أكد التقرير الاقتصادي الأسبوعي لبنك الإمارات دبي الوطني أن السيولة لا تزال تلعب دور المحرك الرئيسي للارتفاع في الأسواق، حيث أدت عملية إعادة التمويل طويلة الأجل التي أجراها البنك المركزي الأوروبي إلى تزويد 800 بنك بتمويل لثلاث سنوات، قيمته الإجمالية 539 مليار يورو وبتكلفة بلغت 1% فقط.
وقال غاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة وكاتب التقرير: ستعمد البنوك بعدئذ إلى استخدام هذا التمويل في شراء ديون منطقة اليورو، الأمر الذي من شأنه خفض عوائد سندات منطقة اليورو. وكانت إيطاليا الرابح الأكبر من إجراءات البنك المركزي الأوروبي.
حيث انخفضت عوائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بأكثر من 200 نقطة أساس منذ بداية العام. وفيما بدأت السيولة النقدية تجد طريقها إلى الأسواق المالية على ما يبدو، فإن الطريقة الوحيدة للمحافظة على ارتفاع السوق تتمثل في أن تجد هذه المبالغ النقدية طريقها إلى اقتصاد منطقة اليورو وحفز النمو. ولكن لسوء الحظ، فإن المعروض النقدي في منطقة اليورو، وهو مقياس جيد لتأثير المال على الاقتصاد، لا يزال ضعيفاً. ويعتبر معدل نمو المعروض النقدي (M3) بنسبة تزيد قليلاً فقط عن 2.5% معدلاً ضعيفاً نسبياً مقارنة مع أجزاء أخرى كثيرة حول العالم، ولا ينسجم مع انتعاش ممكن في الاقتصاد.
النمو العالمي
وتابع: ستواصل السيولة لعب دور رئيسي في قيادة الأسواق صعوداً، ولكن الأسواق تحتاج إلى رفع مستمر لتوقعات النمو العالمي من أجل تحقيق تقدم حقيقي بعد مثل هذا الصعود القوي. وهنالك زخم جديد في الأسواق الناشئة مع وجود مؤشرات قوية في الأيام الأخيرة في ما يخص الثقة الصناعية في كل من كوريا وتايوان، حيث أظهر التقرير التجاري في كوريا زيادة الصادرات بمعدل سنوي بلغ 33%، كما حقق الإنتاج الصناعي في تايلاند ارتفاعاً في يناير بنسبة 20% على أساس شهري، وذلك بعد ارتفاع أقوى في ديسمبر.
وفي المقابل فقد خيبت البيانات الاقتصادية الأميركية الآمال بعض الشيء. ففي حين واصل سوق العمل تحسنه، تراجعت الثقة الصناعية مرة أخرى عقب الارتفاع الأخير الثابت والقوي. وفي الواقع كانت البيانات الاقتصادية الأميركية قوية للغاية في وقت سابق من العام الحالي، بحيث كان من الصعب على البيانات مواكبة أفضل التوقعات.
الاقتصادات الناشئة
وأضاف: من المرجح أن تعزز البيانات القوية للاقتصادات الناشئة من الأداء القوي نسبياً لأسواق الأسهم والسندات الناشئة. وأما التحفظ الوحيد لدينا، فيكمن في أن الارتفاع المتواصل لأسعار النفط يزيد المخاوف من احتمال زيادة معدلات التضخم، الأمر الذي من شأنه إبطاء عملية تخفيف القيود النقدية في العديد من أجزاء العالم الناشئ.
ويعزى السبب الرئيسي لإقبال المستثمرين غير المسبوق على ضخ أموالهم في الأسواق الناشئة منذ مطلع العام الحالي إلى التخفيضات المتوقعة في أسعار الفائدة، وظناً منهم بأن المشاكل الاقتصادية في أوروبا لم تكن لتلحق ضرراً بنيوياً ببقية أنحاء العالم. وفي غضون أسابيع قليلة تم إلغاء العديد من تلك التخفيضات في أسعار الفائدة.
وذلك تحسباً من أن يؤدي ارتفاع معدلات التضخم إلى منع حدوث بعض تلك التخفيضات. وليس التضخم وحده هو ما يمثل مشكلة محتملة، فالبرازيل على سبيل المثال تسعى إلى التعامل مع التدفقات الكبيرة لرأس المال التي أدت إلى زيادة الضغوط على الريال البرازيلي. وقد أعلنت السلطات سلسلة من التدابير التي تهدف إلى إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة العملة، كفرض القيود على الشركات المصدرة للديون الخارجية، لأنها تشجع على تدفق رؤوس الأموال إلى داخل البلاد. وبعد هذه البداية القوية للعام الحالي.
