أوصى تقرير لبنك الإمارات دبي الوطني بتجنب الانسياق وراء التوجهات السائدة في الأسواق رغم الارتفاع القوي المفاجئ الذي شهدته خلال الأسابيع الأخيرة، وعدم التأثر بتزايد الثقة حيال إمكانية تجنب النتائج السلبية والمشاكل التي تواجه منطقة اليورو. مؤكدا أن تفاعلات الأزمة اليونانية وأسعار النفط يزيدان من مخاطر هبوط الأسواق.
وقال غاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك "الإمارات دبي الوطني". إن الأسواق تشهد بوادر أولية لمزيد من المشاكل الاقتصادية التي قد تعيق مسيرتها وتزيد من تباطؤها.
ومن المتوقع أن يفضي الارتفاع الأخير لأسعار النفط بنسبة 10%- إذا ما استمر- إلى عرقلة النمو العالمي وانحسار وتيرة خفض أسعار الفائدة في الدول النامية. وفي سياق متصل، يبدو الوضع في اليونان أكثر إيجابية، ولكنها لاتزال بعيدةً عن الاستقرار وبر الأمان، وذلك أن حدوث أي انتكاسة جوهرية في محادثات الدعم الجارية اليوم قد ينجم عنها نشاط سريع لجني الأرباح.
وتابع: يبدو جلياً اليوم أن أيام اعتماد المستثمرين بشكل كامل على استخدام السيولة النقدية قد ولت في هذه الظروف. وقد قدمت البنوك المركزية بمجملها باقة كبيرة من الحوافز لدعم الاقتصاد العالمي، حيث كان لا مفر من الإقدام على المخاطر من جانب المستثمرين الذين سئموا المعدلات المتدنية لأسعار الفائدة، وسط سعي القطاع النقدي عموماً للحصول على عوائد أكبر في سوقي السندات والأسهم، بما يدفع في نهاية المطاف إلى ارتفاع الأسعار.
مستويات السيولة
وأضاف: هناك فرص طيبة لضخ سيولة نقدية في النظام الاقتصادي العالمي بما يصب في مصلحة الأسواق المالية عموماً. ولاتزال مستويات السيولة العالمية تتمتع بمستويات قوية، وذلك مع استمرار جميع البنوك المركزية الرئيسة بتوفير الدعم لها. وفي الأسبوع الماضي.
فاجأ "بنك اليابان" السوق عندما قرر تحديد هدفه للتضخم، ومضاعفة حجم برنامج شراء الأصول ليبلغ 10 تريليونات ين ياباني. وتمثل هذه التدابير الجديدة بالنسبة للسلطات اليابانية خطوة مهمة على صعيد حماية النشاط الاقتصادي، علماً أن البلاد تواجه أزمة اقتصادية منذ ما يزيد على 10 سنوات.
وينطوي البرنامج الجديد لشراء الأصول على منافع إيجابية للغاية؛ إذ يتيح شراء جميع إصدارات السندات التي ستطرحها الحكومة اليابانية في العام المقبل. وفي الأسابيع القليلة القادمة، يعتزم "البنك المركزي الأوروبي" شراء حزمة جديدة من الأصول، الخطوة التي ستؤدي إلى خفض عائدات السندات الحكومية، وتدفع المستثمرين إلى الإقدام على مزيد من المخاطر عبر الاستثمار في السندات والأسهم ذات العوائد العالية.
كبح وتيرة الصعود
وقال دوغان: نتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط بواقع 10% إلى كبح وتيرة الصعود المسجل في الأسواق خلال الأسبوعين الماضيين، أو حتى جعلها مستقرة عند مستويات معتدلة. ويعزى هذا الارتفاع إلى نمو الطلب العالمي الذي جاء متزامناً مع المخاوف المتعلقة بحجم المعروض.
وقد شهد سعر النفط ارتفاعاً حاداً ليبلغ مستوى 120 دولاراً أميركياً للبرميل الواحد، وهو السعر الأعلى له منذ شهر مايو 2011، وذلك نتيجة تنامي قلق الأسواق حيال الشأن الإيراني. وبطبيعة الحال، سيسفر ارتفاع أسعار النفط عن زيادة التضخم.
وبالتالي انحسار الجهود لخفض أسعار الفائدة، والتي بدأت فعلاً ضمن الأسواق الناشئة. وفي الصين، جاءت بيانات التضخم مرتفعة على نحو تجاوز التوقعات، ولكن سيكون بمقدور السلطات الصينية تخفيف السياسات النقدية المتشددة عندما تنحسر حدة التضخم وذلك من خلال خفض أسعار الفائدة وكبح جماح الإقراض.
وأوضح أنه على الرغم من أن الأسابيع القليلة الماضية شهدت إحراز بعض التقدم الملحوظ على صعيد الأزمة اليونانية، إلا أن احتمالات كبيرة لاتزال قائمة للتعرض لمزيد من المخاطر المستقبلية. وسيناقش اجتماع القادة الأوروبيين في الـ20 من فبراير إمكانية فرض سلسلة إجراءات تقشفيّة إضافية على اليونان في سياق الشروط الموضوعة من جانب منطقة اليورو لمنح اليونان حزمة القروض والمساعدات المالية اللازمة لها، وذلك قبل إطلاق عملية الاسترداد التالية للسندات بتاريخ 20 مارس المقبل.
