقع 91 % من مديري صناديق الاستثمار اليابانية ازدياد قوة الاقتصاد الياباني، بارتفاع حاد عن 47 في المئة منهم توقعوا ذلك قبل شهرين.
البنوك تكتسب مزيداً من الزخم
تمتعت أسهم البنوك وشركات الخدمات المالية بشهرٍ ثانٍ من إقبال المستثمرين على شرائها، بالتزامن مع ارتفاع مخصصات الاستثمار بالأسهم.
وانخفضت نسبة مسؤولي تخصيص الأصول الاستثمارية العالميين الذين خفضوا من استثماراتهم في أسهم البنوك 11 نقطة إلى 14 % محسوبة على أساس شهري. وباتت نسبة حيازات المستثمرين الأميركيين مجتمعين من أسهم البنوك حيادية حيث بلغت نسبة المستثمرين الذين عززوا من استثماراتهم في تلك الأسهم والذين خفضوها صفراً في المئة خلال الشهر الجاري. وكان 16 % من أولئك المستثمرين قد أعلنوا عن تخفيض استثماراتهم في أسهم البنوك قبل شهرين. وفي أوروبا، تراجعت نسبة المستثمرين الذين خفضوا من حيازاتهم من أسهم البنوك من 50 % في يناير الماضي إلى 7 % في مارس الحالي.
ولا تزال أسهم شركات التكنولوجيا تتصدر أسهم سائر قطاعات الاقتصاد العالمي، وشهدت طفرة كبيرة في الاقبال عليها في صفوف المستثمرين الأوروبيين أيضاً. وأكد 33 في المئة من المستثمرين في منطقة اليورو تعزيز حيازاتهم من أسهم شركات التكنولوجيا، بزياد ملحوظة عن 10 % منهم أكدوا ذلك في فبراير. وفاق الاقبال على حيازة أسهم شركات التكنولوجيا الاقبال على حيازة أسهم شركات صناعة السيارات/ قطع الغيار، لتصبح بذلك الأسهم الأكثر شعبية في منطقة اليورو.