انتهت أمس المهلة التي أعطتها اليونان لدائنيها من القطاع الخاص لإعلان موافقتهم على إلغاء جزء من ديونهم المستحقة عليها. وتحتاج اليونان لهذا الإلغاء بشكل ملح للتغلب على شبح الإفلاس الذي يلاحقها ويؤثر بقوة على اقتصادات منطقة العملة الأوروبية الموحدة التي تضم 17 دولة من الدول السبع والعشرين الاعضاء في الاتحاد الاوروبي.

 

موقف غامض

ولم يعرف بعد ما إذا كانت اليونان ستحصل فعلا على موافقة 90% على الأقل من مستثمري القطاع الخاص على إسقاط جزء من ديونهم المستحقة لدى أثينا، غير أن وزارة المالية اليونانية والمفوضية الأوروبية والاتحاد الدولي للبنوك "أي أي اف" أعربوا عن تفاؤلهم في هذا الشأن أول من أمس. ونقلت صحيفة "لوفيجارو الفرنسية" عن أولي رين المفوض الأوروبي للشئون الاقتصادية والنقدية بالاتحاد الاوروبي، قوله إن المعلومات المتوفرة حاليا ترجح أن تسير عملية إسقاط جزء من ديون اليونان بدون عوائق "لأن هذه العملية تمثل أهمية للقطاع الخاص".

 

إعفاء الديون

وبحسب الاتحاد الدولي للبنوك فإن المزيد من البنوك وشركات التأمين الدائنة لليونان أعلنت تباعا المشاركة في إعفاء البلاد من جزء من ديونها وأن أغلبية المؤسسات المالية الممثلة في لجنة استبدال السندات ستتخلى عن جزء من ديونها.

وبحسب المعلومات المتوفرة حاليا من قبل الاتحاد الدولي للبنوك فإن 30% من أعضاء هذه اللجنة أعلنوا حتى الآن استعدادهم للاقدام على هذه الخطوة. وتبلغ قيمة الديون المستحقة لهؤلاء الأعضاء لدى اليونان 81 مليار يورو أي 39.3% من إجمالي المستحقات المالية على اليونان البالغة 206 مليارات يورو لصالح مستثمرين من القطاع الخاص وبنوك وشركات تأمين وصناديق تحوط.

 

موقف ألمانيا

وفي سياق متصل قال وزير المالية الالماني فولفجانج شيوبله: ان اليونان هي المسؤولة عن مشاكلها المالية ونفى تلميحات الى ان المانيا تعاقب بلدا ربما ما كان ينبغي أن ينضم الى اليورو. ومتحدثا في معهد الجامعة الاوروبية بمدينة فلورنسا الايطالية قال شيوبله انه كان أجرى مناقشات صريحة جدا مع الحكومة اليونانية بشأن هل من الافضل لها أن تترك منطقة اليورو وان السلطات اليونانية اظهرت التزاما كاملا بالبقاء كعضو في العملة الاوروبية. لكنه اضاف انه يمكن القول ان قرار اليونان الانضمام الى اليورو كان خاطئا لكنهم هم الذين أرادوا ان يكونوا اعضاء في اليورو.

وقال ان اليونان حصلت على اسعار فائدة منخفضة من الانضمام الى اليورو ونسيت الحاجة الى الحفاظ على القدرة التنافسية. وفي اجابته عن سؤال بشأن موقف المانيا من ازمة ديون اليونان قال الوزير الالماني: اظهرنا الكثير من التضامن مع اليونان. وأضاف: الجميع يعرفون ان المشاكل الحقيقية للمجتمع اليوناني موجودة في اليونان ولن يعثر عليها في الخارج.