كان الرئيس التايواني ما ينج - جيو يعلم أن تحركه لتخفيف حظر مفروض على استيراد لحوم الأبقار الأميركية من شأنه أن يحدث رد فعل عنيفاً. وانتظر جيو حتى بعد اعادة انتخابه بفارق ضئيل لإعلان الخطة الخاصة برفع الحظر على لحوم الأبقار الأميركية التي تحتوي على عقار راكتوبامين الذي يضاف لغذاء الماشية ليعمل على زيادة انتاج اللحوم. وأصدر بياناً صحاًفياً في منتصف الليل وهو يدرك تماماً أن أغلبية ناخبيه لديهم مخاوف صحية ازاء هذا العقار.
الرشق بالبيض
وعندما ذهب المزارعون الغاضبون الى المباني الحكومية لرشقها بروث الحيوانات والبيض الفاسد الخميس الماضي احتجاجاً على القرار، وجدوا ان الشرطة المسلحة بعتاد مكافحة الشغب في انتظارهم. وقالت الحكومة في 5 مارس: إنها اقترحت رفع الحظر المفروض على واردات لحوم الأبقار التي تحتوي على عقار راكتوبامين والمحظور استخدامه في واردات اللحوم كافة منذ عام 2006. وهذه الخطوة، التي لاتزال بحاجة لموافقات تستغرق ثلاثة أشهر من وزارة الصحة والمجلس التشريعي، سوف تؤسس لسياسة تصنيف المواد المضافة وتؤثر بشكل أساسي على لحوم الأبقار القادمة من الولايات المتحدة.
وقال وزراء: إن الخطوة ستساعد على استئناف المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة والتي كانت قد توقفت بسبب القيود. ولكن سبباً آخر لم يتم التحدث عنه وراء تغيير السياسة يتمثل في الابتعاد عن التقارب الأخير مع الصين والذي يقول الخبراء: انه جاء نتيجة ضغط شعبي. وخلال فترة رئاسته الأولى، قام ما ينج جيو بتحسين العلاقات مع بكين التي تعتبر الجزيرة كإقليم منشق.
النمو الصيني
وسمحت العلاقات الاقتصادية القوية للنمو الصيني الهائل بتحفيز تعافي تايوان بعد الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008. وأصبحت الصين أكبر شريك تجاري لتايوان، واستحوذت على نحو 40 % من الصادرات التايوانية كافة عام 2011. ولكن يبدو أن التملق للصين أصبح سيفاً ذا حدين حيث تراجعت نسبة الأصوات للرئيس ما ينج جيو بنسبة تقارب 7 % في الفترة بين انتخابات عام 2008 وهذا العام.
وقال تشين اي هسين متخصص في العلاقات الدولية بجامعة تامكانج: "الحزب القومي الذي ينتمي اليه ما ينج جيو قد يخسر الانتخابات القادمة في حالة اقترابه اكثر من الصين لأن الناخبين سيتهمونه ببيع تايوان". واضاف "انه بحاجة لإحداث توازن اكثر في استراتيجيته الاقتصادية للحفاظ على حزبه في السلطة".
ويقول محللون: إنه اضافة الى الناخبين المتحفظين، فإنه من المرجح أن يواجه ما ينج جيو مقاومة أكبر من بكين خلال فترة رئاسته الثانية. ولقد تعثرت بالفعل محادثات بشأن اتفاق لحماية اموال المستثمرين التايوانيين بسبب رفض الصين استخدام آليات تحكيم تشير الى ان تايوان كيان مستقل. ورداً على ذلك، جعل ما ينج جيو سياساته الاقتصادية تسير باتجاه الولايات المتحدة، بحسب مراقبون. ولن يكون تحسين العلاقات مع واشنطن مناسباً من الناحية السياسية فحسب ، ولكنه سيجلب منافع مادية أيضاً.
وقد يجعل خفض التعريفات الجمركية الصادرات التايوانية للولايات المتحدة اكثر قدرة على التنافس خاصة مع غريمتها من كوريا الجنوبية التي وقعت اتفاقاً للتجارة الحرة مع واشنطن عام 2011. وتريد تايوان أيضاً الانضمام الى شراكة عبر الهادئ، وهي اتفاقية اقليمية للتجارة الحرة تتفاوض بشأنها حالياً الولايات المتحدة.