تواصل البنوك العالمية دفع فاتورة أزمة الديون السيادية في أوروبا. وأعلن أمس عن تراجع ملحوظ في أرباح بنك باركليز البريطاني العام الماضي. وارجع رابع أكبر مصرف بريطاني من حيث القيمة السوقية هذا التراجع إلى الاضطرابات التي شهدتها الأسواق المالية على خلفية الأزمة التي تمر بها منطقة اليورو بالإضافة إلى تقلص الاستثمار المصرفي كما حدث مع العديد من البنوك الأوروبية.
وقال المصرف إن فائض أرباحه تراجع العام الماضي بنسبة 16% ليصل إلى ثلاثة مليارات جنيه استرليني أي 3.5 مليارات يورو. وفي سياق متصل، أعلن البنك عن تراجع أرباح التشغيل للعام الماضي بنسبة 3% لتصل إلى 5.9 مليارات جنيه استرليني.
خفض المكافآت
وذكر باركليز الذي لم يسع الى مساعدات حكومية خلال الأزمة المالية في 2008 على عكس ما فعلته مصارف بريطانية كبرى غيره، أنه تقرر خفض المكافآت عن عام 2011 بمقدار الثلث لتصل إلى 1.5 مليار جنيه استرليني ليصل متوسط المكافآة إلى 64 ألف جنيه استرليني للمصرفي العامل في قطاع الاستثمار بالبنك. وحذر باركليز من أنه قد لا يتمكن من بلوغ المستوى المستهدف للارباح في الأجل المتوسط بعد ان أنهى عام 2011 بأسوأ نتائج فصلية في ثلاث سنوات فيما أضرت أزمة ديون منطقة اليورو بتداول السندات.
عائد الملكية
وكان بوب دايموند المدير التنفيذي للبنك حدد هدف عائد الملكية ضمن مراجعة استراتيجية العام الماضي. وقال دايموند: تظل نسبة 13% هي الهدف السليم تماما ويمكن تحقيقه بسهولة لكننا قد لا نتمكن من ذلك في 2013 بسبب تأثير البيئة الخارجية. وذكر باركليز انه خفض المكافآت في باركليز كابيتال وحدة الاستثمار المصرفي في البنك 32% مقارنة مع العام السابق كما خفض الحوافز في كافة وحداته 26%.
أزمة ثقة
وفي ذات السياق أعلنت مجموعة "آي.إن.جي غروب" المالية الهولندية العملاقة يوم الخميس تحقيق أرباح خلال الربع الأخير من العام الماضي أقل من التوقعات محذرة من أن إشهار إفلاس اليونان سيكون له عواقب وخيمة.
وبلغت أرباح المجموعة التي تعمل في مجال البنوك والتأمين خلال الربع الأخير من العام الماضي 1.19 مليار يورو أي 1.5 مليار دولار بزيادة هائلة عن أرباح الفترة نفسها من 2010 وكانت 130 مليون يورو. ورغم ذلك فإن الأرباح جاءت أقل من التوقعات.
وقال يان هومين الرئيس التنفيذي للمجموعة الهولندية إن الأزمة المالية في الاتحاد الأوروبي انتقلت إلى الاقتصاد الحقيقي وأن حالة الغموض التي تحيط بسندات الخزانة السيادية الأوروبية تواصل تقليص الثقة وتزيد تذبذب السوق.
مخاطر الديون
وأضاف أن "آي.إن.جي" خصص المزيد من الأموال لتغطية مخاطر الديون المشكوك في تحصيلها وشطب 133 مليون يورو من قيمة محفظة سندات الخزانة اليونانية لديه. وقال هومين إن الأرباح خلال الربع الأخير تأثرت بالخسائر المتعلقة بتخفيض الأصول ذات المخاطر في محفظة البنك الاستثمارية إلى جانب إعادة تقييم سندات الحكومة اليونانية وغير ذلك من تأثيرات السوق. ورغم ذلك استمر أداء القطاع التجاري بالبنك منتعشا.
