دخلت اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأميركية حيز التنفيذ بعد حوالي أربع سنوات و10 أشهر من توقيعها خلال شهر أبريل عام 2007. وتشمل تطبيق الاتفاقية الإعفاء من الضرائب الجمركية المفروضة على كل المنتجات تدريجيا نحو 13.696 منتجاً في الوقت الحالي. وذكرت المصادر أن عدد المنتجات التي ستعفى من الضرائب الجمركية سبعة آلاف و218 منتجا كوريا بجانب ستة آلاف و178 منتجا أميركيا باستثناء النسيج والمنتجات الزراعية.
وتنص الاتفاقية على إلغاء الضرائب الجمركية على السيارات بعد أربع سنوات فيما تلغي الولايات المتحدة الضرائب الجمركية مقدار 2.5% على الفور بينما تخفض كوريا الجنوبية الضرائب الجمركية من 4 و8% على أن تلغى الضرائب الجمركية بصورة كاملة بعد أربع سنوات. وتحدث الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونج باك ونظيره الأميركي باراك أوباما هاتفيا وقالا إن الاتفاقية لن تعود بالنفع على اقتصادي البلدين فحسب، بل ستعمل على تعزيز التجارة الحرة العالمية.
المنتجات المعفاة
كما يتم إلغاء الضرائب الجمركية على المنتجات الزراعية التي لا تؤثر على السوق الكورية الزراعية أو تعتمد كوريا الجنوبية على استيرادها بشكل كبير ومستثنية الأرز والمنتجات المتعلقة به والبرتقال والحليب المجفف وغيرها من المنتجات التي تشهد فجوة كبيرة في الأسعار في البلدين وقد يؤدي إلغاء ضرائبها الجمركية إلى تأثير كبير على السوق المحلية. وكانت اتفاقية التجارة الحرة بين سيئول والاتحاد الأوروبي دخلت حيز التنفيذ خلال شهر يوليو الماضي ومع تنفيذ الاتفاقية مع الولايات المتحدة ستصبح كوريا الجنوبية أول دولة آسيوية تنفذ اتفاقيتين للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين يعتبران أكبر كتلة اقتصادية في العالم.
انقسام آراء
وانقسمت الآراء حول الاتفاقية ففي حين واصل ناشطون معارضتها الجارفة رحبت منظمات تجارية كورية جنوبية كبيرة بتنفيذها مطالبة بتوفير الدعم الحكومي الكامل لهذا الاتفاق الذي يمكن أن يقدم فوائد جمة لاقتصاد البلاد. وقال بيان اتحاد الصناعات الكوري أن اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة ستعمل على حفز الاقتصاد عن طريق توفير فرص عمل جديدة ودعم رفاهية المستهلك بالرغم من تراجع الاقتصاد العالمي. ويتكون الاتحاد من 42 شركة ومجموعات تجارية خاصة منها اتحاد التجارة الكوري واتحاد كوريا للصناعات والغرفة الصناعية والتجارية الكورية.
فائض ضخم
وفي سياق متصل ذكرت تقارير إخبارية أن كوريا الجنوبية سجلت فائضا تجاريا في شهر فبراير الماضي مقابل عجز تجاري في الشهر السابق عليه. وجاء الفائض التجاري الشهر الماضي بفضل النمو القوي للصادرات. وقال تقرير لإدارة الجمارك إن الميزان التجاري للبلاد سجل فائضا قدره 1.5 مليار دولار الشهر الماضي مقابل عجز قدره 2.2 مليار دولار في يناير الماضي.
ولكن الفائض التجاري الشهر الماضي جاء دون توقعات وزارة اقتصاد المعرفة الكورية الجنوبية التي كانت تتوقع فائضا قدره 2.2 مليار دولار. وزادت صادرات البلاد الشهر الماضي بنسبة 20.6% إلى 46.4 مليار دولار في حين زادت الواردات بنسبة 23.3% إلى 44.9 مليار دولار. وانتعشت الصادرات بفضل الأداء القوي لصادرات المكررات النفطية والآلات إلى جانب زيادة الطلب في الدول الصناعية. كما زادت قيمة الواردات نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام والفحم والغاز، وجميعها مواد تستوردها كوريا الجنوبية بكميات كبيرة.
