أكد موريلو فيريرا الرئيس التنفيذي لشركة فالي العالمية أن آفاق الطلب العالمي على الحديد الصلب هذا العام هي إيجابية، خصوصاً خلال النصف الثاني من العام، وبأن الشركة البرازيلية ستقوم بتلبية حاجة قطاع التعدين المتزايدة في الشرق الأوسط والأسواق الناشئة بما فيها الصين، التي تعتبر أكبر مستورد للحديد الصلب في العالم، منوهّاً بأن الحكومة الصينية أعلنت رسمياً أن حاجتها من الحديد الخام ستصل إلى 730 مليون طن هذا العام.
جاء ذلك خلال تدشين شركة فالي مجمّعها الصناعي البالغ قيمته 1.36 مليار دولار في ميناء صُحار الصناعي في ولاية لوى بسلطنة عُمان، وذلك تزامناً مع وصول طاقته الإنتاجية الكاملة إلى 9 ملايين طن متري سنوياً. ومن المتوقّع أن يُساهم المشروع في ترسيخ مكانة السلطنة في الأسواق العالمية وتعزيز قدرتها التنافسية كقاعدة متكاملة لإنتاج الصلب للعديد من الوجهات حول العالم كالشرق الأوسط، وشمال افريقيا، وآسيا، من بينها الهند. وتملك الحكومة العمانية 30% من أسهم «فالي» من خلال شركة النفط العمانية.
ويشتمل المجمّع الصناعي على مصنع ذي وحدتين لتكوير خام الحديد عبر الاختزال المباشر بطاقة استيعابية سنوية تصل إلى 4.5 ملايين طن متري لكلّ منهما، بالإضافة إلى مركز توزيع بطاقة تناولية سنوية تصل إلى 40 مليون طن متري. وقد بدأت المرحلة التشغيلية في الوحدة الأولى في شهر أبريل من العام المنصرم، حيث تم تزويد مجموعة من منتجي الصلب في المنطقة بكريات خام الحديد (أو مكورات الحديد). وسيسهم المشروع في تزويد السوق المحلي بـ1200 وظيفة مباشرة، منها 450 موظفا في «فالي» و750 متعاقدا، بالإضافة الى 3120 وظيفة غير مباشرة. وتجدر الإشارة إلى أن «فالي» قد حققت حتى الآن نسبة تعمين تخطّت 60% من مجموع موظفيها.
وقامت «فالي» بتعزيز قدراتها اللوجستية بمركز التوزيع، وذلك بإبرام شراكة استراتيجية مع شركة ميناء صحار الصناعي لبناء محطّ عميق للسفن بطول 1.4 كيلو متر، وتكلفة إجمالية بلغت 250 مليون دولار أميركي. ويعتبر هذا المحط أحد أولى المراسي في العالم القادرة على استقبال ناقلات الحديد الخام الضخمة التابعة لـ«فالي» والتي تصل سعتها التخزينية إلى 400 ألف طن. وقد خصّصت هذه الناقلات لنقل أنقى أنواع خام الحديد من البرازيل إلى سلطنة عُمان.
الطلب العالمي
وكان مؤشر الطلب العالمي على الحديد الخام انخفض خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي بأكثر من 10%، ويتوقع خبراء المزيد من الانخفاض في الطلب العالمي على خام الحديد هذا العام، وخصوصاً من الصين، في ظل عدة عوامل، منها محاولة الحكومة الصينية فرض قيود متعددة على استيراد الحديد الخام بهدف كبح النشاط الزائد لقطاعها العقاري، وضعف إقراض المصارف الصينية، وتقلص الطلب الصيني على الحديد من 8 إلى 6%.
وعلى الرغم من ذلك كله تنوي أكبر ثلاث شركات تعدين في العالم، وهي «بي إتش بي بيليتون» الأسترالية و«ريو تينتو» العالمية ومقرها المملكة المتحدة و«فالي» البرازيلية، زيادة استثماراتها، حيث تنوي «فالي» استثمار 19 مليار دولار، بالإضافة إلى بناء ثلاث ناقلات حديد هذا العام لتصدر إلى الصين وباقي الأسواق الناشئة. كما ستقوم الشركة بزيادة انتاجها من 308 ملايين طن العام الماضي إلى 469 مليون طن بحلول 2015.
وستقوم بدعم استراتيجية التنمية المستدامة في اقتصاد سلطنة عمان وتطوير المجتمع من خلال التعاقد مع الشركات المحلية، وخلق فرص عمل جديدة والمساهمة بالعديد من المشاريع التنموية تماشياً مع مسؤوليتها الاجتماعية تجاه السلطنة.
معظم الإنتاج للتصدير
من جانبه قال ماركوس بيلوكو المدير الإقليمي لشركة «فالي» بالسلطنة خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب حفل تدشين المجمع أن 7% أو ما يعادل نحو 500 ألف طن من انتاج المجمع سيخصص للتصنيع في السوق العماني، في حين سيوزع معظم الإنتاج إلى أسواق السعودية والإمارات ومصر والهند. وأشار إلى أن الشركة تقوم بمحادثات مع الحكومة العمانية لدراسة فرص التنقيب عن المعادن ودراسة جغرافية الأرض في سلطنة عمان.
وحول مدى تأثر الخطط التوسعية للشركة في ظل ما يقال عن وجود عجز متزايد في الغاز على مستوى المنطقة ما عدا قطر، أشار بيلوكو إلى أن الشركة ماضية في خططها الاستثمارية طويلة المدى في السلطنة الرامية إلى استثمار مليار دولار في المستقبل بعد موافقة مجلس إداراتها ومضاعفة انتاجها في السلطنة ليصل إلى 18 مليون طن سنوياً من الحديد الخام المكوّر.
في حين أكد أحمد بن سالم الوهيبي الرئيس التنفيذي شركة النفط العمانية خلال المؤتمر التزام السلطنة بسد حاجة شركة «فالي» من الغاز لتشغيل المجمع، مشيراً إلى أن أكثر من 20 شركة محلية وأجنبية تستثمر اليوم في قطاع الغاز في عمان.
وكانت الحكومة العمانية وقعت مع «فالي» في نوفمبر 2008 اتفاقية لتزويد الغاز لمشروع الشركة البرازيلية تمتد إلى عشرين عاما.
ويتم إنتاج الغاز في السلطنة من حقول الغاز في بارك وسيح نهيدة وسيح رول، ومن ثم يتم تجميعه في محطة التجميع في سيح رول بالمنطقة الوسطى في سلطنة عمان، وتقوم شركة نفط عمان بتشغيل مجمع الغاز بالنيابة عن حكومة السلطنة.

