توقع تقرير صادر عن بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" أن يشهد الاقتصاد البحريني انتعاشا قويا، وأن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا بنسبة 3.6% خلال العام 2012، كما يتوقع أن تبقى أسعار النفط مرتفعة، وأن تسترد القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل قطاع السياحة، والقطاع المالي عافيتها بعد التقلبات التي شهدتها خلال العام 2011. ومن الأهمية بمكان ملاحظة أن البحرين على عكس الدول الخليجية الأخرى- تعتمد بشكل أقل نسبيا على إيرادات قطاع النفط والغاز التي شكلت 24.8 % من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2010، لذا فإن اقتصادها يعتبر أقل تأثرا بتغيرات أسعار النفط. وبناء على ذلك، فإن الفائدة التي ستعود على الاقتصاد البحريني في حالة ارتفاع أسعار النفط، ستكون محدودة.

وبالعودة إلى الفترة ما بعد الأزمة المالية، نجد أن الاقتصاد البحريني قد تأثر سلبا بالأزمة خلال العام 2009، وسجل معدلات نمو سنوية سلبية على مستوى جميع القطاعات، حيث وضعت الأزمة المالية العالمية نهاية للنمو الاقتصادي السريع الذي شهدته دول الخليج، ولم تكن البحرين مستثناة من ذلك. ويرجع تأثير هذه الأزمة بصفة أساسية إلى الانخفاض الحاد الذي سجلته أسعار النفط، و تشديد شروط الائتمان. علاوة على ذلك، أظهر النشاط الاقتصادي تباطؤا حادا، مما يبين الصعوبات التي واجهها قطاع الخدمات المالي، وثبات معدل إنتاج الهيدروكربونات.

كما تضررت بعض القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل قطاعي الألمنيوم والبتروكيماويات، حيث تراجع معدل إنتاجهما بنحو 2.7 و2.6 % على التوالي، كما،انخفض معدل نمو قطاع العقارات بسبب نقص السيولة والائتمان المصرفي، وتراجع ثقة المستثمرين. ورغم ذلك، شهد الناتج المحلي الإجمالي الاسمي ارتفاعا كبيرا، منذ الانخفاض البالغ 12.8 خلال العام 2008، ليرتفع بمعدلي 17.6 في المئة و16.6 في المئة على التوالي خلال عامي 2010 و 2011 مدعوما بارتفاع أسعار النفط، وانتعاش الاقتصاد العالمي. إضافة إلى قطاع النفط والغاز، يعتبر قطاع الخدمات المالية مكونا أساسيا من مكونات الاقتصاد البحريني.

وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الاسمي للقطاع غير النفطي بنسبة 6.2 % خلال العام 2010 بعد أن انخفض 4.3 % خلال العام 2009، ومن ناحية أخرى، سجل الناتج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي ارتفاعا كبيرا بلغت نسبته 22.5 في المئة خلال العام 2010 مما يبين التأثير الناجم عن ارتفاع أسعار النفط. حيث ارتفعت أسعار سلة نفط أوبك بنسبة 26.8 في المئة ليصل متوسط سعر برميل النفط إلى 77.4 دولارا أميركيا خلال العام 2010، ولكن هذا الارتفاع جاء نتيجة للانخفاض الهائل الذي شهده الناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط خلال 2009، عندما تراجع بنسبة 29.4 % في أعقاب الأزمة المالية العالمية مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط، وسط ركود الاقتصاد العالمي.