قدم البنك المركزي الياباني أمس تريليوني ين أي 24.3 مليار دولار إضافية لدعم برنامج إقراض القطاعات الاقتصادية الأعلى نموا ليصل إلى 5.5 تريليونات ين، في إطار الجهود الرامية إلى تحفيز الاقتصاد. كما قرر البنك تمديد برنامج القروض لمشروعات إعادة الاعمار في المناطق التي تضررت من الزلزال المدمر وأمواج المد العاتية (تسونامي) في شمال شرق اليابان يوم 11 مارس من العام الماضي. وذكر البنك في ختام اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي استمر يومين أن النشاط الاقتصادي لليابان مازال راكدا بشكل أو بآخر.

 

استثمارات جديدة

وأوضح البنك أن البرنامج سيشمل ترتيبا جديدا تكون فيه قروض واستثمارات متاحة بالدولار تعادل قيمتها تريليون ين. وأضاف أن الخطوة تهدف إلى مساندة تقوية أسس النمو الاقتصادي. كما قرر البنك تمديد القروض لجهود إعادة الإعمار في المناطق المنكوبة من الزلزال لمدة عام واحد.

وأشار إلى أن النشاط الاقتصادي الياباني لا يزال راكدا بشكل أو بآخر رغم أنه أظهر بعض المؤشرات على التحسن. وقرر البنك الإحجام عن أي اتخاذ أي إجراءات تسيير نقدي أخرى ما خيب آمال الأسواق التي كانت تتوقع توجها آخر نحو شراء الأصول. كما صوت البنك بالإجماع على إبقاء سعر الفائدة في حدود صفر و0.1% كما كان متوقعا.

وكان البنك قرر في فبراير الماضي زيادة حجم برنامج شراء الأصول ليصل إلى 65 تريليون ين مقابل 55 تريليون ين من أجل تعزيز الاقتصاد في غمرة ارتفاع الين ومشاكل الاقتصاد العالمي.

 وحينئذ، حدد البنك رقمه المستهدف لاستقرار الأسعار بهدف تحقيق زيادة نسبتها 1% لمؤشر أسعار المستهلكين لمحاربة الانكماش المستمر بالبلاد.

وأعلنت اليابان انها ستشتري سندات خزينة صينية، في خطوة غير مسبوقة ترمز الى تعزيز المبادلات المالية بين القوتين العظميين الاسيويتين. وقال وزير المالية الياباني جون ازومي في مؤتمر صحافي: تلقينا موافقة السلطات الصينية لشراء سندات خزينة بقيمة 65 مليار يوان، اي حوالى 10,3 مليارات دولار. وتدخل عملية الشراء هذه في اطار سلسلة اتفاقات مالية وقعت بين طوكيو وبكين في اواخر ديسمبر على هامش اجتماع قمة بين رئيسي الوزراء الياباني يوشيهيكو نودا والصيني وين جياباو.

واثر هذا اللقاء طلبت السلطات اليابانية رسميا الاذن لشراء سندات خزينة من الحكومة الصينية، التي اعطت موافقتها للتو. وخلافا لدول اخرى لا تسمح الصين للمستثمرين بشراء ديونها بحرية ولا تعطي هذا الحق سوى باذن خاص لم تحصل عليه اي قوة اقتصادية عظمى حتى الان.

 

أزمة الديون

وتابعت بكين وطوكيو اللتان تملكان احتياطيات ضخمة من العملات الصعبة، بقلق تطورات ازمة الديون الاوروبية. كما انهما ابرز الدائنين للولايات المتحدة وتسعيان الان لتنويع محفظتيهما. وقال ايفان تسيليشتشيف الخبير الاقتصادي في جامعة نيغاتا ان الصين اصبحت من الشراة الرئيسيين لسندات الخزينة اليابانية. لذلك من المفضل بالنسبة لليابان ان يكون هناك نوع من التعامل بالمثل. ولا يبدو المبلغ المعلن على اهمية كبيرة لكنه يدل على رغبة في تعزيز التعاون بين البلدين.

واعتبر اكيو تاكاهارا استاذ السياسة الصينية في جامعة طوكيو: انه امر رمزي فاليابان تظهر انها تدعم نمو الصين. وقد خطفت الصين من اليابان مرتبة الاقتصاد الثاني في العالم في العام 2010، لكن الارخبيل يستفيد الى حد كبير من نمو جاره العملاق الذي يوفر اسواقا كبيرة لشركاته. وراى رن شيانفانغ المحلل لدى مؤسسة "آي اتش اس غلوبال انسايت" (مقرها في بكين) ان القرار المعلن يسجل "خطوة هامة" بالنسبة للصين وعملتها. وقال: ان استطاعوا الحصول على دعم اقتصاد قوي مثل اليابان فان ذلك سيكون بمثابة تصويت على الثقة في اليوان الصيني.

 

استخدام العملات

والهدف من الاتفاقات اليابانية الصينية الموقعة في ديسمبر الماضي هو زيادة استخدام العملتين، الين واليوان، في المعاملات التجارية والاستثمارات بين البلدين، بدل المرور بالدولار كما هو الحال حاليا، اذ ان 60% من المبادلات الصينية اليابانية تستخدم فيها الورقة الخضراء. فاستخدام كل من البلدين مباشرة عملته الوطنية سيسمح للشركات الصينية واليابانية بتقليص تكاليفهما وبتوفير حماية من المخاطر المالية المرتبطة بتقلبات العملة الاميركية. وترى بكين وطوكيو في ذلك ضمانة للاستقرار المالي بالنسبة للمنطقة الاسيوية.

ويقيم البلدان الجاران علاقات اقتصادية وتجارية مهمة بالرغم من خلافاتهما المنتظمة بسبب الجروح التي خلفها احتلال قسم من الصين من قبل القوات اليابانية خلال ثلاثينات واربعينات القرن الماضي. وكانت العلاقات بين البلدين قد جمدت مؤقتا على اعلى مستوى بعد حادث في سبتمبر 2010 بين مركب صيد صيني وحرس حدود يابانيين قرب جزر صغيرة في بحر الصين الشرقي، تدعى سنكاكو باليابانية ودياويو بالصينية، تخضع اداريا لطوكيو لكن تطالب بها ايضا كل من الصين وتايوان.