تركز الاهتمام هذا الأسبوع على أسواق النفط مع عودة النفط الخام برنت للتداول فوق 120 دولاراً للبرميل، وذلك مع توارد الأحداث الجغرافية السياسية التي زادت من خطر تعطل الإمدادات. وقد توقف الارتفاع في المعادن الصناعية بسبب ضعف الطلب الصيني في حين كان التضييق الكبير في الفجوة بين سعري الإسبرسو والقهوة المقطرة حدثاً رئيسياً.
وقال أول إس. هانسن رئيس استراتيجيّي السلع في بنك «ساكسو»: ارتفع مؤشر داو جونز يو بي إس للسلع بما يعادل 0.8%، حيث عُوضت المكاسب التي حققها قطاع الطاقة بالانخفاض الذي شهدته المعادن الصناعية، مع هبوط مؤشر المعادن LME بنسبة 3%، بينما تم التداول في المعادن الثمينة المتداولة بين هبوط وارتفاع. وقد حقق الدولار مكاسب صغيرة مع صدمة المستثمرين على خلفية خطة الإنقاذ اليونانية، وتسجيل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعاً على مدى 9 أشهر مع استمرار اقتصاد الولايات المتحدة في التحسن.
خام برنت
وذكر في التقرير الأسبوعي لبنك ساكسو حول أسواق السلع أن الاضطرابات الثانوية في الإمدادات من دول مثل اليمن وسوريا ونيجيريا والسودان وأخيراً إيران، وهي ثالث أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، هذه الاضطرابات تسببت في ارتفاع حدة المنافسة لخام برنت، حيث اضطر مزيد من المشترين الآسيويين إلى البحث عن بدائل لمورديهم العاديين.
وقد كان جنوب السودان آخر خط انضم إلى البلدان التي تعاني مشاكل في الإمدادات، حيث تسبب النزاع مع شمال السودان حول رسوم عبور خط الأنابيب إلى توقف تدفق 260000 برميل يومياً. وقد أدى تزامن ذلك مع استمرار التوترات المحيطة بانقطاع الشحنات الواردة من إيران وغيرها، واصل سعر خام برنت الارتفاع. وتبحث مصافي التكرير في آسيا عن إمدادات بديلة، ما زاد من حدة المنافسة، خصوصاً أن إنتاج خام برنت الوارد من بحر الشمال سجل بالفعل مستويات منخفضة.
ضعف الأساسيات
وأدى الارتفاع في سعر خام برنت إلى أعلى مستوياته منذ ثمانية أشهر إلى ما يفوق 120 دولاراً للبرميل، وانتقاله مرة أخرى إلى منطقة الخطر التي تقع ضمنها أساسيات الطلب العالمية التي إذا قبع فيها لفترة أطول، قد تبدأ في التباطؤ. في عام 2011 ارتفع سعر برنت إلى 127 دولاراً على خلفية إبعاد النفط الليبي وبقي فوق 120 دولاراً لمدة شهر.
وبالنظر إلى الأسعار السائدة حالياً، يتم التداول في خام برنت أعلى من متوسط عام 2011 بـ 9%، وعند تسعيره باليورو يرتفع بنسبة اثنين% فقط قياساً بالذروة التي حققها في عام 2008، حيث صاحب صعود النفط قوة في الدولار.
ولا تزال الكثير من الشكوك قائمة، إلا أنه لا يمكن استبعاد فرص التحرك للعودة إلى الارتفاع الذي تحقق في العام الماضي، وخصوصاً مع قلة البائعين.
توقف أداء النحاس
وشهدت المعادن الصناعية التي ارتفعت بقوة خلال الأشهر الثلاثة الماضية تحولاً سريعاً هذا الأسبوع، خصوصاً أن البيانات الواردة من الصين أشارت إلى تباطؤ معدلات الطلب. وبالنظر إلى أن الصين تستهلك أكثر من 40% من معظم المعادن الصناعية، فإن الأخبار حول قيام المصاهر برفع الصادرات بسبب ضعف الطلب الداخلي ساهم في حدوث هذا التحول.
وكانت المعادن التي شهدت أكبر تراجع هي الرصاص والزنك، بينما تم التداول في سعر النحاس عالي الجودة لفترة وجيزة بما يقل عن الانخفاضات الأخيرة التي شهدناها قبل التوحيد. وقد يشير التحرك إلى ما دون 2,85 دولار للرطل الواحد في عقد التسليم للشهر اللاحق إلى تصحيح أعمق نحو 2,70.
المعادن الثمينة
وواصل الذهب والفضة تدعيم أدائهما أثناء البحث عن المحفز التالي. وقد ساهمت البيانات الاقتصادية في تأثيرها المتزايد في تحديد توجه الأداء، حيث شجعت الأنباء الإيجابية "المخاطرة في" المداولات الداعمة للأسهم والسلع الأساسية، بما في ذلك الذهب. وقد تم الاحتفاظ بنطاق التداول واضح المعالم بين 1700 و 1760 مع توقع التحرك بقيمة 40 دولاراً في كلا الاتجاهين بعد تجاوز ذلك النطاق.
أداء أصناف القهوة
وضاق فرق السعر بين صنفي القهوة بشكل كبير خلال الأسابيع القليلة الماضية. وقد انخفض سعر قهوة أرابيكا (القهوة العربية) عالية الجودة بنسبة 12% في متوسط سعرها المسجل منذ بداية العام لغاية تاريخه مقارنة بقهوة روبوستا ، وهي السلعة ذات الجودة الأقل والمستهلكة على نطاق واسع، والتي شهدت ارتفاعاً بنسبة 20%.
وقد تراجعت الأسعار بشكل مطرد في يناير، حيث دفعت التوقعات حول محصول وفير في فيتنام، أكبر منتج في العالم لقهوة روبوستا، المضاربين للبيع على انخفاض على خلفية توقعات بحدوث انخفاض أكبر في المستقبل. وقد تبين لاحقاً أن فيتنام قد صدمت السوق عندما أعلنت عن انخفاض حاد في الكميات المصدرة خلال شهر يناير مثيرةً المخاوف من نقص الإمدادات وخصوصاً أن حصد المحصول في كل من أندونيسيا والبرازيل، مصدرتي الروبوستا الرئيسيتين إلى جانب فيتنام، عادة ما يبدأ في أبريل ويوليو على التوالي.
وسيخف الحماس حول الارتفاع والتفوق اللاحق في الأداء قريباً، ولكن ليس قبل أن تتم تغطية المراكز القصيرة وتمكن منتجو المواد الغذائية ومراكز التداول من تأمين الإمدادات. ووفقا للمحللين، لا يزال من المتوقع أن يحقق محصول فيتنام هذا العام رقماً قياسياً، وهناك شعور بأن المزارعين الفيتناميين قد احتفظوا بالإنتاج من أجل تحقيق ارتفاع في الأسعار، الأمر الذي يبدو أنه قد تحقق بشكل مذهل.
بدلات الانبعاثات الكربونية
وتلقت سوق بدلات الانبعاثات الكربونية التي عانت من ركود حتى وقت قريب دفعة هذا الأسبوع مما أبعد مجدداً عمليات البيع على انخفاض التي شهدناها خلال عام 2011، عندما انخفض السعر إلى النصف على خلفية المخاوف من ركود اقتصادي في المنطقة الأوروبية التي صاحبها زيادة في حجم المعروض من البدلات. وقد ظهرت المكاسب التي تمثل أكبر زيادة أسبوعية منذ ستة أشهر بعد أن اتخذ السياسيون في المنطقة خطوات نحو الحد من فائض المعروض، حيث من المتوقع أن يصل الفائض الحالي إلى أكثر من مليار طن متري بحلول نهاية العام، ما يهدد قدرة النظام على كبح الانبعاثات الكربونية.
