ارتفعت الأسهم اليابانية بقوة أمس الجمعة بعد أن حققت الأسهم الأميركية مكاسب الليلة الماضية وتراجع الين لأدنى مستوى له في أربعة أشهر ما عزز أسهم المصدرين.
وحقق مؤشر نيكاي القياسي والمؤلف من 225 سهماً مكاسب بمقدار 07. 146 نقطة أو ما يوازي 58. 1% لينهي تعاملات اليوم على 17. 9384 نقطة في أعلى مستوى إغلاق في ستة أشهر. بينما صعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بمقدار 2. 10 نقاط أو بنسبة 27. 1% ليغلق على 45. 810 نقاط.
وبالنسبة لتعاملات الأسبوع، قفز نيكاي بنسبة 9. 4%، وتوبكس بنسبة 4%.
وفي الولايات المتحدة، السوق الرئيسية للمصدرين اليابانيين، ارتفع مؤشر داو جونز للأسهم الصناعية الليلة الماضية بنسبة 96. 0%، بينما حقق مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا مكاسب بنسبة 1. 1%، وصعد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا بنسبة 51. 1% مع تراجع أكبر من المتوقع لعدد طالبي إعانات البطالة الأسبوع الماضي وارتفاع مؤشر بناء المنازل بدرجة أكبر من المتوقع في يناير.
في سوق العملات بلغ الدولار 05. 79 -- 06. 79 يناً مرتفعاً من 62. 78 - 63. 78 يناً في ختام تعاملات اول من أمس. وارتفع اليورو أمام الين ليسجل 80. 103 - 80. 103 ينات مقابل37. 102 - 41. 102 ين أمس، وارتفع أمام الدولار ليبلغ 3131. 1 - 3134. 1 دولار مقابل 3021. 1 - 3022. 1 دولار. من شأن ضعف الين أن يجعل المنتجات اليابانية أقل تكلفة في الخارج ويحسن من الأرباح عند تحويلها لليابان.
ومن جهته أعرب رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء اليوناني لوكاس باباديموس عن "ثقتهم" ازاء التوصل لاتفاق بشأن اليونان وذلك خلال محادثتهم الثلاثية عبر الهاتف التي جرت أمس، حسبما ذكر مكتب رئيس الوزراء الإيطالي. وأضاف المكتب أنه "في نهاية المحادثات التي تطرقت الى ادق التفاصيل وجرت بروح بناءة، ، أعرب الزعماء الثلاثة عن ثقتهم ازاء إمكانية التوصل لاتفاق بشأن اليونان في قمة مجموعة اليورو بعد غد الاثنين".
ويدفع اليونانيون ثمناً باهظاً على مدى أكثر من عامين لوعود سياسييهم التي لم تتحقق بالإصلاح المالي ومازال الطريق يبدو أمامهم طويلًا وقاتماً حتى الآن.
والآن فإن دول منطقة اليورو الأخرى قد ملت من تكرار فشل اليونان في خفض عجز الميزانية إلى المعدلات المستهدفة وفشلها في خفض الإنفاق حسبما وعدت وفي تحقيق الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية وخصخصة الأصول المملوكة للدولة.
حافة الإفلاس
وبعد أن قادوا بلادهم إلى حافة الإفلاس فإن السياسيين الألمان صوتوا مؤخراً على حزمة جديدة من إجراءات التقشف وأصدورا تطمينات جديدة للدائنين الدوليين هذا الأسبوع بأنهم لن يتراجعوا عن خفض الإنفاق بالمعدلات المطلوبة رغم أن هؤلاء السياسيين سيخوضون الانتخابات العامة في أبريل المقبل.
لكن يبدو أن تطبيق الحزمة الجديدة من إجراءات التقشف بالكامل سيكون مهمة أقرب إلى المستحيل في ظل تصاعد الغضب الشعبي منها والفساد والانقسام بين السياسييين.
وعلى صعيد الفساد فقد أظهر مسح عن الفساد في دول الاتحاد الأوروبي ونشرت نتائجه أن اليونانيين هم الأكثر شعورا بوطأة الفساد في بلادهم مقارنة بباقي شعوب دول الاتحاد الأوروبي. وتؤكد هذه النتيجة نقطة ضعف معروفة جداً بالنسبة لليونان التي تكافح من أجل إقناع شركائها في منطقة اليورو بإقراضها مزيدا من الأموال لتفادي إشهار الإفلاس.
ووفقاً للمسح الذي أجرته المفوضية الأوروبية فإن 98% من اليونانيين يعتبرون الفساد في بلادهم "مشكلة رئيسة" وهي أعلى نسبة على مستوى الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة.
ويقول ديمتري كاتسيكاس الباحث في المؤسسة الهيلينية للسياسة الأوروبية والأجنبية إن تطبيق إجراءات التقشف الجديدة "مهمة صعبة بسبب الجدول الزمني الطموح الذي وضعه صندوق النقد الدولي لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية العميقة" في اليونان.
وأضاف أن بعض الإجراءات مثل فتح الأسواق والحرف أمام مزيد من المنافسة يمكن أن تكون سهلة نسبياً لكن هناك مهام أخرى مثل إصلاح نظم تحصيل الضرائب تحتاج إلى بعض الوقت.
وقال إنه "حتى إذا تم تطبيق الإصلاحات كما يقول الكتاب فإن النتائج لن تظهر قبل مرور عام أو عامين في حين أن صبر الأوروبيين قد نفد تجاه اليونان ومن الصعب عليهم الانتظار هذه المدة الطويلة" لكي يحصلوا على ثمار التقشف والإصلاحات.
في الوقت نفسه إن الحكومة اليونانية صعبة ومعقدة بسبب تغيير الأهداف المفروض عليها من جانب الدائنين الدوليين وكذلك الملل من تلاشي الوعود بعد الوعود.
وقال وزير مالية اليونان إيفانجيلوس فينزيلوس "ما نواجهه الآن هو موقف ناجم بشكل أساسي عن أننا في كل مرة يطلب منا شروط جديدة".
صرامة مفرطة
أما رئيس وزراء إيطاليا ماريو مونتي فقال إن جهات الاقراض الدولية "ربما" تتعامل مع اليونان بصرامة "مفرطة"، مضيفا ان مشكلات اليونان ناجمة عن استخدام "الدليل الشامل" للسياسات الرديئة.
وأوضح مونتي في كلمة له أمام البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورج الفرنسية: "نستطيع بالتأكيد القول إن الصرامة التي تتم معاملة اليونان بها مفرطة وهذا محتمل". وأضاف: "لكن علينا الإشارة إلى أنه لا يمكن نسيان أن السياسات اليونانية ولسنوات عدة كانت مجموعة كاملة من الممارسات السيئة". تشمل هذه الممارسات "الفساد والمحسوبية وغياب المنافسة وفساد المناقصات العامة والتهرب الضريبي".
كما أشار إلى تلاعب الحكومة اليونانية في مرحلة ما بالإحصاءات التي كانت تقدمها لشركائها الأوروبيين لإخفاء العجز المتزايد في المالية العامة للبلاد. في الوقت نفسه فإن العديد من التعهدات التي قدمها سياسيون يونانيون بشأن إجراءات التقشف والخصخصة لا تنفذ بشكل كامل.
وقال كاتسيكاس إلى إنه "في كل مرة تحتاج اليونان فيها إلى الحصول على دفعة جديدة من قروض الإنقاذ نواجه نفس المشكلة. ولو أنها (الحكومة اليونانية) ظلت لا تحقق الأهداف المتفق عليها فسوف نصل إلى نقطة لا نقدم فيها لها المزيد من الأموال" في إشارة إلى احتمال اضطرار أثينا إلى إشهار إفلاسها.
