انخفض خام برنت أمس مواصلا خسائره للجلسة الثانية على التوالي بفعل صعود الدولار وتراجع مخزونات الخام الأمريكية لكن الأسعار ظلت فوق 124 دولارا للبرميل إذ دعمت مخاوف بشأن الامدادات الايرانية المعنويات. وتراجع مزيج برنت ببورصة انتركونتننتال في لندن 12 سنتا إلى 124.85 دولارا للبرميل بعدما انخفض 1.25 دولار إلى 124.97 دولارا للبرميل عند التسوية في الجلسة السابقة.

وارتفع الخام الخفيف 33 سنتا إلى 105.76 دولارات للبرميل بعدما تراجع 1.28 دولار عند التسوية إلى 105.43 دولارات. وأظهرت بيانات حكومية أمريكية ارتفاع مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج بأوكلاهوما إلى 2.5 مليون برميل مسجلة أعلى مستوى في تسعة أشهر. وسجلت كاشينج أعلى زيادة في ثمانية أسابيع منذ مطلع 2009 وبلغت أعلى مستوى منذ يونيو 2011. وشكل ارتفاع الدولار مدعوما بتفاؤل متزايد بشأن الاقتصاد الأميركي ضغطا على أسعار النفط.

بيانات المخزون

اظهرت بيانات من ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان مخزونات الخام الأميركية ارتفعت الاسبوع الماضي في حين هبطت مخزونات المشتقات النفطية. وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.75 مليون برميل الى 347.45 مليون برميل في الاسبوع المنتهي في التاسع من مارس وهو ما يتماشى مع توقعات المحللين في استطلاع بارتفاعها 1.7 مليون برميل. وفي المقابل انخفضت مخزونات نواتج التقطير بواقع 4.68 ملايين برميل إلى 134.81 مليون برميل وهو ما يتجاوز توقعات المحللين بانخفاضها 1.3 مليون برميل.

وانخفض متوسط الطلب على نواتج التقطير خلال الاسابيع الاربعة الماضية 7.1% مقارنة بمستوياته قبل عام. وانخفضت مخزونات البنزين 1.41 مليون برميل بما يتجاوز قليلا توقعات المحللين بتراجعها مليون برميل. وانخفض الطلب 7.2% مقارنة بالفترة نفسها من 2011.

 

الموقف الإيراني

لم يبد مسؤولو النفط الايرانيون اي علامة على القلق في الوقت الذي تخشى فيه أسواق النفط من فقد الإمدادات من بلادهم بسبب العقوبات الدولية قائلين ان عملاءهم الاسيويين لا يزالون على ولائهم وانه لا يوجد بديل سهل وسريع للخام الإيراني. ويقولون ان الغرب غير واقعي في آماله بأن السعودية -الدولة الوحيدة في العالم التي يمكنها زيادة الإنتاج بسرعة- ستساعد في تعويض الجزء الأكبر من النفط الايراني. ويرون أن الساسة الغربيين الذين يتجهون هذا العام إلى انتخابات للفوز بفترة ثانية يفتقدون الشجاعة لمواجهة مزيد من الصعود في اسعار النفط. وقال مسؤول نفطي ايراني على هامش المنتدى الدولي للطاقة أكبر تجمع للدول المنتجة والمستهلكة للنفط : لا تظنوا اننا لم نحسب حساباتنا كل ما يستطيع السعوديون فعله هو زيادة الانتاج بصورة طفيفة. وحتى لو كان هذا التعليق مجرد رأي ومحاولة للتهوين من العقوبات الغربية فإنه في صميم المخاوف الرئيسية لأسواق النفط.

 

تداعيات محتملة

 

قد يوقف ارتفاع أسعار النفط التعافي الاقتصادي العالمي وقد أصبح صداعا للساسة حول العالم وبينهم الرئيس الأمريكي باراك اوباما الذي يسعى للفوز بفترة ثانية هذا العام ويواجه غضبا شعبيا بشأن ارتفاع اسعار البنزين. و فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على استيراد الخام الإيراني سيدخل حيز التنفيذ في أول يوليو. وصعبت العقوبات المالية الأمريكية والأوروبية على الدول المستوردة سداد المدفوعات النفطية. وتنتج ايران قرابة 3.5 ملايين برميل يوميا تصدر منها نحو 2.2 مليون برميل يوميا للاسواق االعالمية بما يعادل 2.5 في المئة من الطلب العالمي.

وسيضطر الاتحاد الاوروبي الى التخلي عن شراء نحو 600 الف برميل يوميا من النفط الايراني بدءا من يوليو ويتوقع العالمون بأمور السوق أن تحاول ايران تحويل هذه الإمدادات الى زبائنها الرئيسيين في اسيا وتركيا. وتواجه الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان وتركيا ضغوطا امريكية متزايدة لخفض المشتريات النفطية من ايران مقابل الحصول على اعفاء من واشنطن ليتمكنوا من مواصلة الشراء.