تراجعت أسواق المال العالمية خلال الأسبوع الماضي بعد تعثر اتفاق بشأن الديون اليونانية مما وضع حداً لمكاسب على مدى 5 أسابيع للأسهم. وكانت بورصة أثينا الأسوأ أداء حيث هبطت 3.2%.

وتراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية في وول ستريت بشكل جماعي فيما سجل مؤشر ستاندرد آند بورز أكبر انخفاض بالنسبة المئوية منذ بداية 2012 في إغلاق آخر جلسات الأسبوع مساء أمس الأول. وعلى مدار الأسبوع بأكمله نزل مؤشر داو جونز الصناعي 0.5% ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 0.2% ومؤشر ناسداك المجمع أقل من 0.1%.

وسجلت الأسهم الأوروبية أكبر خسائر يومية منذ يناير وسط إقبال المستثمرين على بيع أسهم البنوك مع ظهور تصدعات جديدة في محاولة اليونان الحصول على حزمة إنقاذ دولي لتجنب تخلف غير محكوم عن سداد الديون.

وفي أسواق العملة، ارتفع الدولار أمام اليورو مسجلاً 75.77 سنت يورو، مقابل 75.26 سنت يورو أمس الأول، وتراجعت العملة الأميركية أمام نظيرتها اليابانية مسجلةً 77.61 يناً، مقابل 77.64 يناً يوم الخميس. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي في إغلاق السوق الأميركية مساء أمس الأول 89.23 نقطة أو 0.69% إلى 12801.23 نقطة.

وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 9.31 نقاط أو 0.69% إلى 1342.64 نقطة. وتراجع مؤشر ناسداك المجمع 23.35 نقطة أو 0.80% إلى 2903.88 نقاط.

 

تراجع الثقة

وأظهر مسح أن ثقة الأميركيين بالاقتصاد انخفضت في أوائل فبراير بسبب مخاوف من تراجع الدخل رغم أن توقعاتهم بشأن سوق الوظائف ارتفعت إلى مستوى قياسي. وانخفض المؤشر العام لثقة المستهلكين الذي تعده تومسون رويترز بالاشتراك مع جامعة ميشيجان إلى 72.5 في أوائل فبراير من 75 في يناير الذي كان أعلى مستوى منذ فبراير 2011.

وجاءت القراءة الأخيرة أقل من متوسط توقعات لخبراء استطلعت رويترز آراءهم والذي بلغ 74.5. وفي المسح الخاص بفبراير ذكرت ربع الأسر أن دخلها انخفض. وفي حين ارتفع عدد الأسر القلقة من انخفاض الدخل إلا أن توقعاتها بشأن الوظائف سجلت مستوى قياسياً مرتفعاً من التفاؤل.

 

ارتفاع البطالة

وذكرت وزارة العمل الأميركية أن معدل البطالة انخفض في يناير إلى 8.3% في يناير مقترباً من أدنى مستوى في ثلاث سنوات. واتسع العجز التجاري الأميركي أكثر قليلاً من المتوقع في ديسمبر كما سجل العجز التجاري مع الصين العام الماضي رقماً قياسياً بلغ 295.5 مليار دولار.

وقال تقرير لوزارة التجارة الأميركية: إن العجز التجاري في شهر ديسمبر ارتفع إلى 48.8 مليار دولار مع ارتفاع واردات السلع لأعلى مستوى منذ يوليو 2008 قبيل الأزمة التجارية التي خفضت العجز. وكان محللون توقعوا في مسح لرويترز قبل صدور التقرير عجزاً تجارياً قدره 48 مليار دولار في ديسمبر ارتفاعاً من تقديرات معدلة لشهر نوفمبر بلغت 47.1 مليار دولار.

الصادرات الأميركية

وزادت الصادرات الأميركية قليلاً في ديسمبر وسجلت الصادرات البترولية وصادرات الخدمات والتكنولوجيا المتقدمة مستويات قياسية. وبالنسبة لعام 2011 بأكمله ارتفع العجز 11.6% إلى 558 مليار دولار وهو أعلى مستوى منذ 2008.

وزادت الصادرات العام الماضي 14.5% إلى مستوى قياسي بلغ 2.1 تريليون دولار لتواصل الولايات المتحدة طريقها نحو تحقيق هدف الرئيس باراك أوباما مضاعفة الصادرات في خمس سنوات. ونمت الواردات 13.8% إلى مستوى قياسي بلغ 2.7 تريليون دولار وسجلت واردات عدة قطاعات مستويات قياسية.

وسجلت واردات السيارات أعلى مستوى منذ 2007 والبترول أعلى مستوى منذ 2008. وزادت الصادرات الأميركية للصين 13.1% إلى 103.9 مليارات دولار إلا أن أثرها تضاءل بسبب زيادة الواردات بنسبة 9.5% من الصين لترتفع إلى 399.3 مليار دولار.

الأسهم الأوروبية

وسجلت الأسهم الأوروبية أكبر خسائر يومية منذ يناير وسط إقبال المستثمرين على بيع أسهم البنوك مع ظهور تصدعات جديدة في محاولة اليونان الحصول على حزمة إنقاذ دولي لتجنب تخلف غير محكوم عن سداد الديون.

وبعد أسابيع من المشاحنات والغموض بدا التوصل إلى اتفاق قريب المنال عندما وافقت الأحزاب اليونانية على مجموعة إجراءات تقشفية لإرضاء المانحين مما أشاع ارتياحاً في الأسواق العالمية.

غير أن تصدعات ظهرت الليلة الماضية مع مطالبة وزراء مالية منطقة اليورو أثينا بمزيد من الإجراءات. وقال رئيس حزب يميني يوناني أمس إنه لن يؤيد إجراءات التقشف التي تواجه معارضة شعبية واسعة.

وقال فالنتين فان نيوفينهاوزن مدير الاستراتيجية لدى آي. ان. جي انفستمنت مانجمنت: إنها حلقة أخرى في الدراما اليونانية تؤكد أن الأسواق استوعبت بدرجة ما أننا سنتمكن من تجاوز هذا. لذا إذا زاد احتمال حدوث تخلف فوضوي عن السداد قليلاً فإن هذا يؤثر على السوق.

وأغلق مؤشر يوروفرست 300 لأسهم كبرى الشركات الأوروبية منخفضاً 0.9% إلى 1064.05 نقطة بعدما سجل في وقت سابق من الأسبوع الماضي أعلى مستوى في ستة أشهر قرب 1080 نقطة. وكانت بورصة أثينا الأسوأ أداء حيث هبطت 3.2%. وخسر مؤشر داكس الألماني 1.4% وكاك 40 الفرنسي 1.5% وفايننشال تايمز 100 البريطاني 0.7%.

 

إجراءات التقشف

وأكد رئيس وزراء اليونان لوكاس باباديموس تمسكه بالمضي قدماً في إجراءات التقشف الاقتصادي التي اتفق عليها مع الترويكا الدولية "صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي" رغم الاحتجاجات الشعبية العنيفة ضد هذه الإجراءات.

وقال باباديموس في كلمة له أمام اجتماع للحكومة اليونانية أمس الأول: إن أي عضو في الحكومة يعتزم التصويت ضد حزمة الإجراءات في البرلمان عند طرحها للتصويت الأحد عليه مغادرة الائتلاف الحاكم.

وقدم خمسة من مسؤولي الحكومة استقالتهم بينهم وزير النقل ونائب وزير الخارجية وعضو من الحزب الاشتراكي "باسوك" في الوقت الذي نزل فيه الآلاف إلى الشوارع للتظاهر احتجاجاً على إجراءات التقشف الاقتصادي حيث اشتبكت قوات مكافحة الشغب اليونانية مع المتظاهرين أمس.

وخلال اليومين الأخيرين بلغ عدد المستقيلين من الحكومة ستة مسؤولين حيث تضم الحكومة الائتلافية 48 عضواً. وتعرضت الحكومة اليونانية أمس الأول لهزة جراء سلسلة استقالات مع نزول الآلاف إلى الشوارع للتظاهر احتجاجاً على إجراءات التقشف الاقتصادي حيث اشتبكت قوات مكافحة الشغب اليونانية مع المتظاهرين.

احتجاجات عنيفة

فبعد ساعات من تحول مظاهرة سلمية شارك فيها حوالي 11 ألف متظاهر في العاصمة أثينا إلى اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب قدم خمسة من مسؤولي الحكومة استقالتهم بينهم وزير النقل ونائب وزير الخارجية وعضو من الحزب الاشتراكي "باسوك".

وخلال اليومين الأخيرين بلغ عدد المستقيلين من الحكومة ستة مسؤولين حيث تضم الحكومة الائتلافية التي يرأسها نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق والخبير الاقتصادي لوكاس باباديموس 48 عضواً. تثير هذه الاستقالات الشكوك حول مستقبل اليونان في منطقة اليورو.

وتأتي موجة الاستقالات بعد يوم واحد من رفض المقرضين الدوليين توقيع اتفاق حزمة القروض الثانية لليونان وقالوا: إن أثينا لم تنفذ كل الشروط المطلوبة منها للحصول على هذه القروض. ومنح المقرضون الدوليون (صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي) اليونان مهلة حتى الأسبوع الحالي لتقديم ضمانات بالالتزام بحزمة الإجراءات التقشفية والإصلاحات الاقتصادية المطلوبة مقابل الحصول على القروض.

 

تصويت برلماني

ومن المقرر أن يصوت البرلمان اليوم أو غداً على الإجراءات التقشفية التي تشمل خفض الحد الأدنى لأجور موظفي القطاع الخاص بنسبة 22% وتسريح أعداد كبيرة من العاملين في الحكومة إلى جانب خفض مخصصات الصحة والضمان الاجتماعي والدفاع.

وتقول تقارير: إن باباديموس يعتزم إجراء تعديل حكومي بعد التصويت على إجراءات التقشف في البرلمان لكي يضم وزراء تكنوقراط جدداً بديلاً لوزراء سياسيين فيها.

يأتي ذلك فيما تحدثت تقارير عن إصابة شخص واحد على الأقل بعد أن انشق مئات من المتظاهرين الغاضبين عن مظاهرة سلمية شارك فيها أكثر من 11 ألف شخص في اليوم الأول من إضراب لمدة يومين كانت دعت إليه أكبر نقابتين في البلاد.

وقام مئات المتظاهرين الذين يضعون أقنعة سوداء برشق قوات الشرطة بالقنابل الحارقة وقطع كبيرة من الرخام ما دفع الأخيرة للرد بإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع على حشد المتظاهرين. وكانت قد تمت الدعوة إلى عقد اجتماع لمجلس الوزراء في وقت لاحق من الجمعة، بينما من المقرر أن تعقد الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد حزب باسوك من يسار الوسط والمحافظين مفاوضات لبحث خفض الإنفاق.

 

خفض أجور العاملين

ووافق بالفعل رئيس الوزراء لوكاس باباديموس وقادة الأحزاب الثلاثة التي تساند حكومته الائتلافية على خفض أجور العاملين بالقطاع الخاص وتسريح عاملين بالقطاع العام وخفض الإنفاق في مجالات الرعاية الصحية والأمان الاجتماعي والدفاع. وقال قادة حزبيون: إنه تم التوصل إلى حل لتقليص المعاشات بعد أن تم رفض مطالب إجراء مزيد من الخفض في بادئ الأمر.

لكن طالما أن الحزبين الرئيسيين الآخرين في الائتلاف موافقان على مشروع القانون، لن يكون في استطاعة النواب الستة عشر لحزب التجمع الارثوذكسي الشعبي (ال ايه او اس) الذي يرأسه كاراتزافيريس أن يعيقوا تمريره في البرلمان. وفي ألمانيا، دافعت المستشارة أنجيلا ميركل عن خطط الإنقاذ المكلفة لليونان في اجتماع مع قادة برلمانيين، قائلة: إنه "الطريق الأقل ضرراً" إذ إن سيناريوهات العجز تحمل في طياتها مخاطر "لا يمكن السيطرة عليها".

ودافع وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله عن الامتناع عن إصدار قرار بشأن مساعدة اليونان لمدة أسبوع آخر، قائلاً: إنه "لا يتعلق بتعذيب اليونانيين"، بل إن الهدف هو عودة أثينا إلى مسار يقدم لشركاء اليورو "حياة مناسبة".