توقع تقرير صادر عن شركة إرنست ويونغ أن تبدأ 25 سوقاً صامدةً وسريعة النمو قاومت حتى الآن الآثار السلبية لأزمة منطقة اليورو وضعف الطلب واضطراب وتذبذب الأسواق ومشاكل سيولة الائتمان في أوروبا، بالشعور بوطأة تلك الأزمة، ولكن ليس إلى درجة تهدد أداءها الاقتصادي القوي. وتوقع التقرير بلوغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لتلك الدول نحو 5.3٪ هذا العام، في تناقض صارخ مع الانكماش الاقتصادي الطفيف المتوقع أن تعاني منه دول منطقة اليورو خلال النصف الأول من عام 2012 والنمو المتواضع المتوقع للاقتصاد الأميركي.
وفي الوقت الذي قال فيه التقرير: إن معدلات نمو الدول سريعة النمو الاقتصادي ستظل موضع حسد الدول المتقدمة على المدى القريب، إلا أنها بدأت تشعر بوطأة تراجع الطلب على صادراتها في منطقة اليورو، وتكلفة دعمها للأسواق المالية واستعادة ثقة مجتمع المال والأعمال بها، خلال الشهور القليلة الماضية. وأوضح التقرير أنه نتيجة لذلك، فمن المتوقع أن ينمو اقتصاد الدول المعنية بمعدلات تقل عن توقعات التقرير في شهر أكتوبر الماضي. لكن التقرير أكد أن أسواق تلك الدول ستواصل الإسهام بنحو نصف معدل النمو الاقتصادي العالمي على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة. ووفقاً للتقرير يدخل أكثر من 1.5 مليون شاب أسواق العمل في قطر والإمارات والسعودية ومصر خلال العقد المقبل. وتتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بتركيبة سكانية شابة وعمالة سريعة النمو، ما يجعل من استحداث فرص العمل وتطوير الاقتصاد غير النفطي أهم التحديات التي تواجهها دول المنطقة. وفي سياق تعليقه على النتائج التي توصل إليها التقرير، قال بسام حاج، رئيس أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة إرنست ويونغ: من المتوقع أن يبلغ المعدل السنوي لنمو العمالة في دول المنطقة خلال الأعوام العشرة المقبلة نحو 2٪ سنوياً. وفي الوقت الذي يعزز فيه نمو حجم العمالة آفاق النمو في المنطقة، إلا أن استحداث فرص العمل لهذا الجيل الجديد من العمالة سيشكل أحد أهم التطورات الاقتصادية التي ستشهدها المنطقة. وهنالك أربع خطوات لمواجهة مشكلة استحداث فرص العمل، تتمثل في تعزيز روح المبادرة الاقتصادية وتوفير البيئة المناسبة لاستقطاب المشاريع والاستثمارات الجديدة وتطوير الاقتصاد غير النفطي والتعليم والتدريب المهني والإنفاق على مشاريع البنية التحتية.
تأثير محتمل
وكان تقرير حديث لصندوق النقد الدولي قد أشار إلى التأثير الكبير المحتمل للاستثمار في البنية التحتية على توفير فرص العمل في المنطقة، وتوقع استحداث نحو 40 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة على المدى القصير، مقابل كل مليار دولار أميركي يتم إنفاقها على تلك المشاريع. وأضاف أنه على هذا الأساس، سيوفر إنفاق مصر على سبيل المثال لنحو 1٪ من ناتجها المحلي الإجمالي على النوعية المناسبة من مشاريع البنية التحتية نحو 87 ألف فرصة عمل جديدة. وتوقع التقرير تراجع الدعم الذي سيوفره ارتفاع أسعار النفط لاقتصاد دول الأسواق سريعة النمو في المنطقة وهي قطر والإمارات والسعودية ومصر خلال العقد المقبل.