كشف تقرير صدر في دبي أمس أن نساء الخليج يملكن ثروات يقدر مجموعها بنحو 385 مليار دولار. وأوضح تقرير شركة "الماسة كابيتال ليمتد" لإدارة الأصول البديلة أن المرأة الخليجية تتخذ اليوم خطوات جادة لتجاوز دورها التقليدي وتحرز تقدماً ملحوظاً على صعيد العمل، والتعليم، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وأشار التقرير إلى أن النساء يشكلن 41% من سكان دول الخليج وتقدر نسبة العاملات منهن 16%. وأضاف أن 33% من المشاريع المملوكة من قبل النساء بالإمارات حققت عائدات بواقع يزيد على 100 ألف دولار سنوياً مقارنةً مع عائدات بنسبة لا تتجاوز 13% ضمن شركات مماثلة في الدول المتقدمة كأميركا.

مجالات الاستثمار

وقال شايلش داش المدير التنفيذي لشركة الماسة: إنه في كثير من الأحيان يتم استثمار ثروات النساء في فئات الأصول الآمنة مثل السندات والودائع النقدية والمصرفية، وهو ما دفع بعض المؤسسات المالية إلى اتخاذ خطوات جدية للاستفادة من هذا النهج. ودأبت المؤسسات المالية على تكريس هذه الأموال والاستفادة منها بالشكل الأمثل من خلال تأسيس فروع مصرفية خاصة بالسيدات، وتأسيس صناديق موجهة مثل "صندوق دانة للسيدات".

 

خطوات جادة

وقال التقرير: تتخذ المرأة الخليجية اليوم خطوات جادة لتجاوز حدود دورها التقليدي ضمن محيط المنزل والعائلة، وتغيير المفاهيم الشائعة حول الفرق بين الجنسين؛ كما تحرز تقدماً ملحوظاً على صعيد العمل، والتعليم، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وتشغل المرأة الخليجية أدواراً قيادية رائدة في الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية مع حضور راسخ لها في المناصب الإدارية العليا ضمن مؤسسات وشركات القطاع الخاص. وقد ترسخ حضور العنصر النسائي في سوق العمل الخليجي خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ليرتفع من 1.5 إلى 3.3 ملايين امرأة بزيادة قدرها 83%.

ويشارك ما يزيد على 26% من القوى النسائيّة في سوق العمل بالمنطقة؛ وتعزى هذه النسبة المتدنية إلى الآثار السلبية للعادات والتقاليد العائلية القديمة التي تمنع مشاركة المرأة في بعض الأنشطة البدنية أو العمل إلى جانب الرجل. وتحتضن السعودية والإمارات نحو ثلاثة أرباع إجمالي القوى العاملة النسائية في منطقة الخليج التي تضم 1.75 مليون امرأة؛ حيث تسهم السعودية بنسبة 54% من إجمالي القوة العاملة النسائية في منطقة الخليج، يليها دولة الإمارات بـ 0.70 مليون امرأة عاملة يشكلن 22% من المجموع الإجمالي للقوة العاملة النسائية في منطقة الخليج العربي، بينما تسهم بقية الدول الخليجية بنسب أقل تتنوع بين الكويت (10%)، وعمان (6%)، وقطر (5%)، والبحرين (4%).

ويشير تقرير "الماسة كابيتال" إلى أن منطقة الخليج تشكل منصة رائدة للمواهب والكفاءات والموارد البشرية النسائية التي تتمتع بإمكانات واعدة غير مطروقة، حيث يبلغ عدد النساء العاملات ممن يجدن القراءة والكتابة 3.3 ملايين من أصل 10 ملايين. وتتمثل أبرز الجوانب الإيجابية للتقرير في أن معظم دول الخليج أخذت هذه البيانات على محمل الجد، وهي تعتزم اتخاذ إجراءات ومبادرات معينة بهدف توسيع مجالات الفرص المتاحة.

 

تحركات ملحوظة

كما تحركت السعودية لتوفير 52 ألف فرصة عمل جديدة للكوادر والخبرات المؤهلة والمتعلمة من الرجال والنساء، بينما أطلقت دولة الإمارات ـ التي لطالما لعبت دوراً بارزاً في توفير أفضل الفرص لتعزيز إنتاجية المرأة- خطة خمسية للتركيز على قضايا المرأة وزيادة عدد القيادات النسائية المؤهلة. وللغاية نفسها، أطلقت كل من قطر والكويت منتديات خاصة مثل "منتدى سيدات الأعمال القطريات" و"اتحاد سيدات الأعمال والمهنيات"، وذلك بهدف التركيز على دعم أعمال المرأة ومساعدة سيدات الأعمال على المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية ضمن بلدانهن. علاوة على ما سبق، تم التركيز بصورة كبيرة على مسألة التعليم باعتبارها إحدى الجوانب المحورية لعملية التنمية، حيث شكلت النساء نسبة 60% ممن إجمالي الخريجين في عام 2009 ضمن السعودية والإمارات وقطر.

 

دور محوري

وتؤكد الدكتورة منى المنجد، الباحثة في علم الاجتماع والكاتبة والمستشارة في الشأن الاجتماعي ومسائل المساواة بين الجنسين، على الدور المحوري للنساء في إحداث أثر إيجابي على المجتمع والمضي قدماً في بناء بلدانهن، حيث قالت: "تشكل النساء أساساً مهماً لدعم عملية التنمية البشرية التي تسهم بصورة فعالة في دعم الاقتصاد الوطني، ولاسيما عندما يتاح لهن العمل إلى جانب الرجل". وأكد التقرير أيضاً أن النساء يتميزن بوعيهن التام والتزامهن الراسخ تجاه الأمور السياسية.