أعلنت وكالة موديز مساء أمس انها تدرس على المدى المتوسط حرمان فرنسا وبريطانيا والنمسا من تصنيف «تريبل ايه»، بينما خفضت تصنيفاتها الائتمانية لست دول اوروبية اخرى هي: ايطاليا والبرتغال واسبانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا ومالطا.
واصدرت موديز بيانا فرضت فيه عقوبات على تسع دول في الاتحاد الاوروبي من شانها ان تتاثر بالاخطار المالية والاقتصادية المتنامية الناتجة من ازمة منطقة اليورو.
وبعد شهر تماما من قيام وكالة ستاندرد اند بورز بحرمان فرنسا والنمسا من تصنيف «تريبل ايه»، قالت الوكالة الاميركية انها تنظر في شكل سلبي الى تصنيف «تريبل ايه» لكل من فرنسا وبريطانيا والنمسا.
واعلن وزير المال الفرنسي فرنسوا باروان انه اخذ علما بقرار الوكالة، معتبرا انه مرتبط بالاخطار التي تهدد منطقة اليورو.
من جهته، وصف وزير المال البريطاني جورج اوزبورن قرار موديز بانه عودة الى الحقيقة، معتبرا انه دليل، وسط الوضع العالمي الراهن، على انه لا يمكن لبريطانيا ان تتخلى عن معالجة قضية الدين.
ويأتي إعلان موديز غداة موافقة البرلمان اليوناني على برنامج التقشف الذي فرضه دائنو البلاد والذي يفترض ان يؤدي الى تبني منطقة اليورو خطة انقاذ غير مسبوقة في العالم.
الضغوط الائتمانية
وقالت الوكالة ان السلبية المرتبطة بتصنيف هذه الدول الثلاث تأخذ في الاعتبار وجود عدد من الضغوط الائتمانية التي من شانها زيادة حساسية المالية العامة لهذه الدول وبرامجها التقشفية حيال اي تدهور جديد للظرف الاقتصادي ووضع المالية الاوروبية.
واوضحت ايضا انها خفضت تصنيف ايطاليا درجة واحدة الى ايه 3 ومثلها البرتغال الى بي ايه 3 واسبانيا درجتين الى ايه 3. وتم ايضا خفض تصنيف كل من سلوفاكيا وسلوفينيا درجة واحدة الى ايه 2 ومثلهما مالطا الى ايه 3. كذلك، اعلنت موديز انها تدرس على المدى المتوسط خفض تصنيف الدول الست التي سبق ان خفضت تصنيفها.
الأسباب الرئيسية
وتابعت الوكالة ان الاسباب الرئيسية التي تبرر هذه القرارات هي الشكوك التي تحوط اولا بافاق الاصلاحات البنيوية للموازنة والاقتصاد في منطقة اليورو، وثانيا بالموارد التي سيتم استخدامها لمواجهة الازمة.
واضافت ان هذه الافاق تزداد تواضعا بالنسبة الى الاقتصاد الاوروبي، ما يهدد تطبيق برامج التقشف والاصلاحات البنيوية الضرورية لتعزيز التنافسية. واعتبرت ان هذه العوامل ستظل تؤثر في الثقة الهشة للاسواق باوروبا.
لكن موديز كتبت ان التزام السلطات الاوروبية بالحفاظ الى الوحدة النقدية وتنفيذ كل الاصلاحات الضرورية لاستعادة ثقة الاسواق يشكلان عاملا مهما ادى الى الحد من اتساع نطاق عملية ضبط التصنيفات التي اعلنت الاثنين.
واعتبرت الوكالة ان درجة تريبل ايه التي منحتها لكل من المانيا والدنمارك وفنلندا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد والصندوق الاوروبي للاستقرار المالي ملائمة، وكذلك تصنيف بلجيكا (ايه ايه 3) واستونيا (ايه وان) وايرلندا (بي ايه وان). وتواصل موديز درس حالة قبرص التي يمكن ان تخفض تصنيفها (بي ايه ايه 3) كما كانت اعلنت في نوفمبر.
بريطانيا وفرنسا
وأكدت بريطانيا وفرنسا انهما ستتقيدان بالتزامهما لخفض العجز في الميزانية بعد ان خفضت وكالة موديز توقعاتها للتصنيف الائتماني الممتاز (AAA) لكل من البلدين إلى سلبية.
وقال وزير المالية البريطانية جورج اوزبورن ليل الاثنين هذا دليل على انه -وسط الوضع العالمي الحالي- لا يمكن لبريطانيا ان تتخلى عن التصدي لديونها.
وأضاف: موديز كانت واضحة في الاشارة الى ان التعزيز المالي الضروري الذي تتبعه الحكومة هو الذي يمنع خفضا فوريا للتصنيف الائتماني.
وتتعرض الحكومة البريطانية لضغوط متزايدة لتخفيف اجراءاتها التقشية من اجل اعطاء دفعة لاقتصاد متعثر.
وقال وزير المالية الفرنسي فرانسو باروان في وقت مبكر من أمس ان فرنسا ستمضي قدما في سياستها لتحسين القدرة التنافسية ودعم النمو مع خفض العجز في الميزانية الحكومية.
واضاف قائلا في بيان الحكومة مصصمة على المضي قدما في اجراءاتها لتعزيز النمو والقدرة التنافسية وبصفة خاصة اصلاح تمويل برامج الرعاية الاجتماعية والتوظيف وخفض العجز العام.
وأشار باروان الى أن موديز أكدت ارتفاع الانتاجية وتنوع اقتصاد فرنسا وانها غيرت توقعاتها للتصنيف الائتماني إلى سلبية بسبب المخاطر التي تواجه منطقة اليورو كلها.
لندن تدافع عن تقشف الموازنة رغم التحذير
قال وزير الخزانة البريطاني جورج أوسبورن أمس إن بريطانيا لن تحيد عن مسار تقشف الموازنة برغم تحذير من وكالة موديز للتصنيف الائتماني من أنها قد تخسر تصنيفها الممتاز.
وفي رد فعل أولي،اعتبر أوسبورن قرار موديز بتغيير نظرتها لبريطانيا إلى سلبية بأنها دليل على صحة سياسته لخفض الموازنة.
وقال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي إنها في الواقع تستوقف أي شخص يرى أن بريطانيا يمكن أن تتهرب من مواجهة ديونها … هي تتجه لمواجهة تلك المشاكل مباشرة وهذا ما أنوي القيام به تحديدا.
وأضاف قائلا :إننا لا يمكن أن نحيد عن مسار التعامل مع ديوننا ولا يوجد هنا بعد منظمة أخرى تحذر بريطانيا من أنه إذا قمنا بالإنفاق أو الاقتراض بشكل كبير للغاية سنخسر تصنيفنا الائتماني، لكن الأمر الأكثر أهمية هو أن ذلك يؤدي بشكل محتمل إلى خسارة ثقة المستثمر في اقتصادنا.
ومع ذلك، قال إيد بولز المتحدث باسم الشؤون المالية لحزب العمال المعارض إن قرار موديز كان تحذيرا كبيرا للحكومة بأن تغير المسار. وأوضح أن النمو السلبي في الربع الأخير من العام الماضي وتنامي البطالة كان دليلا آخر على أن سياسة الحكومة أخفقت. وقال إن من الواضح أن إجراءات التقشف خنقت النمو.
