ألقى استفتاء مزمع في أيرلندا وحكم قضائي ألماني بظلال جديدة من الشك على جهود معالجة أزمة ديون منطقة اليورو في وقت بدا فيه أن ضخ أموال من البنك المركزي الأوروبي سيعمل على تهدئة الأسواق المالية. وأمام الناخبين الأيرلنديين الذين رفضوا مرتين من قبل معاهدات الاتحاد الأوروبي فرصة جديدة لإبقاء أوروبا في حالة ترقب عندما يشاركون في استفتاء على معاهدة مالية بشأن ضبط الميزانيات جرى الاتفاق عليها الشهر الماضي.
وأبلغ رئيس الوزراء إيندا كيني البرلمان بعد أن أوصى المحامي العام بأن من الأفضل إجراء استفتاء عام أنه "سيطلب من الشعب الأيرلندي المصادقة في استفتاء على معهادة الاستقرار الأوروبي". ولم يحدد كيني موعدا للاستفتاء.
وكانت أيرلندا حصلت على مساعدة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في 2010 بعد أن عانت من أزمة مصرفية طاحنة. لكن التأييد الشعبي للاتحاد الأوروبي تراجع منذ ذلك الحين بسبب إجراءات التقشف الصارمة.
وحاول دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي صياغة المعاهدة بشكل يحول دون الحاجة إلى إجراء استفتاء على النحو الذي تقوم به أيرلندا في كل مرة تفوض فيها بروكسل بسلطات كبيرة. وفي ضوء السجل الأيرلندي فيما يتعلق بمثل تلك الاستفتاءات ذات الصلة بقضايا أوروبية فإن حملات التأييد والرفض قد تهز الأسواق حتى إذا أيدت الأحزاب الرئيسية المعاهدة.
لكن بخلاف المعاهدات الكاملة فإن هذا الاتفاق لا يتطلب إجماعا، بل يكفي مصادقة 12 دولة كي يدخل حيز التنفيذ. وفي غضون ذلك أجهضت محكمة ألمانية عليا جهودا حكومية لإقرار صرف مبالغ مساعدة لمنطقة اليورو عن طريق لجنة برلمانية خاصة. وقد يحد هذا من مجال المناورة المتاح للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مساعدات قادمة ولا سيما بعد اعتراض 17 مشرعا من ائتلاف يمين الوسط الذي تقوده على حزمة إنقاذ ثانية لليونان جرت الموافقة عليها مطلع الأسبوع.
وتراجعت تكاليف الاقتراض الايطاية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوياتها منذ أغسطس الماضي، مما يظهر أن ضخ السيولة من البنك المركزي والإصلاحات المالية والاقتصادية التي اعتمدتها روما يحققان الاستقرار في أسواق السندات ويخففان حدة أزمة ديون منطقة اليورو.