امتنعت منطقة اليورو عن تقديم مساعدة ملموسة لليونان لتجنب كارثة إفلاس محتملة. وقالت مصادر إن وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله أبلغ نواباً محافظين في البرلمان أن تعهدات الإصلاح اليونانية الحالية لن تخفض ديون اليونان إلى المستويات التي تعتبر محتملة. وقال مصدر آخر شارك في الاجتماع إن الوزير أبلغ النواب أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليونان لن تنخفض عن 136% في 2020 بموجب الخطط الحالية.

وقال صندوق النقد الدولي إنه يتعين على اليونان أن تخفض نسبة الدين إلى 120% بحلول 2020 لكي تكون مستدامة. وتحتاج اليونان للمساعدة الجديدة نظرا الى امكان تخلفها عن الدفع في 20 مارس مع حلول اجل استيفاء سندات بقيمة 14,5 مليارا.

وتراجعت أسواق المال العالمية أمس في ظل تقارير، تحدثت عن تعثر جهود الأزمة اليونانية ومطالبة الترويكا الدولية لأثينا بتنفيذ 8 خطوات خلال الأيام الثمانية عشر المقبلة التي تسبق موعد الأول من مارس، وهو الموعد المحدد لاعتبار اليونان متخلفة عن السداد إذا لم تفِ بشروط الشريحة المستوجب دفعها.

ووسط هذه الأجواء برزت مقترحات تتضمن إلغاء ديون قياسية للبنوك كأحد الخيارات القليلة المتاحة. وبدأ صبر منطقة اليورو ينفد بسبب ما تصفه أطراف أوروبية بتباطؤ اتخاذ الإجراءات في اليونان. وبرزت ملاسنات كلامية حادة مع اتهام اليونان بالتباطؤ في تبني إصلاحات ليبرالية في حين اعترف وزير المالية اليوناني بوجود ثغرات في خطة التقشف.

في الأثناء نفذت النقابات العمالية إضراباً شاملاً في أثينا والمدن اليونانية الأخرى وسط مخاوف من أن يؤدي تعزيز محتمل لآليات الرقابة إلى تصعيد الغضب الشعبي إزاء ما يعتبره كثيرون وصاية خارجية من قبل الدول الأوروبية الكبرى التي تطالب اليونان بإصلاح سوق العمل وتعديل الرواتب لتصبح اكثر ملاءمة مع الانتاجية.

 

مهلة محددة

وأمهلت منطقة اليورو اليونان أقل من أسبوع لتلبية مطالبها العديدة وخصوصا اتخاذ تدابير تقشفية صارمة لتأمين 325 مليون يورو من الوفر في الميزانية قبل منحها مساعدات جديدة هي بأمس الحاجة اليها.

وقال رئيس منطقة اليورو جان-كلود يونكر في ختام اجتماع وزراء مالية الاتحاد النقدي في بروكسل: على الرغم من التقدم المهم الذي تحقق خلال الايام الماضية لم نر على الطاولة كافة العناصر الضرورية لاتخاذ قرارات على الفور. ومن المقرر ان يعقد الوزراء اجتماعا آخر الاربعاء المقبل للموافقة على برنامج يتضمن 130 مليار يورو من المساعدات التي وعدت اوروبا بتقديمها لليونان في اكتوبر.

كما سيناقشون خطة ضخمة لإلغاء ديون البنوك تعتبر قياسية على المستوى العالمي، وذلك شرط توفر الشروط التي طلبوها. وقال يونكر انه يتعين على البرلمان اليوناني ان يوافق غداً الاحد على خطة تقشف صارمة وافقت عليها الخميس الاحزاب السياسية اليونانية وممثلو الجهات الدائنة العامة.

كما ان امام الحكومة اليونانية حتى الخميس لكي تؤمن 325 مليون يورو من الوفر الاضافي من ميزانية 2012. كما تطالب منطقة اليورو احزاب الائتلاف بتقديم ضمانات خطية بالموافقة على خطة التقشف الصارمة. وقال يونكر: نريد التزامات حقيقية.

 

الصبر ينفد

وبدأ صبر منطقة اليورو ينفد بسبب تباطؤ اتخاذ اجراءات في اليونان، وقال يونكر ان الاجتماع شهد تبادلا كلاميا حادا، مع اتهام اليونان بالتباطؤ في تبني اصلاحات ليبرالية. وقال وزير المالية اليوناني الاشتراكي ايفانغيلوس فنيزيلوس في نهاية الاجتماع ان العديد من الدول عثرت على ثغرات في خطة التقشف وألقى باللوم على زعيم المحافظين انتونيس ساماراس الذي لم يوقع على كل التدابير. وطالب فنيزيلوس المحافظين بأن يقرروا إن كانوا يريدون ان تبقى اليونان ضمن منطقة اليورو، عليهم ان يقولوا ذلك صراحة. وان كانوا لا يريدون، عليهم ان يقولوا ذلك أيضا.

 

إجراءات صارمة

وتطالب الترويكا الاوروبية المكونة من صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي والمفوضية الاوروبية اليونان بتطبيق إجراءات صارمة تنص على خفض الحد الادنى للاجور بنسبة 22% ليصبح 586 يورو على مدى 14 شهرا واقتطاع في معاش التقاعد الاضافي وإلغاء 15 الف وظيفة خلال السنة في القطاع العام.

وكان فنيزيلوس قال في وقت سابق: توصلنا أيضا الى اتفاق مع دائني القطاع الخاص على النقاط الرئيسية. ويدور الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه مع القطاع الخاص منذ اسابيع حول الغاء ديون بقيمة 100 مليار يورو للبلاد تعود الى المصارف وصناديق الاستثمار.

 

تقليص الدين

والهدف الذي حدده قادة منطقة اليورو هو تقليص مستوى الدين العام الاجمالي اليوناني مجددا الى نسبة تعتبر معقولة حددت بـ120% من اجمالي الناتج الداخلي في 2020. ويشكل هذا الحد شرطا فرضه صندوق النقد الدولي لمواصلة إقراض اثينا.

وإذا لم يسمح إلغاء المصارف للدين بالتوصل الى نسبة 120% المذكورة فستضطر حكومات منطقة اليورو او مؤسسات على غرار البنك المركزي الاوروبي الى زيادة مساهمتها لتحقيق الهدف.

ولم يستبعد رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي تخلي البنك عن الارباح المتوقعة من السندات اليونانية. وقال اولي رين المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية ان "مشروع الاتفاق بات جاهزا عمليا".

واضاف أنه سيتم الاسبوع المقبل تقديم مقترحات مفصلة لتعزيز "آليات المراقبة" الاوروبية في اليونان على التعديلات الموعودة، والتي يخشى ان تؤدي الى تصعيد الغضب الشعبي ازاء ما يعتبره كثيرون وصاية خارجية.

وأضاف رين الذي كان لاعب كرة قدم في السابق "هناك الكثير من الأهداف يتم إحرازها في الوقت بدل الضائع" في إشارة إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي لتقديم القروض لليونان رغم ضيق الوقت. وقال رين إن الكرة الآن في ملعب الحكومة والبرلمان اليونانيين لكي يقنعا شركاء اليونان الأوروبيين من خلال التزام قوي وتحرك ملموس في اتجاه الإصلاح الهيكلي وخفض الإنفاق.

 

إضراب شامل

وبدأت النقابات العمالية اليونانية الغاضبة إضرابا عاما لمدة 48 ساعة والقيام بمظاهرات احتجاجا على إجراءات التقشف المؤلمة. وأدى إضراب عمال القطاعين العام والخاص إلى إلحاق الشلل بخدمات النقل العام ووقف حركة العبارات.

وأغلقت المؤسسات الحكومية والمدارس والمحاكم والمتاحف والمواقع الاثرية أبوابها في حين عملت المستشفيات بأطقم الطوارئ فقط. وتحتج النقابات تحتج الآن على مجموعة من الاصلاحات التقشفية بما في ذلك خفض الأجور الشهرية وتجميد رواتب العاملين بالقطاع العام وتسريح أعداد من الموظفين وإصلاح النظام الضريبي وسوق العمل، بالاضافة إلى تنفيذ برنامج الخصخصة. ومن المتوقع مواصلة المظاهرات حتى غد الاحد، حيث من المقرر أن يجري البرلمان تصويتا حول شروط اتفاقية القرض.

 

تفادي الانفجار

وحض رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي صندوق النقد الدولي على إظهار المرونة في المحادثات مع اليونان بشأن اتفاق جديد للانقاذ المالي لتفادي "انفجار كبير محتمل". وقال مونتي : هذا هو وقت دراسة هل يوجد حد أدنى من التقيد بالشروط المحددة وهذا هو وقت طي الصفحة وإخماد هذا الانفجار الكبير المحتمل. وأضاف أنه إذا حلت أزمة ديون اليونان فإن عملية تراجع اسعار فائدة الديون الايطالية ستسير بخطى اسرع.

وقال انه لا يعتقد ان إعادة هيكلة الديون اليونانية ستفاقم موقف السندات الحكومية الايطالية في الاسواق المالية. وقال رئيس الوزراء الايطالي أيضا انه لا يتوقع ان تنسحب دول من منطقة اليورو بل يعتقد ان دولاً اخرى ستنضم اليها. وأضاف ان بلاده ليست بحاجة الي دعم مالي وان المستثمرين الأجانب ينظرون الى ايطاليا على أنها بلد لديه اسس اقتصادية قوية.