يعتمد مستقبل الطاقة النووية على ما إذا كانت تكلفتها أقل من تكلفة منافساتها من مصادر الطاقة الناشئة والطاقة المتجددة والغاز حتى إذا واجهت مخاوف تتعلق بالسلامة بعد انصهار قضبان الوقود بمفاعل فوكوشيما داييتشي النووي باليابان. فالطاقة النووية تنمو على نحو أكثر حذراً في الدول النامية في حين تكافح هذه الطاقة للحفاظ على حصتها في الدول الصناعية التي يكاد أسطولها من المفاعلات النووية يقترب من مرحلة الخروج من الخدمة.
ويتناقض هذا مع تفاؤل مبكر ظهر في كتيب نشرته العام الماضي الجمعية النووية العالمية قبل حادث فوكوشيما. وجاء في الكتيب ان الطاقة النووية لا تضاهى في قدرتها على توليد الكهرباء بصورة نظيفة وآمنة وواسعة النطاق لأن وقودها سيكون متاحاً لقرون عديدة وسجلها الخاص بالسلامة هو الأرفع منزلة بين مصادر الطاقة الأخرى واستهلاكها لا يسبب تلوثاً فعلياً.. وتكاليفها منافسة ولا تزال تنخفض. وألقى حادث فوكوشيما بظلاله على هذه السلامة.
ومن المميزات الرئيسية للطاقة النووية هي أنها توفر طاقة ثابتة منخفضة الانبعاثات الكربونية في حين قد يستمر مصدر من وقود البلوتونيوم لقرون. لكن اكتشاف احتياطيات ضخمة من الغاز الصخري في الولايات المتحدة بالإضافة إلى التطور السريع لطاقة الرياح والطاقة الشمسية خصماً من قيمة وفرة الوقود. ومن ناحية أخرى فإن الغاز أرخص أيضاً وكذلك طاقة الرياح المولدة من محطات على الشاطئ وتلحق بهما الطاقة الشمسية.
وما تبقى هو ميزة بسيطة تتعلق بشروط محدودة وهي التغلب على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الغاز وعلاج عدم انتظام هبوب الرياح وسطوع أشعة الشمس الأمر الذي يجعل من حدوث تقدم على صعيد التكلفة أمراً بالغ الحيوية. وفي 11 مارس 2011 تسبب زلزال ضخم في حدوث أمواج مد عاتية (تسونامي) ارتفاعها 14 متراً اجتاحت أسيجة الحماية في محطة فوكوشيما فدمرت مولدات الطاقة الاحتياطية وأوقفت تبريد مفاعلاتها. وسعى المهندسون جاهدين للسيطرة على الارتفاع الشديد في درجة حرارة منطقة القلب بالمفاعلات الثلاثة المصنوعة من الصلب وقاموا بتفريغ البخار والهيدروجين والمادة المشعة وتسريبها إلى المكونات الخرسانية المحيطة.
ويتوقف مستقبل الطاقة النووية بشدة على التكاليف وهي بالفعل نقطة ضعف على ما يبدو: فالتكاليف المرتفعة تعكس حجم وتعقيد المفاعلات والاعتماد على العمالة الماهرة وسلاسل الإمداد المعينة . (