بلغ حجم الاقتصاد غير الرسمي في الجزائر 60 مليار دولار، ما يعادل 30% من الناتج الداخلي الخام نهاية 2011، وبات التوسع المتواصل لحجم الاقتصاد الموازي يمثل تهديدا حقيقيا للاقتصاد الجزائري. وقال وزير التجارة الجزائري مصطفى بن بادة، إن النشاطات الاقتصادية أصبحت تشمل جميع فروع النشاط من الخدمات إلى الصناعة والتحويل والفلاحة والتجارة الخارجية والتوزيع، بسبب التكلفة الباهظة للعمل في إطار القوانين التي تضعها الدولة.
وأضاف، أن 50% من رقم أعمال المتعاملين الاقتصاديين ناتج عن عمليات ذات صلة بالقطاع غير الرسمي بسب رفض تجار الجملة والتجزئة التعامل بالفاتورة مع الشركات المنتجة من أجل توزيع منتجاتها نتيجة عجز الحكومة على مواجهة التنامي الخطير لشبكة الاقتصاد الموازي، مشيرا إلى التنامي المضطرد للأسواق الفوضوية التي بلغ عددها 700 سوق على المستوى الوطني.
وأرجع الخبير البيروفي هيرناندو دو سوتو رئيس معهد الحرية والديمقراطية ومستشار رئيس البيرو ، المتخصص في قضايا إدماج الاقتصاد الموازي، التنامي الخطير للظاهرة إلى انتشار البيروقراطية والفساد المالي، مشددا على أن حل مسألة القطاع الموازي يعتبر قضية سياسية. وأضاف دو سوتو أن إدماج القطاع الموازي يتطلب وجود بناء ديمقراطية سياسية واجتماعية حقيقية.
وقال بن بادة، إن زيادة واردات الجزائر في الفترة 2008 و2011 ساهمت في توسيع رقعة النشاطات الموازية وانحصار إنتاجية المؤسسات الصناعية الجزائرية نتيجة لعدم قدرتها على منافسة أسعار المواد المستورة القادمة من بلدان جنوب آسيا. وبلغت واردات الجزائر السنة الماضية 47 مليار دولار، مقابل 40 مليار دولار سنة 2010. وكشف تقرير أن 70 % من واردات الجزائر من بلدان آسيا والبرازيل ومصر وتركيا وماليزيا واندونيسيا، غير مطابقة للمواصفات إلا أنها تتمكن من الدخول بسهولة إلى الجزائر نتيجة ضعف الإجراءات الرقابية على الحدود.
وقال الخبير الاقتصادي عبدالمجيد بوزيدي، في تصريحات لـ"البيان"، إن السبب الرئيسي في اتساع نطاق الاقتصاد الموازي هو ضعف أساليب الرقابة على عدة مستويات من وزارة التجارة المختصة قانونا في مراقبة العمليات التجارية وإدارة الجمارك التي تجاوزتها الأحداث نتيجة ارتفاع حجم الواردات، إلى وزارة الصحة والسكان التي لم تعد قادرة على لعب دورها الصحي في حماية الصحة العامة وصولا إلى وزارة العمل والحماية الاجتماعية المطلوب منها مراقبة سوق الشغل وحماية العمال ضد التجاوزات الحاصلة في مجال الحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى كل هذا خسارة الخزينة العامة لمداخيل هائلة بسبب التهرب الضريبي.