أعلن وزير المالية الأسباني لويس دي جويندوس أن بلاده على استعداد لقبول حل وسط عرضته دول أخرى بمنطقة اليورو بشأن تخفيف الرقم المستهدف لمقدار خفض العجز للعام الجاري. واتجهت أنظار العالم نحو أسبانيا أمس بعد أن وافق وزراء مالية دول اليورو بعد مداولات استمرت ساعات طويلة على خطة ثانية لانقاذ اليونان قيمتها 130 مليار يورو حتى عام 2014 طبقا لما أعلنه جان كلود جونكر رئيس مجموعة اليورو.
وقال جونكر إن الخطة الجديدة من شأنها خفض ديون اليونان بشكل ملحوظ. ووافق حوالي 85.5% من الدائنين على اتفاق خفض الديون المستحقة على اليونان، ولكن وزير المالية اليوناني إيفانجلوس فينزيلوس قال إنه "واثق" من تحقيق مشاركة بنسبة 100% من الدائنين في الاتفاق فيما بعد. ومددت اليونان مهلة انضمام الدائنين إلى الاتفاق حتى يوم 23 مارس الحالي. وهذا الاتفاق يخفض قيمة الديون المستحقة على اليونان لكنه في الوقت نفسه يحمي الدائنين من الخسائر غير المحدودة في حالة إشهار إفلاس اليونان.
لكن محللين قالوا إن إعادة هيكلة السندات اليونانية لدى القطاع الخاص سيساعد في خفض الدين مبدئيا ولكنه سيرتفع مرة اخرى إلى 164% من الناتج المحلي الإجمالي في 2013 نتيجة انكماش الاقتصاد وعدم اكتمال إجراءات التكيف المالي. وأوضحوا حين يكتمل تعديل السياسات المالية ويستأنف النمو وتتحقق حصيلة الخصخصة يبدأ الخفض المطرد لنسبة الديون. ينبغي أن تحافظ اليونان على سياسات جيدة حتى عام 2030 لخفض النسبة لأقل من 100% من الناتج المحلي الإجمالي.
تحمل العبء
أظهر تحليل أعده مقرضون دوليون لقدرة اليونان على خدمة ديونها أن حزمة الانقاذ الثانية لأثينا يمكن أن تتيح لها تحمل هذا العبء لكن يتعين عليها الالتزام الصارم بالسياسات المتفق عليها حتى عام 2030 في حين قد تحتاج لمزيد من الأموال بعد 2014. وقال التحليل - الذي أعدته المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي إن ديون اليونان قد تنخفض إلى 116.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 وإلى 88 % في 2030 عقب اتفاق مبادلة ديون في مطلع الأسبوع.
وأضاف التحليل المصنف سري للغاية "تبين النتائج أن البرنامج يمكن أن يضع اليونان على مسار يمكنها من تحمل عبء الديون" وحذر من أن مسار الدين حساس للغاية وأن البرنامح معرض لعقبات.
وقال إنه ربما يتعين على منطقة اليورو ان تكون مستعدة لتقديم المزيد من القروض لليونان. ورأى محللون أنه عندما تعود اليونان لسوق السندات بعد 2014 فانها ستصدر أولا سندات قصيرة الاجل وتستمر في سداد عائد مرتفع لأن نسبة الدين ستظل مرتفعة. وسيكون هناك ديون ذات أولوية في السداد ينبغي الوفاء بها أولا وستحتاج اليونان لترسيخ سجل مقبول لدى الأسواق حسبما ذكر التقرير.
المشكلة التالية
وفي حين بدا في الأفق حل لمشكلة اليونان ظهرت أسبانيا باعتبارها المشكلة التالية لمنطقة اليورو. وصارت أسبانيا قضية مهمة في أعقاب الإعلان المفاجئ لرئيس الوزراء ماريانو راخوي بأن مدريد لن تلتزم بمعدل عجز الميزانية المتفق عليه مع الاتحاد الأوروبي العام الحالي، والذي يبلغ 4.4% من إجمالي الناتج المحلي.
وتتوقع أسبانيا خفض عجز الميزانية العام الحالي إلى 5.8% فقط بحسب ما أعلنه راخوي للصحفيين خلال مشاركته في القمة الأوروبية مطلع الشهر الجاري، غير أن رئيس الوزراء أضاف سريعا أن بلاده ستخفض العجز العام المقبل إلى السقف المسموح به في الاتحاد الاوروبي، وهو 3%. وتواجه أسبانيا خطر العقوبات المالية الأوروبية في حال لم تتساهل المفوضية الأوروبية مع زيادة الإنفاق العام بالبلاد خلال العام الحالي.
المطلب الأوروبي
وطالب وزراء مالية منطقة اليورو أسبانيا بخفض عجز ميزانية البلاد خلال العام الحالي إلى 5.3% من إجمالي الناتج المحلي وهو ما يقل بمقدار نصف نقطة مئوية عن المعدل الذي قالت أسبانيا في وقت سابق إنها ستسجله.
وقال بيان أوروبي: يجب ضمان علاج العجز الكبير في الميزانية في الوقت المناسب ببذل جهد إضافي لخفض العجز بمقدار نصف نقطة مئوية زيادة عن المعدل الذي قالت السلطات الأسبانية إنها تعتزم تسجيله. وأضاف البيان أن أسبانيا أعربت عن استعدادها للتفكير في مزيد من الإجراءات لخفض عجز الميزانية.
موديز تخفض تصنيف السندات القبرصية
تتزايد المخاوف المتعلقة بمنطقة اليورو بشكل متسارع فقد خفضت وكالة موديز العالمية للتصنيف الائتماني التصنيف الائتماني لسندات الحكومة القبرصية على الأجل البعيد بمقدار درجة واحدة بما يعكس الآثار العكسية على قبرص جراء أزمة الديون اليونانية. وفي ايطاليا قال المكتب المركزي للإحصاء في ايطاليا إن البلاد تمر بحالة ركود حيث انكمش الاقتصاد بنسبة 0.7% في الربع الاخير من عام 2011 في أعقاب انخفاض الناتج المحلي المحلي بنسبة 0.2% في الربع الثالث من العام.
