خاضت السلع الأسبوع الماضي تجارب مختلفة، إذ أدى سوء الأحوال الجوية والبرد القارس في أوروبا وتحسن التوقعات الاقتصادية إلى ارتفاع أسعار الطاقة، حيث استفادت الطاقة من الأجواء الباردة بينما ظل الذهب بانتظار التطورات القادمة، في حين شهدت السلع الزراعية بعض عمليات البيع الخفيفة. وانخفض مؤشر داو جونز يو بي إس للسلع، الذي يضم 20 سلعة رئيسية، بنسبة 0.3% على مدى الأسبوع الماضي، وقد ارتفع بنسبة 3.2% منذ بداية العام حتى تاريخه.

وقال أول إس. هانسن، كبير إستراتيجيي السلع في بنك «ساكسو»: لا تزال حزمة الإنقاذ اليونانية التي كان ينبغي تفعيلها مسبقاً مستمرة في جذب الانتباه وسط الأسواق المالية. وقد ساعد الحديث الذي استمر طوال الأسبوع حول احتمالات إبرام اتفاق وشيك في دعم الأسهم ودفع الدولار إلى أدنى مستوى له منذ شهرين، قبل تحول محور التركيز مساء يوم الخميس الماضي بعد أن أعادت مجموعة اليورو الوفد اليوناني إلى أثينا مطالبةً بتخفيضات وضمانات إضافية، وهو الأمر الذي تزداد احتمالات عدم تحقيقه النتائج المطلوبة.

 

الذهب يتطلع إلى التطورات

وتابع هانسن في تقرير بنك ساكسو الأسبوعي حول السلع: يبدو أن الارتفاع القوي في أسعار المعادن الثمينة، الذي شكل سمة أساسية خلال شهر يناير، قد فقد كثيراً من الحماس، على الأقل حتى هذه اللحظة، وتدعو الحاجة إلى توفير مزيد من الدفع قبل دفع المنحنى في نهاية المطاف إلى أعلى من ذلك. وقد فشل الانخفاض بنسبة 11% في هامش امتلاك عقود الذهب في بورصة كومكس في رفع المعنويات. وارتفعت الاستثمارات من خلال الصناديق المتداولة في البورصة، والتي ينظر إليها باعتبارها ممتلكات طويلة الأجل، بمقدار 40 طناً بالمقارنة مع أدنى مستوياته في الآونة الأخيرة إلى مستوى قياسي يقترب من 2,388 طن، وقد كانت صناديق التحوط بطيئة في إعادة بناء مراكز المضاربة الطويلة. وأضاف: من الناحية الفنية، لاقى الذهب دعماً عند مستوى 1,710 ولكن خف زخم هذا النشاط قبيل الارتفاع الأخير مع نشوء عمليات البيع حول مستوى 1,750. وقد تم كسر التوجه الصعودي الحاد منذ 30 ديسمبر، ما يشير إلى ظهور تثبيت في التوجهات واختبار الدعم على الأرجح ضمن نطاق 1,670-1,680 دولار.

 

خصومات البلاتين وتلاشي الذهب

وتفوق البلاتين على الذهب من ناحية الأداء بنسبة 8% منذ بداية السنة، وقد اقترب هذا الأسبوع من تحقيق التكافؤ في الأسعار. و بعد أن تم التداول تاريخياً بارتفاع بنسبة 25% مقارنة مع الذهب، انخفض البلاتين في مطلع يناير بخصم بنسبة 15% قبل أن يتعافى إلى مقدار الخصم المسجل حالياً بنسبة 4.5%. ومع الأخذ في الاعتبار أن البلاتين من السلع الصناعية المهمة المستخدمة بشكل رئيسي في إنتاج السيارات، فقد لقي الدعم من التحسن الأخير في النشاط الاقتصادي جنباً إلى جنب مع تعطل الإمدادات في جنوب إفريقيا التي تُعد أكبر الدول المنتجة. الضربة المطولة والخسارة اللاحقة في الإنتاج ستساعد على تقليل الفائض من البلاتين ما يدعم الأسعار.

 

صعود خام برنت

تمكن خام برنت من تحقيق أكبر ارتفاع له على مدى ستة أشهر هذا الأسبوع، مقترباً من 120 دولاراً للبرميل الواحد، وهو حد يحتمل كثيراً للسلع الأساسية أن تضعف عنده، ما يحفز في نهاية المطاف إلى تدمير مستويات الطلب مثلما حصل في منتصف العام الماضي. تتمثل محفزات سعر خام برنت، وهي المعيار القياسي لمعاملات النفط العالمية، في ارتفاع مستويات الطلب خلال فصل الشتاء في أوروبا، وبدأت تداعيات الحصار على إيران خصوصاً عندما تبدأ شركات التكرير الآسيوية بالبحث عن بدائل للنفط الخام الإيراني وظهور طلب العام أقوى من المتوقع من جانب الاقتصادات الناشئة. تسببت هذه الحالة من التوازن الوثيق بين العرض والطلب في ارتفاع سعر خام برنت للتسليم الفوري بما يفوق أسعار عقود التسليم المستقبلي، وهي حالة يشار إليها بمصطلح الميل إلى التراجع.

وذكر التقرير أنه من الناحية الفنية، ينبغي أن يجد خام برنت بعض المقاومة العنيفة قبل الوصول إلى حد 120 دولاراً للبرميل، خصوصاً بعد أن ارتفع بمقدار 10 دولارات منذ يناير. ظهر بعض التثبيت في الوقت المناسب بعد أن تم التداول في العقود الآجلة خلال الشهر ضمن نطاق 105 و 115 دولاراً، أي بفارق ارتفاع بلغ 5 دولارات. سيتركز الدعم المبدئي للأسبوع القادم عند 115.

 

خام غرب تكساس

يستمر في هذه الأثناء خام غرب تكساس الوسيط، النفط المنتج براً في الولايات المتحدة، في التداول بسعر مخفض جداً مقارنة بخام برنت، وذلك مع استمرار الارتفاع في معدلات التسليم إلى الغرب الأوسط في الولايات المتحدة. السبب في ذلك أن الإنتاج الكندي القوي لا يملك مستقبلاً آخر بخلاف كوشينغ- أوكلاهوما، التي تشكل مستودع التخزين ومحور خط أنابيب للنفط الخام في الولايات المتحدة. استعاد هذا الأسبوع خام غرب تكساس الوسيط سعر 100 دولار للبرميل فقط ولكن يرجع ذلك على الأرجح إلى الارتفاع في سعر خام برنت الذي تمكن من تحقيق ارتفاع على مدى ستة أشهر.

 

أسعار المواد الغذائية

تحركت أسعار الزراعة مؤخراً بالاتجاه الصعودي عموماً وانعكس هذا على أداء مؤشر أسعار المواد الغذائية التابع لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لشهر يناير. وارتد المؤشر الذي يقيس التغير الشهري في الأسعار العالمية لـ55 سلعة غذائية في يناير بمتوسط بلغ 214 نقطة، أي بزيادة 2% منذ ديسمبر. وقد كانت هذه الزيادة هي الأولى منذ يوليو 2011 إلا أن أداء المؤشر لا يزال أقل من ذلك الذي تمكن من تحقيقه خلال نفس الفترة من العام الماضي بنسبة 7%. وتمكنت مجموعات السلع المختلفة التي يتألف منها المؤشر من تسجيل مكاسب، وخصوصاً الزيوت تليها الحبوب ومنتجات الألبان والسكر واللحوم.