سرعت أسبانيا أمس من جهودها للخروج من نفق الأزمة المالية المظلم. وأقر البرلمان الأسباني حزمة إصلاحات تهدف إلى زيادة مرونة سوق العمل بحيث يصبح استغناء الشركات عن العمالة أقل تكلفة في محاولة لخفض معدل البطالة القياسي في البلاد.

 وافق البرلمان على الإصلاحات بأغلبية 197 عضواً مقابل 142 عضواً. وقال رئيس الوزراء الأسباني ماريانو راخوي إن الإصلاحات ستكون "مفيدة" في تقليل معدل البطالة البالغ حوالي 23% وهو أعلى معدل بين دول الاتحاد الأوروبي. ويقدر معدل البطالة بين الشباب الأقل من 25 عاماً بحوالي 50% من إجمالي هذه الفئة. ولكن كانديدو مينديز زعيم النقابات العمالية انتقد الإصلاحات باعتبارها ظالمة بشكل كبير. وتشمل الإصلاحات خفض مكافأة إنهاء الخدمة من 45 يوماً عن كل عام إلى 33 يوماً عن كل عام للعامل الذي يتم الاستغناء عنه. ومن المحتمل أن يشجع ذلك الشركات على التوسع في توظيف عمال جدد حيث أن الاستغناء عنهم عند الضرورة سيكون أقل تكلفة.

 

عقود العمل

كما تستهدف الإصلاحات تقليل اعتماد الشركات على عقود العمل قصيرة الأجل المتجددة وإيجاد نوع من عقود العمل غير محددة المدة إلى جانب تقديم إعفاءات ضريبية للشركات الصغيرة والمتوسطة التي توظف شباباً أقل من 30 عاماً. وتستهدف الإصلاحات أيضاً الحد من انتشار عقود العمل المؤقتة التي تمثل حالياً حوالي 25% من سوق العمل الأسبانية. وكان إقرار البرلمان للإصلاحات مؤكداً بفضل امتلاك الحكومة أغلبية مطلقة فيه.

وفي المقابل ترى المعارضة الاشتراكية والنقابات العمالية أن هذه الإصلاحات ستؤدي إلى زيادة معدل البطالة ونسف الحقوق الاجتماعية للعمال. ومن المقرر تنظيم مظاهرات مناوئة لهذه الإصلاحات غداً الأحد في الوقت الذي تفكر فيه النقابات العمالية في الدعوة إلى إضراب عام. وإصلاحات سوق العمل هي جزء من "أكثر الأجندات الإصلاحية طموحاً" لأسبانيا منذ قيام الديمقراطية فيها بعد رحيل الديكتاتور الجنرال فرانشيسكو فرانكو عام 1975 بحسب وزير الاقتصاد لويس دي جويندوز.

وتشمل الأجندة الإصلاحية أيضاً إصلاح القطاع المصرفي وخفض الإنفاق العام بهدف خفض عجز الميزانية الذي وصل العام الماضي إلى 8.5% من إجمالي الناتج المحلي وهو ما يزيد بشدة على المعدل المتفق عليه مع الاتحاد الأوروبي وهو 6% من إجمالي الناتج المحلي. وتستهدف مدريد خفض عجز الميزانية خلال العام الحالي 5.8% رغم أن المتفق عليه مع الاتحاد الأوروبي هو 4.4% من إجمالي الناتج المحلي.

وتأمل حكومة راخوي أن يخفف الاتحاد الأوروبي موقفه من بلادها بعد مراجعة ميزانية 2012 المقرر تقديمها في 30 مارس الحالي، حيث من المتوقع أن تتضمن تخفيضات كبيرة في الإنفاق. وكان وزير الاقتصاد قد أعلن خفض الإنفاق الاستثماري العام بنسبة 40% خلال العام الحالي. وسيكون على أقاليم أسبانيا 17 التي تتمتع بما يشبه الحكم الذاتي والتي يعاني معظمها من تراكم ديونها خفض إنفاقها بمقدار 15.6 مليار يورو أي 20 مليار دولار خلال العام الحالي وهو ما سيؤثر بشدة على الخدمات الاجتماعية للمواطنين بحسب صحيفة ألبايس الأسبانية.

وكانت الحكومة الأسبانية قد أعلنت في ديسمبر الماضي بعد توليها السلطة عن تخفيضات في الإنفاق وزيادة في الضرائب بمقدار 15 مليار يورو. وتواجه جهود أسبانيا لإعادة الاستقرار إلى الاقتصاد عراقيل كبيرة بسبب ركود الاقتصاد حيث من المتوقع انكماشه بمعدل 1.7% خلال العام الحالي.

 

بعثة أوروبية

وقالت المفوضية الأوروبية أمس الجمعة إنها أرسلت مفتشين إلى أسبانيا لتقييم بيانات عجز ميزانية عام 2011 بعد أن جاءت البيانات أعلى بكثير من المتوقع. وقال أماديو التافاج المتحدث باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الاقتصادية والنقدية إن فنيين من المفوضية الأوروبية كانوا في مدريد هذا الأسبوع لجمع المعلومات عن الحسابات العامة لعام 2011. وأضاف ان هذا عمل روتيني في كل الدول التي تشهد ضغوطاً كبيرة على العجز.