أكدت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أنه رغم تحسن مؤشرات النشاط العالمى، إلا أن المخاطر ما زالت كامنة والاقتصاد العالمي مازال يقبع في منطقة الخطر.
وقالت لاغارد: إن الأسباب التي يرجع إليها توخي الحذر هي وضع القطاع المالي الهش في منطقة اليورو والمستوى المرتفع للدين العام في الاقتصادات الأكثر تقدماً وارتفاع اسعار النفط. وقدر الأمين العام لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي جوزيه أنجيل جوريا حاجة العالم إلى 1.5 تريليون دولار لبناء جدران الحماية المالية وحذّر من أن تأخيراً لمدة ستة أشهر يعني تأخراً لمدة عام.
وقال جوريا: إنه لا يوجد رقم سحري لكنه قدر بأن هناك حاجة لتمويل ضخم من أجل استعادة الثقة بين جدران الحماية الأوروبية وأموال الطوارئ لدى صندوق النقد. وربطت مجموعة العشرين مشاركتها في ضخ أموال في صندوق النقد الدولي من أجل حزم إنقاذ الاقتصادات الأوروبية المتعثرة بصدور قرارات من الاتحاد الأوروبي بشأن آليات الحماية المالية الخاصة به.
وفي ختام اجتماع استمر لمدة يومين لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بمجموعة العشرين في مكسيكو سيتي، قال وزير المالية المكسيكي خوسيه انطونيو ميد: إنه من المتوقع أن تتوصل دول منطقة اليورو إلى توافق حول دورعها المشتركة لمواجهة الأزمات في مارس. وقال ميد: إن نتائج تلك المراجعة ستكون حيوية للقرار الذي ستتخذه مجموعة العشرين فيما يتعلق بتوجيه موارد أكبر لصندوق النقد الدولي.
اتفاق عريض
ومن جانبه أوضح وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر أن هناك اتفاقاً عريضاً بأن صندوق النقد لا يعوض غياب جدار أوروبي أقوى وأن صندوق النقد لا يستطيع التحرك قدماً دون وضوح أكبر بشأن الخطط الأوروبية.
وسيتم إدراج القضية مجدداً على طاولة المفاوضات بعد غد الخميس في قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل. والمكسيك هي الرئيس الحالي لمجموعة العشرين التي تستضيف قمة قادة المجموعة التي تتألف من أكبر الاقتصادات المتقدمة والصاعدة في العالم يومي 18 و19 يونيو المقبل.
وكانت دول من بينها الولايات المتحدة والبرازيل وكذلك منظمات متعددة الأطراف مثل منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي دعت أوروبا إلى إقامة جدران مالية أكثر قوة لمنع أزمة ديونها من الانتشار إلى بقية العالم. وفي مكيسيكو سيتي، أشاد جايتنر بدول الاتحاد الأوروبي لجهودها في مكافحة الأزمة في الأشهر القليلة الماضية، لكنه شدد على الوضع الأميركي.
وقال جايتنر: إن التوصل لحل دائم يتطلب فترة مستمرة للإصلاح الاقتصادي وجدار حماية كبيراً لدعم هذه الإصلاحات. وتعارض ألمانيا بقوة ضخ المزيد من الأموال للإجراءات التي تحتاج لدعم مالي وتطالب بإصلاحات كبيرة باعتبارها الوسيلة الوحيدة للخروج من الأزمة. وقال وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله: إن الدول الأوروبية ستتوصل لقرار بشأن أدواتها للحماية المالية بنهاية مارس.
رؤية متشائمة
وقال مسؤول مشترك في مفاوضات: إن من غير المتوقع أن يصدر القرار بزيادة جدران حماية صندوق النقد قبل اجتماع الربيع للصندوق والبنك الدولي في واشنطن في أبريل. كما قال الرئيس المكسيكي فيليب كالديرون للمشاركين في اجتماع مجموعة العشرين: إن من المطلوب أموال أكثر سخاء.
ولم يصدر بيان علني لاجتماع مجموعة العشرين بشأن المبلغ الذي يكون جدار أوروبي عنده موثوقاً فيه. غير أن شويبله قال: إن إقامة جدران حماية أكبر قد لا تحل مشاكل الدين والقدرة على المنافسة التي أدت للأزمة وأنهم لن يثنوا الحكومات عن تنفيذ إصلاحات ضرورية.
وتهدف ألمانيا إلى إعادة بناء الثقة عبر إجراءات قاسية. وقال محافظ البنك المركزي الألماني "بوندسبنك" ينس فايدمان: إن ارتفاع الجدران بشكل أكبر يمكن أن يشتري وقتاً، لكن يجب أن يتم استغلال الوقت في التصدي لجذور الأزمة. وأضاف أن ذلك يشمل ترشيد الماليات العامة وإجراء إصلاحات هيكلية ووضع قواعد أفضل على المستوى الأوروبي.
