رئيس الوزراء البلجيكي هيرمان فان رومبوي الذي اختاره القادة الأوروبيون مجدداً رئيساً لاتحادهم ووسعوا سلطته ليرأس منطقة اليورو، رجل تكمن قوته في قدرته على ألا يغضب أحداً من دون ان يتخلى عن تصميمه وأصبح بذلك لا غنى عنه. وقد عمل هذا المسيحي الديمقراطي الفلمنكي الذي يبلغ من العمر 64 عاماً بجد برعاية المستشارة الألمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وأصبح لفان رومبوي مهمتين بما انه كلف أيضاً ترؤس اجتماعات القمة المنتظمة لقادة الدول الـ17 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

ورغم ذلك، يبقى فان رومبوي غير معروف كثيراً. فمنتقدوه يصفونه بأنه "رجل خفي" أو "السيد لا أحد".

لكنه يدافع عن نفسه بالقول انه لا يملك أي تفويض يتيح له الطموح بأن يصبح "رئيس أوروبا"، المنصب الذي يحلم به مؤيدو الوحدة الأوروبية، بل فقط تفويض للقيام بالمصالحة بين العواصم.

وقد وجد في الشعر الياباني الذي يهواه، طريقة التعبير التي تناسبه. ويقول ان "الاقتضاب يقدم لي فرصة العودة إلى جوهر الحديث بقول أشياء كثيرة في مجال ضيق جداً".

وتعزز قامة هيرمان النحيل رغم نظراته الماكرة، صورة الشخص الصارم لهذا الكاثوليكي الملتزم الذي درس لدى اليسوعيين قبل ان يتفرغ للاقتصاد. في المقابل، فإن ما يبديه في مجالسه الخاصة من سرعة بديهة وروح دعابة يجعله موضع إعجاب، كما يعترف له نظراؤه بمقدرته العملية. فقد قال عنه رئيس حكومة طلب عدم كشف هويته "انه ماهر جداً في إدارة المباحثات حول طاولة ويعرف كيف يكون حازماً عند الحاجة". ورأى هوغو برادي المحلل في مركز الإصلاح الأوروبي في لندن ان فان رومبوي "يتسم بالنشاط والكفاءة ورغم قلة ما لديه من سلطات تنفيذية فقد استطاع تدبر أموره" حتى الآن.

وروى فان رومبوي لمجلة ماتش بلجيك الشهر الماضي في باريس في إحدى مقابلاته النادرة "أتذكر انه في بداية ولايتي، سألتني ميركل كيف يمكن ان أشغل وقتي قالت إنني سأشعر بالملل لأنه لن يكون هناك سوى أربعة مجالس سنوية فقط". لكن هيرمان فان رومبوي أمضى سنتين ونصف السنة في قمم أزمات متكررة. وقد بنى لنفسه سمعة الاستراتيجي بمساهمته في التوصل إلى تسويات حساسة وفي لعب دور الوسيط بين المصالح المتناقضة في غالب الأحيان بين ميركل وساركوزي وطمأنة الدول الأخرى التي تشكو من "الإدارة الفرنسية الألمانية" للاتحاد.

ويجد رئيس الوزراء السابق هذا أحياناً صعوبة في إخفاء استيائه من رؤية كل من باريس وبرلين - اللتين دعمتا ترشيحه في الأساس - تتخذ مواقف منفردة أو تتخذ قرارات لا تعود لها حصراً. لكنه يقبل هذا الدور من دون اعتراض كبير. وقال في المقابلة "استخدمت الصفات التي يتمتع بها أي سياسي بلجيكي" محكوم عليه بتسوية خلافات بين الفلامنك والناطقين بالفرنسية أو الفرانكوفون، وهي "القدرة على الاستماع واحترام الآخر وحس التسوية".

وقال هوغو برادي "خلال ولاية ثانية، قد نسمع ما يفكر به هذا الرجل بالفعل"، داعياً إياه إلى ممارسة "دور قيادي أكبر". وكان إقناع فان رومبوي الذي شغل مقعداً نيابياً في بلده منذ 1988، بتولي رئاسة الحكومة البلجيكية في ديسمبر 2008 تطلب جهداً كبيراً وذلك بسبب طبعه أكثر من حساباته السياسية على ما يبدو. كما شغل بين 1993 و1999 منصب وزير الموازنة في الحكومة التي أدخلت بلجيكا في منطقة اليورو. ويواصل الرجل الشغوف بالأدب (الفرنسي والألماني على الأخص) تحديث مدونته بقصائد الهايكو - أشعار صغيرة على الطريقة اليابانية - التي يكتبها بالهولندية.