أكدت شركة ديلويت أن الشركات متعددة الجنسية باتت تتوجه إلى الأسواق الناشئة لنمو عائداتها ، ويعزى النجاح الأكبر في الأسواق الناشئة إلى إدراك وتلبية الحاجات الخاصة بالعملاء المحليين في كل من الأسواق، ومن ثم تقديم المنتجات والخدمات التي تتناسب وحاجاتهم بأسعار السوق المناسبة.

جاء ذلك في دراسة أجرتها «ديلويت» مؤخراً حملت عنوان " إستراتيجيات النمو في الأسواق الناشئة وممارساتها ووجهاتها المستقبلية"، حيث تم استطلاع أكثر من 600 مسؤول تنفيذي من 10 أسواق ناشئة أساسية، بما فيها دول في الشرق الأوسط، لرصد فرص تحقيق العائدات، واستراتيجيات النمو الناجحة، والتحديات التي واجهت الشركات المستطلعة.

وفي هذا الإطار، قال جوليان هوكينز، الشريك المسؤول عن الخدمات الاستشارية في "ديلويت" الشرق الأوسط، ناقلاً وقائع الدراسة "في وقت يتصارع معظم الدول المتقدمة لاستعادة حيوية أسواقها بعد الأزمات المالية التي ضربت العالم منذ العام 2008، أخذت الأسواق الناشئة، وبينها الصين، والهند، والبرازيل، بزمام المبادرة، فعملت على تحقيق حصة الأسد من النمو في إجمالي الناتج المحلي على الصعيد العالمي في السنوات القليلة التالية. وبعد أن شكّلت هذه الأسواق الناشئة في الماضي مجرّد ملاذ للمنظّمات الدولية عند الحاجة إلى تقليص التكاليف، باتت اليوم تستقطب المؤسّسات العالمية لتكون منصةّ لنمو العائدات اعتباراً من العام 2014 وما بعدها".

ومن أصل إجمالي عدد المستطلعين في دراسة "ديلويت"،اتضح أن 389 من المسؤولين التنفيذيين هم في شركات لديها عائدات حالياً من أحد الأسواق الناشئة العشرة على غرار الشرق الأوسط. أما أحد نتائج الدراسة اللافتة فهي أن السبب الأساسي للنجاح يشتمل على تأسيس مراكز انتاج محلية للشركة في الأسواق الناشئة، ومراكز خدمات و توزيع، و برامج البحوث و الانماء، من بين مهام أخرى، لتصبح أقرب إلى العملاء وجزءاً من مجتمع الأعمال المحلي.

 

إستراتيجيات

وفي ما يلي، الإستراتيجيات التي صنّفها المسؤولون التنفيذيون على أنها ناجحة جداً في الولوج إلى الأسواق الناشئة:

استخدام مراكز الدعم للمبيعات/الخدمات المحلية (62%).

استخدام خطط المبيعات أو التوزيع الخاصة بالشركة (60%).

إجراء البحوث والتنمية المحلية (45%).

وبشكل عام، أظهرت دراسة "ديلويت" إستراتيجيات النمو الناجحة التي شملت:

 

الوجود المحلي

وحتى بين الشركات المتعددة الجنسيات الأكبر، كانت تلك التي تملك عمليات واسعة النطاق خاصة بها في الأسواق الناشئة الأكثر نجاحاً لجهة تحقيق أهدافها من نمو العائدات. ومن بين الشركات التي تتخطى عائداتها المليار دولار أميركي والتي تملك عمليات خاصة بها في ما لا يقل عن خمسة من الأسواق الناشئة الأهم، حققت 6% منها نتائج تفوق تقديراتها مقارنةً مع 32% من الشركات التي تملك عمليات في أربعة أو أقل من هذه الأسواق.

 

النمو العضوي

اعتبر 60% من المسؤولين التنفيذيين المستطلعين في دراسة "ديلويت" على اختلاف حجم شركاتهم وقطاعاتها أن النمو العضوي أي تنمية أعمال الشركة بدون اللجوء إلى شراء أو التشارك بالضرورة مع شركات محلية هي الوسيلة الأفضل للتوسع في الأسواق الناشئة، "، بينما رأى 20% منهم أن الوسيلة الأنسب هي المشاريع المشتركة مع الشركات المحلية.

 

 

النجاح يعتمد على التأقلم مع هذه الأسواق

 

بحسب نتائج دراسة "ديلويت" ، يتطلب النجاح في الأسواق الناشئة أن تذهب الشركات إلى ما أبعد من تصدير منتوجاتها وخدماتها التي تقدمها في الاقتصاديات المتقدمة. على العكس، على الشركات تعديل عروضها لتتلاءم والأذواق والتفضيلات الخاصة للعملاء المحليين في كل من هذه الأسواق. أما الإستراتيجيتان الأكثر نجاحاً وفق المستطلعين فهما:

- تصميم المنتجات/الخدمات الخاصة بالأسواق الناشئة (60%)

- عرض اقتراح مختلف القيمة على عملاء الأسواق الناشئة (59%)

من جهة أخرى، تم رصد أيضاً الإستراتيجيات غير الناجحة حسب تعبير المستطلعين وقد شملت: استعمال قنوات التوزيع غير التقليدية (41%)، وعرض منتجات/خدمات برزم أصغر أو بسعر أدنى (28%)، وعقد الشراكات مع الشركات غير الحكومية و الشركات المحلية (28%).

أما التحديات الأساسية التي واجهتها الشركات، بحسب الدراسة، فهي تعزيز الوعي حيال العلامة التجارية للمنتج في السوق، كما أعتبرت مسألة توفير المنتج بجودة وسعراً يتلاءم وطلب العملاء المحليين أحد التحديات الثلاث الأهم في الأسواق الناشئة وفق المستطلعين.

وفي النهاية وجد التقرير الصادر عن "ديلويت" أن الفرص المتوفرة في الأسواق الناشئة هي هامة، إلا أن التحديات يمكن أن تكون جمة للشركات الأجنبية. ومن شأن النجاحات والإخفاقات التي سعى الاستطلاع إلى إلقاء الضوء عليها أن تساعد الشركات على بناء منصات أكثر متانة واستدامة للنمو في الأسواق الناشئة.