ارتفع إجمالي الدين المحلي والخارجي للأردن ليبلغ ما قيمته 13.4 مليار دينار أردني (19 مليار دولار) بما نسبته 65.7% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2011م متجاوزاً الحد الأقصى المسموح به في قانون الدين العام الذي حدد المستوى الأعلى عند 60%. إلا أن خبراء اقتصاديين قالوا إن النسبة قد تكون أكثر من ذلك، وربما تصل إلى 70٪، وذلك جراء قدرة الحكومة على تحديد سقف توقعاتها.

وخلال العام الماضي لجأت الحكومة إلى الاقتراض الداخلي بشكل متزايد لتمويل دين عام متنامٍ ، مصدرة المزيد من أذون الخزانة والسندات، وتعويض ضعف في الإيرادات وانخفاض المعونات الأجنبية.

 

مرونة

وقال الخبير الاقتصادي فائق حجازين في تصريح لـ «البيان» إن لدى الحكومة مرونة في رفع سقف توقعاتها للناتج المحلي، وهو ما يؤثر في نسبة الدين العام.

وأضاف: إن الحكومة خالفت القانون الذي وضعته لنفسها، رغم تشكيك المراقبين بهذه الأرقام على اعتبار أنها أعلى من ذلك. كانت الحكومة وضعت لنفسها محدداً بألا يزيد الدين العام المحلي عن 40% و20% للدين الخارجي، لكنها لم تلتزم به، وهو ما سيؤثر في خدمة الدين الكبيرة، وهو ما سيلمسه المواطن العادي في مخصصات الموازنة العامة خدمة للدين كفوائد وأقساط، ما يعني تأثر قدرة الحكومة على الإنفاق في المشروعات التنموية.

ومن بين هذه التأثيرات، ما كان أشار إليه وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس يحيى الكسبي، أكثر من مرة من أن تكلفة صيانة وإعادة تأهيل الطرق في محافظات المملكة تبلغ 70 مليون دينار، في وقت رصدت الحكومة لهذه الطرق 8 ملايين هذا العام فقط، استناداً إلى موازنة 2012.

يقول حجازين إن إنفاق المشروعات الرأسمالية التنموية كانت في حدودها الدنيا هذا العام، وبالمقدار الذي يسمح بمواصلة تنفيذ مشروعات قائمة وإرجاء تنفيذ مشروعات جديدة رغم أبعادها الاقتصادية والتنموية.

وأضاف، إضافة إلى ذلك فإن هذا الوضع سيؤثر في التصنيف الائتماني للمملكة والاستقرار المالي. لكن حجازين يرى أن الأهم من كل ذلك، دخول التشوه في إدارة المالية العامة لدولة اقتصادها ناشئ مثل الأردن، ويعتمد في جزء كبير من إيراداته على المساعدة الخارجية.

 

نفقات جارية

وأشار إلى أن ما يزيد من هذا التشوه أن جزءاً من الاقتراض بشكل عام يتم لتمويل نفقات جارية وليس نفقات رأسمالية، حيث ستكون مثقلة بالديون.

كما تضرر الاقتصاد الأردني خلال العام الماضي، جراء موجة الثورات الشعبية التي شهدتها المنطقة العربية، وانعكس ذلك في ضعف الطلب المحلي، وهبوط في تدفقات النقد الأجنبي من خلال تراجع السياحة، وانخفاض تحويلات العاملين الأردنيين المغتربين في منطقة الخليج.

وبلغ صافي الدين المحلي 8.91 مليارات دينار ( 12.63 مليار دولار) في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهبط الدين الخارجي، ومعظمه مستحق لجهات غربية ومؤسسات تمويل بنسبة 2.7%، ليصل إلى 4.48 مليارات دينار (6.35 مليارات دولار) في نهاية ديسمبر مقارنة مع الفترة نفسها في نهاية 2010م.