لم يكن المؤتمر الخامس "المرأة والتكنولوجيا" التي أنهى أعماله قبل أيام (من 3 ــ 5 فبراير) في مدينة "وادي السلكون" ببنغالور حدثاً عادياً، شأنه في ذلك شأن المؤتمرات الأخرى التي تكتفي بإلقاء المحاضرات واستخلاص الاستنتاجات بل هو مؤتمر نوعي بكل المعايير لأنه من ناحية مخصص لعلاقة المرأة والتكنولوجيا، تبحثه نساء جئن على شكل 40 وفداً من 55 بلداً. وهو نوعي بالنتائج المستخلصة، وهي مغايرة، لأنها تشير إلى النتائج الكارثية للتكنولوجيا لو كانت بلا معايير روحية وإنسانية، آنذاك تتحول إلى وحش معاد للإنسان.
والخاصية الأخرى لهذا المؤتمر أنه يُقام في المركز الرئيسي لـ "فن العيش" أو ما يُطلق عليه في اللغة السنسكرتية الهندية "أشرم" أي المكان الذي يرتاح فيه الإنسان"، وتصلح ترجمته بـ"المنتجع الروحي"، حيث الطعام نباتي، والزراعة بيئية، والهواء نقي، لأنه يبتعد بمسافة نحو 20 كيلومتراً عن مدينة صاخبة بالتكنولوجيا وهي بنغالور، قلب التصنيع الإلكتروني ليس في الهند بل في العالم. إضافة إلى أن هناك فعاليات ونشاطات رياضية وموسيقية وجلسات تأملية وممارسة اليوغا تصاحب المؤتمر مما يضيف إليه تميّزاً وتفرداً تفتقر إليه المؤتمرات التقليدية الأخرى.
التكنولوجيا.. قلب العالم
حضر المؤتمر شخصيات نسائية مرموقة، لها ثقلها السياسي والاقتصادي والاجتماعي أمثال: دوغوباتي بورندشواري، وزيرة الدولة الهندية لتطوير الموارد البشرية في التعلم العالي". ولولاما اكسوانا، وزيرة ذوي الاحتياجات الخاصة من الأطفال من جنوب أفريقيا، وشيرين إبراهيم فتاح، سفيرة السلام في العراق، وشرن شارمن شودهاري، وزير شؤون المرأة والأطفال في بنغلاديش، وغيرهن من الشخصيات الفاعلة في مجال التكنولوجيا والمرأة من الولايات المتحدة وإيطاليا والهند والأرجنتين وبقية أنحاء العالم.
وكما أكد الأب الروحي الذي يشرف على هذه التظاهرة سري سري رافي شانكر "إن الروحانية هي التكنولوجيا الداخلية للعقل الإنساني ومن دونها تتحول التكنولوجيا إلى وحش كاسر. لذلك يدعو إلى حياة أفضل وأن الروحانية مهما كانت مستقاة ومن جميع الأديان في الكون، فهي لا تعارض التكنولوجيا بل هي مكلمة لها ما دامت في خدمة الإنسان.
وأضاف أن الخلل الأصل في المجتمعات الإنسانية الآن هو الطلاق الحاصل بين الممارسة والنظرية، فعلماء الاقتصاد يقولون شيئاً ويفعلون شيئاً آخر.
واستطاع مركز "فن العيش" في بنغالور أن يقدم العون إلى 23 ألفاً و500 طفل من خلال تأسيس 175 مدرسة مع إطلاق 200 مدرسة مستقبلية في المناطق الريفية في الهند.
نقاشات
ناقش المؤتمر موضوعات الاقتصاد الساخنة في العالم من خلال الابتكارات التكنولوجية وإعادة تعريف دور المرأة، تقول دكتورة هيما هاري، المتخصصة في الفيزياء وتكنولوجيا الكمبيوتر، التي تؤكد المعرفة الحديثة في العالم أصبحت الآن هي الم عرفة التكنولوجية ولا يمكن للاقتصاد أن يقوم من دونها.
فيما أكدت شيرين الأميدي، سفيرة السلام في العراق على ضرورة إشاعة السلام والاستقرار لقيام نهضة اقتصادية. ناتاشا غانغراماني، مديرة الفارعة للعقارات في دبي شددت على دور المرأة في تطوير العقارات والتصاميم العمرانية التي قطعت فيها شوطاً كبيراً.
وتبقى الإمارات من أكبر البلدان التي تجذب الاستثمارات العقارية في العالم. ومواهب الشيباني، من الإمارات، منسقة المؤتمر في تمكين المرأة العربية في الشرق الأوسط، تقول ان التكنولوجيا أصبحت جزءاً من حياتنا ولابد من توعية المرأة العربية بدورها في إنجازات العصر.
فن العيش
وأكدت بيهانوماني ناراسيمهان، مدير منظمة "فن العيش" في بنغالور على أن التكنولوجيا حولت العالم إلى قرية كونية، ولكن هل حقاً نحن على اتصال حقيقي أم أنه مجرد وهم؟.
وأضافت: "إن التكنولوجيا من دون روحانية الإنسان لا قيمة لها، لأننا في أي بناء وخاصة الاقتصاد نكون بأمس الحاجة إلى تكنولوجيا إنسانية، لأن الماكينة لا تعني شيئاً من دون شبكتنا العنكبوتية الداخلية، حيث تنطلق من العقل البشري، المنتج لكل الاختراعات والابتكارات. دكتورة داغوباتي بوردنشواري، وزير تنمية الموارد البشرية في التعليم العالمي.
أشارت إلى ضرورة استثمار الموارد البشرية في بناء الاقتصاد، فهي ثروة غير مرئية للأمم. وبثينة كمال، المذيعة والناشطة المصرية، ومؤسسة منظمة "المصريون ضد الفساد" أشارت إلى أن تكنولوجيا الاتصالات وقنوات التواصل الاجتماعي هي التي فجرت الثورة المصرية، وعلى الخصوص إسهامات المرأة.
وسودها مينون، الكاتبة والإعلامية الهندية، ومؤلفة كتاب "السيدات القائدات"، قالت ان قصص النساء في بناء الاقتصاد العالمي دليل على موهبتها القيادية. وتنوعت الورقة التي قدمتها المهندسة المعمارية الهندية ساريكا نيبوناج، حيث أكدت أن أصول التكنولوجيا تمتد إلى الحضارات الإنسانية عبر القرون.
وطرت المتحدثات مسألة أخرى: أنت عبد للتكنولوجيا أم سيد عليها؟
اللمسات الانسانية
الإنسانية من التكنولوجيا. ولم يغفل المؤتمر مساهمة وسائل الاتصال الاجتماعية في ثورة الربيع العربي في العالم. كما دعا المؤتمر إلى ردم الهوة بين المرأة الريفية والمرأة المدينية في الهند والعالم أجمع، كما أكدت وزيرة الموارد البشرية الهندية، والتعليم العالي، بقولها "التكنولوجيا مهمة في ربط المناطق الريفية مع ضرورات العناية الصحية بين الآخرين لأن النساء يشكلن من 48 بالمائة من السكان".
وصاحبت المؤتمر، العديد من الفعاليات منها جلسات التأمل، واليوغا، والحفلات الموسيقية: التي شاركت فيها ايلستا تودوروفا المغنية البلغارية، واشتهرت بأغنية "الماء"، ومشاركة فرقة باليه سانت بطرسبورغ، والمغنية الهندية شوبهانا شاندراكومار.



