أمهل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي اليونان 15 يوما لتوفير 300 مليون يورو أي 398 مليون دولار في شكل استقطاعات إضافية لمعاشات العاملين بالقطاعين العام والخاص. وتحتاج أثينا إلى حزمة إنقاذ ثانية بقيمة 130 مليار يورو أي 172 مليار دولار لتجنب العجز عن سداد ديون يستحق أجلها في مارس.

 

جهود متواصلة

وتوجه وزير المالية اليوناني إيفانجيلوس فينيزيلوس إلى بروكسل على أمل إنقاذ الاتفاق وتجنب الإفلاس. وقال فينيزيلوس قبل مغادرته البلاد إن نجاة البلاد خلال السنوات القادمة يتوقف على برنامج إنقاذ. وأضاف أن ذلك سيحدد ما إذا كانت البلاد ستظل في منطقة اليورو أو ما إذا كان مركزها في أوروبا سيكون في خطر.

 وأوضح: يتعين أن نراعي المصلحة الوطنية ومصلحة أطفالنا. وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أن قادة الأحزاب الثلاثة بدا أنهم متفقون على كل مطالب الدائنين باستثناء إجراء خفض لمعاشات العاملين بالقطاعين العام والخاص عقب محادثات استمرت لمدة ثماني ساعات. وأيد القادة الثلاثة تطبيق إجراءات تقشف رئيسية جديدة تشمل خفض نسبته 22% للحد الأدنى للأجور وفصل عاملين بالقطاع الحكومي.

 

رضوخ لمطالب

وقبلت اليونان بالفعل مطالب بخفض الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الخاص بنسبة 22% من 751 يورو أي 995 دولارا إلى 590 يورو وبنسبة 32% للذين تقل أعمارهم عن سن 25 عاما. كما وافقت الحكومة على تجميد كل زيادات الأجور إلى حين تراجع معدل البطالة إلى 10% من مستواه الحالي البالغ 19%. وسيتم إجراء خفض المعاشات بما يصل إلى 15% على الكثير من شركات القطاع العام، بينما ستضطر الحكومة إلى تسريح 150 ألف عامل بالقطاع العام بحلول عام 2015.

 

انكماش محتمل

وقال مصدر حكومي نقلا عن ارقام في مسودة مذكرة مرسلة الي صندوق النقد الدولي ان من المتوقع ان يسجل الاقتصاد اليوناني انكماشا يتراوح بين 4 إلى 5% هذا العام. وذلك الهبوط في الناتج المحلي الاجمالي أكبر كثيرا من الرقم المتوقع في الميزانية اليونانية للعام 2012 التي قدمت في نوفمبر والبالغ 2.8%.

ونشرت صحيفة بروتو تيما في موقعها على الانترنت نسخة مما قالت انها مسودة المذكرة الخاصة بحزمة ثانية من المساعدات المالية الدولية لليونان والمرسلة الي كريستين لاجارد المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي. وقال المسؤول الحكومي انه لا يمكنه ان يعقب على صحة الوثيقة التي لا تحمل تاريخا وتخلو من بعض الارقام المهمة. وتوقع خبراء اقتصاديون اواخر يناير أن ينكمش الاقتصاد اليوناني بنسبة 3.7% هذا العام.

ضغوط كبيرة

وأبقى البنك المركزي الأوروبي الذي يتعرض لضغوط كبيرة بسبب ازمة اليونان سعر الفائدة في منطقة اليورو ثابتة دون تغيير عند 1%. جاء قرار مجلس تحديد سعر الفائدة والمؤلف من 23 عضوا بالبنك منسجما مع توقعات المحللين.

واستطاع البنك خلال الفترة الأخيرة أن يحدد سياسة نقدية أكثر تركيزا على النمو. تشمل الإجراءات التي اتخذها البنك خلال الأشهر الماضية خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 1% لتعزيز النمو الاقتصادي، وضخ 489 مليار يورو أي 640 مليار دولار سيولة نقدية في النظام المالي لمنطقة اليورو. ويرى محللون أن برنامج الإقراض الذي أطلقه البنك الشهر الماضي لمدة 3 سنوات يعد عاملا رئيسيا في تهدئة توتر أسواق الأسهم الأوروبية، وتخفيف حدة مخاطر حدوث أزمة ائتمان جديدة.

والواقع أن العام الجديد قد بدأ بتراجع المخاوف من تفكك منطقة اليورو مع ازدهار أسواق الأسهم العالمية وتراجع الضغوط على أسواق السندات الحكومية لدول المنطقة. كما أن الأمل في نجاح منطقة اليورو في الخروج من أزمة ديونها الراهنة قد دفع المستثمرين إلى مزيد من التركيز على تدفق الأنباء الطيبة من أكبر اقتصادين في العالم، وهما الولايات المتحدة والصين. غير أن الاخفاق في التوصل إلى اتفاق بشأن خفض الديون المستحقة على اليونان حتى الآن يهدد الشعور بالتفاؤل الذي يحيط بمنطقة اليورو والذي بدأ مع بداية العام.

 

سياسة مستمرة

يتوقع المحللون أن يخفض المركزي الأوروبي سعر الفائدة مرة أخرى منتصف العام الحالي مع استمرار تراجع الضغوط التضخمية في منطقة اليورو ومن أجل المساعدة في تعزيز النمو الاقتصادي فيها. وقال مارتن فان فلايت المحلل الاقتصادي في آي.إن.جي بنك إنه مازالت هناك فرصة لخفض جديد لسعر الفائدة خلال الشهور المقبلة.