دعت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية «جويك» إلى تفعيل استخدام العمالة الوطنية الخليجية في الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وكان الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية عبد العزيز بن حمد العقيل شارك مؤخرا في فعاليات «منتدى الأعمال الخليجي التركي» الذي أقيم في إسطنبول تحت رعاية وحضور رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وذلك بتنظيم من الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي بالتعاون مع اتحاد الغرف التركية، ووزارة التجارة التركية. حيث قدم العقيل ورقة عمل بعنوان «المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دول المجلس» تطرق خلالها للمعايير الأكثر استخداماً في تعريف الأحجام المختلفة للمشروعات من حيث عدد العاملين وأحجام الاستثمار وقيمة المبيعات السنوية، حيث أوضح أن دول مجلس التعاون لم تعتمد تعريفاً أو معياراً محدداً .
وأوضح الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية أن بعض الدول تأخذ بمعيار قوة العمل بينما تأخذ أخرى بحجم الاستثمارات في حين كانت «جويك» قد اعتمدت معياراً يستند إلى حجم الاستثمار اعتبرت فيه أن الصناعات الصغيرة هي التي يبلغ رأسمالها أقل من 2 مليون دولار بينما المتوسطة هي التي يتراوح رأسمالها بين 2 مليون دولار و6 ملايين دولار في حين صنفت الكبيرة منها لتلك الصناعات التي يزيد رأسمالها عن 6 ملايين دولار.
أهمية التنويع الاقتصادي
وأشارت الورقة إلى الاهتمام المتزايد لغالبية دول مجلس التعاون من خلال تأكيدها على أهمية التنويع الاقتصادي لهذه الصناعات، ورفع مساهمة العمالة المواطنة في القطاع الخاص، كما وضح ذلك في وثائق الرؤى الوطنية، والرؤى الاقتصادية، واستراتيجيات التنمية الصناعية في دول المجلس، مثل رؤية دولة الإمارات 2021، والاستراتيجية الصناعية الوطنية في المملكة العربية السعودية.
وأضاف إنه رغم ذلك فإن غالبية الدول ليس لديها كيان حكومي يقوم برعاية هذه الصناعة وتقديم الدعم لها وتوفير الخدمات الفنية لها، إلا أنه أوضح بأن دولة قطر قامت مؤخرا بمبادرة إنشار جهاز قطر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في حين كانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد سبق أن أسست مؤسسة محمد بن راشد لدعم المشاريع الصغيرة، وصندوق خليفة لتطوير المشاريع.
عدد المصانع
كما أوضح العقيل خلال عرضه لواقع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، أن عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة 11,459 منشأة صناعية في العام 2011، تشكل ما نسبته 83 % من عدد المنشآت الصناعية في دول المجلس، بحجم استثمار قدره نحو 12,740 مليون دولار ، شكلت حوالي 4 % من إجمالي الاستثمارات في القطاع الصناعي في دول المجلس عام 2011، والتي وصلت إلى أكثر من 323.4 مليار دولار. كما شكلت العمالة في هذه الصناعات ما نسبته 45 % من إجمالي العمالة في المشاريع الصناعية، معظمها من العمالة الوافدة، فدول المجلس بحاجة برفع نسبة العمالة الوطنية لمواجهة مشكلات البطالة .
موضوع التمويل
وقد تناولت الورقة موضوع التمويل كونه حجر الزاوية في المشاريع الصناعية بصفة عامة، وتعتبر التحدي الأكبر في بداية التأسيس، وأوضح الأمين العام أنه على الرغم من اهتمام دول الخليج في العقد الأخير بهذا الموضوع حيث ظهرت العديد من المؤسسات والمصارف والصناديق في جميع دول الخليج، إلا أن هناك بعض الصعوبات نتيجة لنقص الخدمات المالية المتاحة، والثغرات في الهيكل القانوني، ونقص المعلومات لكل من المصارف والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما أن البنوك تقوم بتمويل العمليات التشغيلية في المشروعات القائمة، وتتجنب المخاطرة في المؤسسات الجديدة، وتسعى في الغالب إلى تمويل المشروعات الكبيرة، وتعزف عن المشروعات الصغيرة. وتحدثت الورقة عن المعوقات التي تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي من ضمنها البنية التحتية في مجالات الإنتاج والتسويق والتصدير، وصعوبة توفير المواد الخام نظراً لضآلة الكميات، عدم وجود بنية تشريعية خاصة بهذه الصناعة، عدم توافر قاعدة بيانات احصائية، إضافة إلى ضعف وصعوبة الاتصال مع المشاريع الكبيرة، عدم توافر مؤسسات لتقديم المساعدات الفنية خاصة باكتساب مهارات العمل وإدارة المشاريع، وكذلك تأهيل المنشآت لإنتاج مخرجات مطابقة للمواصفات العالمية .
يذكر أن منظمة الخليج للاستشارات الصناعية "جويك" تضم في عضويتها دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، ودولة قطر، ودولة الكويت، والجمهورية اليمنية، وهي تعمل على تحقيق التعاون والتنسيق الصناعي بين دولها الأعضاء. وللمنظمة إسهامات كبيرة في توفير البيانات والمعلومات والبحوث المتخصصة والاستشارات والخدمات الفنية للقطاعين العام والخاص، والتعريف بالصناعات الجديدة وطرح المناسب منها في المنطقة، وتدعيم التكامل والتنسيق الصناعي بين الدول الأعضاء، والعمل على تشكيل السياسة الصناعية في المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بالاستراتيجية الصناعية الموحدة.
