يصوت البرلمان اليوناني اليوم على خطة الإنقاذ الجديدة التي توافقت عليها دول منطقة اليورو أول من أمس بقيمة 237 مليار يورو على امل تجنب خروج هذه الدولة من الاتحاد النقدي، لكن بدون ان يؤدي ذلك الى تهدئة المخاوف حول مستقبل البلاد.

ومن المنتظر أن تتقدم الحكومة اليونانية اليوم بمشروع قانون للبرلمان يسمح بإجبار الجهات الاستثمارية الدائنة لليونان بإلغاء جزء من ديونها بشكل إجباري إذا لم يكن الجزء الذي تخلت عنه طوعا كافيا، وذلك حسبما أعلن البرلمان اليوناني أمس في أثينا. في حين يواجه دافعو الضرائب الألمان خسائر إضافية نتيجة أزمة الديون اليونانية بسبب شطب جزءا كبيرا من قيمة سندات الخزانة السيادية اليونانية المملوكة للبنوك والمؤسسات المالية الخاصة.

وتتمتع حكومة رئيس الوزراء اليوناني لوكاس باباديموس بأغلبية مريحة في البرلمان تبلغ 199 من إجمالي 300 مقعد.

وتهدف هذه الخطوة إلى إلغاء جزء من الديون يبلغ 107 مليارات يورو.

ومن المنتظر ألا تتجاوز نسبة الفائدة على السندات الحكومية الجديدة 2% حتى عام 2015 لترتفع هذه النسبة بعد هذا التاريخ بشكل تدريجي حتى عام 2042 لتصل عام 2021 إلى 3% ثم 4.3% بعد هذا التاريخ.

ومن المنتظر أن تعلن الحكومة اليونانية بشكل رسمي عن العرض الذي ستقدمه للبنوك والمؤسسات الاستثمارية بهذا الشأن غداً الجمعة، وذلك حسبما ذكرت إذاعة اليونان الرسمية أمس.

 

خسائر إضافية للألمان

من جهة أخرى، يواجه دافعو الضرائب الألمان خسائر إضافية نتيجة أزمة الديون اليونانية بسبب شطب جزء كبير من قيمة سندات الخزانة السيادية اليونانية المملوكة للبنوك والمؤسسات المالية الخاصة، حيث انتقلت ملكية هذه السندات إلى ما يعرف باسم «بنك الديون المشكوك في تحصيلها» والممول من أحوال دافعي الضرائب.

وقالت مصادر في القطاع المصرفي بمدينة ميونيخ الألمانية إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه اليوم بشأن حزمة القروض الجديدة لليونان وشطب نسبة كبيرة من ديون اليونان المستحقة للبنوك والمؤسسات المالية الخاصة سوف يكلف ألمانيا ما بين 6 و8 مليارات يورو إضافية علاوة على حصة ألمانيا من حزمة القروض البالغ إجماليها 130 مليار يورو.

يذكر أن أغلب نصيب البنوك الألمانية من سندات الخزانة اليونانية التي تم خفض قيمتها مملوكة لبنك هيبو ريال ستيت الذي تدخلت الدولة الألمانية لإنقاذه من الإفلاس في 2008، حيث تم تأميمه ثم تقسيمه إلى بنك جديد يمارس نشاطه بدون أعباء الديون أو الأصول المشكوك في تحصيلها وبنك لهذه الأصول تتحمل الدولة خسائره.

ولم يتمكن متحدث باسم بنك الديون المشكوك في تحصيلها في ألمانيا من تحديد التكلفة الفعلية التي سيتحملها بعد قرار وزراء مالية منطقة اليورو اليوم إلزام البنوك والمؤسسات المالية الخاصة بتحمل جزء من تكاليف عملية إنقاذ اليونان من الإفلاس.

 

6 مليارات يورو

وكان كريستوفر بلايشتر رئيس هيئة استقرار السوق المالية الألمانية قد قال أمام لجنة الموازنة في البرلمان إن شطب نصف قيمة ديون اليونان سوف يكلف بنك الديون المشكوك في تحصيلها الألماني 6 مليارات يورو تقريبا.

ووفقا لقرار وزراء مالية منطقة اليورو فإنه سيتم خفض القيمة الاسمية لديون اليونان لهذه البنوك بنسبة 5ر53% وليس 50% فقط.

ووفقاً للقانون الألماني فإن وكالة الإنقاذ المالي الألمانية سوف تدفع قيمة الديون المشطوبة إلى بنك الديون المشكوك في تحصيلها.

وأقرت منطقة اليورو أمس الأول بصعوبة خطة انقاذ جديدة قياسية لليونان بقيمة 237 مليار يورو على أمل تجنب خروج هذه الدولة من الاتحاد النقدي، لكن بدون ان يؤدي ذلك الى تهدئة المخاوف حول مستقبل البلاد.

وافاد مصدر حكومي يوناني ان الخطة الانقاذية التي تنص على شطب 107 مليارات يورو من الديون المترتبة على اليونان لدى القطاع الخاص والتي حددت آلياتها في بروكسل، ستخضع للتصويت في البرلمان اليوناني اليوم الخميس.

وأضاف المصدر نفسه ان مشروع القانون اودع مساء أمس الأول البرلمان عقب جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء لوكاس باباديموس العائد من بروكسل، وسيتم التصويت على الخطة في إجراء طارئ اليوم.

 

تفاؤل أميركي

من جهته اعتبر الرئيس الأميركي باراك اوباما ان ما تم التوصل إليه خطوات ايجابية في اتصال هاتفي مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، رحب فيه بالاتفاق على خطة جديدة لانقاذ اليونان.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني ان الاوروبيين اتخذوا تدابير مهمة في مواجهة الازمة، لكنه اعتبر انه لا يزال من الضروري اتخاذ تدابير اضافية.

وقال ان اوباما وميركل متفقان على ان الميثاق المالي الاوروبي المرتقب، والمبادرات التي اتخذها البنك المركزي الاوروبي مؤخرا، والإصلاحات في اسبانيا وايطاليا، تشكل خطوات ايجابية في مواجهة ازمة منطقة اليورو.

وتم التوصل الى الاتفاق ليلاً بعد اكثر من 13 ساعة من المداولات بين وزراء مال الاتحاد النقدي خلال احد اجتماعات الأزمة العديدة التي عقدتها منطقة اليورو في الآونة الاخيرة في بروكسل.

 

الانسحاب من اليورو

وسيتيح الاتفاق ضمان مستقبل البلاد في منطقة اليورو كما اعلن جان كلود يونكر رئيس مجموعة اليورو (يوروغروب) فيما يرى العديد من الخبراء الاقتصاديين ان اليونان ستكون مضطرة في نهاية المطاف الى الانسحاب من هذه المنطقة.

من جهته تحدث المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية أولي رين عن فرصة فعلية للقيام بانطلاقة جديدة وخطوة اساسية لليونان ومنطقة اليورو.

ويشتمل الاتفاق من جهة على مساعدة من القطاع العام محورها قروض تصل الى 130 مليار يورو حتى نهاية 2014، ومن جهة أخرى على شطب قسم كبير من ديون اليونان لدى دائنيها في القطاع الخاص من مصارف وصناديق استثمار.