استقرت أسعار النفط فوق 120 دولاراً أمس مدعومة بآمال في الاتفاق على حزمة إنقاذ اليونان التي طال انتظارها وبالتوتر بين إيران العضو في منظمة أوبك وبين الغرب.
وسجل النفط أداء قوياً هذا الأسبوع بفعل المخاوف من انقطاعات محتملة للإمدادات والتفاؤل بشأن اليونان. ويتجه الخام الأمريكي إلى تسجيل أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ نهاية ديسمبر بينما يتجه مزيج برنت إلى تسجيل مكاسب أسبوعية للمرة الرابعة على التوالي.
وتراجع برنت ستة سنتات إلى 120.05 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 1007 بتوقيت جرينتش. وارتفع الخام الأمريكي الخفيف 39 سنتاً إلى 102.70 دولار.
استمرار التفاؤل
وقال جوناثان بارات المدير التنفيذي لنشرة بارات: "يتجاوب برنت مع مجموعة من الأشياء من بينها استمرار التفاؤل حيال اليونان وضعف الدولار وتركيز السوق على خفض الصادرات من إيران إلى أوروبا.".
وقالت مصادر في قطاع النفط: إن أكبر مشتري الخام الإيراني في أوروبا يخفضون وارداتهم بنسب كبيرة قبل بدء تطبيق عقوبات الاتحاد الأوروبي وهو ما قلص الإمدادات إلى أوروبا في مارس بأكثر من الثلث.
وقال أكيهيكو تيمبو رئيس اتحاد شركات النفط في اليابان: إن المصافي اليابانية يجب أن تدرس تضمين عقود النفط فقرة تتعلق بالتعرض لظروف قهرية في عقود النفط الآجلة مع إيران في حال وجدت المصافي صعوبات في سداد قيمة النفط في مواجهة ضغوط العقوبات الأمريكية.
وتريد الولايات المتحدة الغاضبة من برنامج إيران النووي من اليابان خفض وارداتها من النفط الإيراني لكن اليابان يتعين عليها استيراد كميات كبيرة من النفط في أعقاب أزمة فوكوشيما النووية لكنها مازال يتعين عليها خفض الواردات بدرجة كبيرة.
وتسعى اليابان ثالث أكبر مشتر للنفط الإيراني للحصول على إعفاء من العقوبات الأمريكية التي إذا ما طبقت ستعاقب بعض البنوك اليابانية لتعاملها مع البنك المركزي الإيراني.
وتقول المصافي إنها تنتظر التعليمات من الحكومة اليابانية بشأن حجم أي خفض في الواردات من النفط الإيراني وأشارت إلى أن الواردات من إيران انخفضت تدريجياً على مدى العامين الماضيين.
وقال تيمبو للصحفيين: "تخفيض الواردات أمر وعدم تمكن المصافي من خفض الواردات أمر آخر. الشركة سيتعين عليها التفاوض لتكون هناك مرونة في العقد.".
وتابع: "إذا لم تتمكن البنوك من تسوية المدفوعات حتى إذا كان المشتري يريد الدفع فإنه يتعين عليها أن تدرس وضع فقرة تتعلق بالتعرض لظروف قهرية.".
الغاز الحجري
وقالت شركة جازبروم التي تحتكر الغاز في روسيا: إن أوروبا يجب أن تفيق من أي أوهام بأنها ستحقق طفرة في الغاز الحجري كما حدث في الولايات المتحدة، مشيرةً إلى فشل منافستها الأمريكية اكسون موبيل في بولندا.
وينظر لجازبروم التي تسيطر على ربع سوق الغاز في أوروبا على نطاق واسع باعتبارها تهون من تقدير خطر المنافسة من الغاز الحجري الذي حول الولايات المتحدة إلى وضع الاكتفاء الذاتي من الغاز.
وتنقب كبرى الشركات الأمريكية عن موارد في مختلف أرجاء أوروبا ويقول الخبراء: إن التكنولوجيا الحديثة قد تفتح احتياطيات لم تكن مجدية اقتصادياً من قبل.
وتملك بولندا أكبر احتياطيات مقدرة في أوروبا من الغاز الحجري. وتريد وكالة الطاقة الدولية التي تقدم النص في مجال الطاقة للدول الصناعية الكبرى إجراء محادثات مع وارسو في مارس المقبل لبحث قواعد جديدة بشأن موارد الغاز غير التقليدي لمعالجة المخاوف البيئية وتسريع التنمية.
وقال ألكسندر ميدفيديف مسؤول التصدير في جازبروم في حديث لرويترز: "حتى اكسون موبيل في بولندا قالت إنها محبطة للغاية من نتائج عمليات الحفر والتنقيب التي قامت بها.".
وقالت أكبر شركة نفط في العالم الشهر الماضي: إن أول بئرين تحفرهما في بولندا لم ينتجا كميات تجارية من الغاز.
وقال ميدفيديف: إن ارتفاع التكلفة والمخاطر البيئية وانخفاض جودة الاحتياطيات يحد من حماس أوروبا لاستخراج الغاز من الغاز الحجري غير التقليدي.
وقال: "إنه وهم كبير أن تتصور أوروبا أنها ستتمتع بطفرة من الغاز الحجري.".
تصاعد الضغوط
وذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية أمس أن شركة جازبروم الروسية العملاقة للغاز خفضت أسعار الغاز في التعاقدات طويلة الأجل للمستهلكين في الاتحاد الأوروبي وتركيا بنسبة 10%. وأضافت الصحيفة: إن هذه الخطوة جاءت نتيجة "تصاعد الضغوط من أجل خفض الأسعار المرتبطة بالنفط".
ونقلت فاينانشيال تايمز عن نائب رئيس اللجنة الإدارية بجازبروم رئيس قطاع الصادرات بالشركة ألكساندر ميدفيديف قوله: إن "شركاءنا طالبونا بتعديل أسعارنا … وما قمنا به هو تصحيح لمتغيرات تشكيلتنا التي أدت إلى خفض نسبي للأسعار بنسبة 10% في المتوسط". وأضاف: إن "السعر الجديد سيضمن استمرار تنافسية الغاز الروسي".
جاء هذا التنازل بعد مفاوضات جرت مع بعض من أكبر المستهلكين لجازبروم من بينهم شركات جي دي إف سويس الفرنسية ووينجاز الألمانية وإس بي بي السلوفاكية وبوتاس التركية.
وقال ميدفيديف: إن المبيعات الأوروبية لجازبروم نمت بقوة العام الماضي، برغم الضغوط على الأسعار لترتفع إلى 150 مليار متر مكعب مقارنة مع 138 مليار متر مكعب في عام 2010 عندما تراجع استهلاك الغاز في أوروبا بنسبة 8%.
