ختمت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي التعاملات الأسبوع المنقضي على صعود لليوم الثالث على التوالي، مواصلة موجة مكاسب للأسبوع الثاني، ومسجلة أعلى إغلاق لها منذ مايو عام 2011 وذلك بفعل علامات على تحسن اقتصادي والمخاوف بشأن إمدادات النفط الإيرانية والآمال بأن اليونان ستحصل في النهاية على صفقة إنقاذ من الديون الأسبوع المقبل.

وفي ختام التعامل في بورصة نيويورك التجارية نايمكس، ارتفع سعر عقود الخام الأميركي الخفيف لتسليم مارس عند التسوية 0.93 دولار أو 0.91 في المائة إلى 103.24 دولارات للبرميل متخطياً إغلاق الرابع من يناير على 103.22 دولارات ومسجلاً أعلى إغلاق له منذ العاشر من مايو 2011.

وختمت عقود النفط الأميركي الأسبوع مرتفعة 4.57 دولارات أو 4.6%. وكان هذا أفضل أداء لعقود الخام الأميركي منذ الأسبوع المنتهي في 23 من ديسمبر حينما أغلقت عقود أقرب استحقاق مرتفعة 6.15 دولارات أو 6.58 %.

وفي لندن سجل سعر عقود برنت لتسليم ابريل عند التسوية 119.58 دولاراً للبرميل منخفضا 0.53 دولار أو 0.44 % بعد أن سجل المستوى المرتفع خلال التعاملات 120.70 دولاراً أعلى مستوى له منذ 15 من يونيو.

وسجل النفط أداء قوياً هذا الأسبوع بفعل المخاوف من انقطاعات محتملة للإمدادات والتفاؤل بشأن اليونان. وسجل مزيج برنت مكاسب أسبوعية للمرة الرابعة على التوالي. وتم تداول برنت عند 120.05 دولاراً للبرميل.

وقال جوناثان بارات، المدير التنفيذي لنشرة بارات، يتجاوب برنت مع مجموعة من الأشياء من بينها استمرار التفاؤل حيال اليونان وضعف الدولار وتركيز السوق على خفض الصادرات من ايران إلى أوروبا.

وقالت مصادر في قطاع النفط، إن أكبر مشتري الخام الإيراني في أوروبا يخفضون وارداتهم بنسب كبيرة قبل بدء تطبيق عقوبات الاتحاد الأوروبي، وهو ما قلص الإمدادات إلى أوروبا في مارس بأكثر من الثلث.

 

مشتريات الهند من إيران

إلى ذلك قال الرئيس التنفيذي لشركة ايسار أويل، ثاني أكبر مشتر هندي للنفط الإيراني، إن الشركة ستواصل شراء 100 ألف برميل يومياً من الجمهورية الإسلامية خلال السنة المالية المقبلة، التي تبدأ في أول أبريل، من أجل مصفاة فادينار التابعة لها في ولاية غوجارات بغرب الهند.

ونظراً للعقوبات التي يفرضها الغرب على إيران، أصبح من الصعب على المستوردين دفع ثمن النفط الإيراني. ويواجه المشترون الهنود مشكلات في السداد منذ ديسمبر 2010 بعد إيقاف آلية لتسوية المدفوعات.

وقال ل.ك. جوبتا، الرئيس التنفيذي لايسار أويل، للصحفيين بعد إعلان النتائج الفصلية للشركة، «لدينا اتفاق مع إيران نافذ حتى 31 من مارس 2013. الكمية لا تزال كما هي تقريباً في الوقت الحالي».

وأضاف جوبتا أن المبالغ المستحقة على ايسار حالياً مقابل واردات النفط الإيراني تبلغ نحو 1.2 مليار دولار.

وقال جوبتا إنه على الرغم من زيادة الطاقة التكريرية لإيسار، فإنها لن تزيد إمداداتها من النفط الإيراني ولا ترى أي صعوبة إذا أثرت العقوبات تأثيراً سلبياً في الإمدادات الإيرانية.

وقال «مع أننا حتى الآن مستمرون في تلقي الكميات المتعاقد عليها فإنه في حالة حدوث أي طارئ فإننا بالنظر إلى قاعدة موردينا سنستطيع شراء الخام اللازم لمصفاتنا».

ومع توسع مصفاتها تقوم شركة إيسار بتطوير مصفاتها الهندية لتقوم بتكرير النفوط الثقيلة جداً والبالغة الثقل، لتحسين هوامش أرباح التكرير.

 

مصافي اليابان

وقال أكيهيكو تيمبو، رئيس اتحاد شركات النفط في اليابان، إن المصافي اليابانية يجب أن تدرس تضمين عقود النفط فقرة تتعلق بالتعرض لظروف قهرية في عقود النفط الآجلة مع إيران، في حال وجدت المصافي صعوبات في سداد قيمة النفط في مواجهة ضغوط العقوبات الأميركية.

وتريد الولايات المتحدة الغاضبة من برنامج إيران النووي من اليابان خفض وارداتها من النفط الإيراني، لكن اليابان يتعين عليها استيراد كميات كبيرة من النفط في أعقاب أزمة فوكوشيما النووية، لكنها مازال يتعين عليها خفض الواردات بدرجة كبيرة.

وتسعى اليابان، ثالث أكبر مشتر للنفط الإيراني، للحصول على إعفاء من العقوبات الأميركية التي إذا ما طبقت ستعاقب بعض البنوك اليابانية لتعاملها مع البنك المركزي الإيراني.

وتقول المصافي إنها تنتظر التعليمات من الحكومة اليابانية بشأن حجم أي خفض في الواردات من النفط الإيراني، وأشارت إلى أن الواردات من إيران انخفضت تدريجياً على مدى العامين الماضيين.

وقال تيمبو للصحفيين «تخفيض الواردات أمر وعدم تمكن المصافي من خفض الواردات أمر آخر. الشركة سيتعين عليها التفاوض لتكون هناك مرونة في العقد».

وتابع «إذا لم تتمكن البنوك من تسوية المدفوعات حتى إذا كان المشتري يريد الدفع فإنه يتعين عليهم أن يدرسوا وضع فقرة تتعلق بالتعرض لظروف قهرية».

 

كبار المشترين الأوروبيين

وذكرت مصادر بقطاع النفط أن كبار مشتري النفط الإيراني في أوروبا يخفضون مشترياتهم قبل شهور من بدء تطبيق عقوبات الاتحاد الأوروبي، حيث خفضوا الإمدادات إلى أوروبا في مارس بأكثر من الثلث أو اكثر من 300 ألف برميل يومياً.

وأوقفت توتال الفـــــرنسية بالــــفعل شــراء الخام الإيراني الذي يواجه عقوبات الاتحاد الأوروبي بدءاً من أول يوليو، وتقول مصادر بالسوق إن رويال داتش شل خفضت مشترياتها بشدة.

ومن المعتقد أيضاً ان موتور اويل هيلاس اليونانية أوقفت اســــتيراد النفط الإيراني كلية، في حين خفضت هيلينك بتروليوم اليونانية وسيبسا وريبسول الاسبانيتان الواردات.

وقال عميل لا يزال حتى الآن أحد اكبر مشتري الخام الإيراني من الاتحاد الاوروبي «خفضنا بشدة مشترياتنا بسبب الوضع السياسي. ما زلنا نشتري ولكن بكميات اقل كثيراً منها قبل نحو شهرين».

وبالنسبة لصغار العملاء الأوروبيين لاسيما في إيطاليا فالأمور تمضي كالمعتاد.

وقال كريســـتوف دو مارجيري، الرئيس التنفيذي لتوتال نهاية الشهر الماضي، إن الشركة الفرنسية أوقفت شراء الخــام الإيراني لكن شل تجنبت التعــــليق العـــلني بشأن وضعها.

 

مشتريات شل

وقالت مصادر في القطاع إن شل الانجليزية الهولندية من اكبر مشتري النفط الايراني في العالم، حيث تورد نحو 100 ألف برميل يومياً لأوروبا ونفس الكمية تقريباً لآسيا بموجب اتفاق مع شوا شل اليابانية ينتهي في مارس.

وامتنعت سيبسا وريبسول عن التعليق بشأن وضعيهما.

وتعوض الشركات التي خفضت وارداتها الإيرانية النقص من بائعين بينهم السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، والعراق وروسيا.

وقال مسؤولون تنفيذيون بقطاع النفط، إن السعودية مستعدة لتوريد كميات إضافية من خلال تعويض العقود الآجلة الحالية أو البيع في السوق الفورية.

ولم يغير بعض صغار المشترين للنفط الإيرانيين وبصفة أساسية الشركات الإيطالية أوضاعهم حتى الآن.

ومازالت إيني الإيطالية تتسلم شحنة واحدة من الخام الإيراني شهرياً وهي كمية مستقرة منذ عامين. وتوقعت الشركة أن يستمر هذا بعد أول يوليو، حيث ستتسلم النفط كمدفوعات مقابل أعمال قامت بها في إيران بموجب اتفاقات أبرمت قبل أكثر من عشر سنوات.

وقال مصدر مطلع «نواصل عملنا كالمعتاد في الوقت الحالي. لدينا كثير من الديون ينبغي استردادها». وقال تجار نفط، إن الخام الإيراني رخيص نسبياً مقارنة مع خامات منافسة مثل خام الأورال الروسي.

وقال مسؤولون في القطاع إن وزارة النفط الإيرانية تعطي الأولوية للاعتبارات التجارية وتختلف مع دعوات من بعض السياسيين الإيرانيين لوقف بيع الخام للاتحاد الأوروبي رداً على العقوبات.

وقال مسؤول تنفيذي في قطاع النفط الإيراني «نحـــــن في وزارة النفط نعارض هذا من الأساس».