تتواصل وتيرة الارتفاع في الأسواق؛ حيث حققت الأسهم العالمية أرباحاً بواقع 10% تقريباً عن النسبة المسجلة في منتصف ديسمبر الماضي، وبواقع 15% عن أدنى انخفاض مسجل في أكتوبر؛ كما تجاوزت بيانات النشاط الاقتصادي التوقعات ولاسيما في الولايات المتحدة الأميركية، حيث شكّلت دافعاً أساسياً لتعزيز مستوى الإقبال على المخاطر ودعم الأسهم العالمية.

وجاء صعود سوق الأسهم الأميركية عقب ترسيخ موجة الأنباء الإيجابية، حيث كانت البيانات الاقتصادية قوية وثابتة منذ أغسطس الماضي. وشهدت الأسواق العالمية دعماً ناجماً عن انحسار مستوى التضخم الذي أفضى بدوره إلى إبقاء ضغوط هبوطية على عائدات السندات، كما عمل "مجلس الاحتياطي الفدرالي"- الذي يعتزم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة حتى عام 2014- على الحد من رغبة المستثمرين في التحول من سوق السندات إلى الأسهم.

 

انخفاض التضخم

وقال غاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك "الإمارات دبي الوطني: كان لتحسن مستوى الإقبال على المخاطر وانخفاض حجم التضخم أثر ملموس على أداء الأسواق ولاسيما الناشئة منها؛ حيث شهدت العديد من الأسهم انتعاشاً استثنائياً تصدرت معه هنغاريا مقدمة هذه الأسواق بنسبة 27% منذ بداية العام، ومصر وتركيا بنسبة 27%، والبرازيل بنسبة 25%.

والهند بنسبة 24%، وذلك من حيث قيمة الدولار. وكانت عائدات الأسواق في معظم الأحيان ناجمة عن الانتعاش الإيجابي في أسواق الأسهم وازدياد قوة العملات في الوقت ذاته. ففي الهند على سبيل المثال، شهدت عائدات أسواق الأسهم ارتفاعاً بنسبة 11% عززتها في الوقت ذاته ارتفاع قيمة الروبية مقابل الدولار بنسبة 7%، حيث يعتبر هذا الانتعاش في قيمة العملة أمراً بالغ الأهمية بعد أن شهدنا - وخلال شهر واحد فقط - انعكاساً بنسبة 50% لخسائر الروبية في عام 2011 والتي بلغت نسبتها 16%.

 

عائدات جيدة

وواصلت سوق السندات توفير عائدات جيدة وقوية للمستثمرين رغم الأداء الجيد لسوق الأسهم؛ فقد وفرت السندات ذات العوائد المرتفعة عائدات إيجابية للمستثمرين خلال شهر يناير. وتجلت المفاجأة الكبرى في قوة عائدات منطقة اليورو، حيث ساد مناخ إيجابي متفائل في أوروبا أفضى إلى دعم السندات ذات المخاطر العالية مثل سندات الشركات الأوروبية.

وفشلت البيانات الاقتصادية الأميركية في تعزيز قوة الدولار؛ حيث تظهر حركة التداول تراجع قيمة الدولار بواقع 3% خلال شهر يناير في وقت لعبت فيه قوة اليورو دوراً أساسياً في هذه العملية؛ حيث أسهمت موجة الأنباء الإيجابية في صعود اليورو عن مستويات ذروة البيع المفرط، غير أن هبوط الدولار جاء في المقام الأول إزاء عدد من العملات.

ولا سيما عملات الأسواق الناشئة؛ وعليه فإننا نؤكد نظرتنا التي تتوقع صعود الدولار مجدداً مقابل اليورو في الوقت المناسب، وبالتوازي مع استمرار المشاكل الهيكلية المتواصلة برمي ثقلها على اليورو، وبالتالي فإن المستويات الحالية لليورو مقابل الدولار مناسبة للشروع بجني الأرباح والاستفادة من قوة اليورو التي برزت مؤخراً.

 

سوق الذهب

هناك بعض عمليات جني الأرباح في سوق الذهب؛ كما أسهمت بيانات الرواتب الإيجابية في بلوغ الذهب مستوى 1763 دولارا، وذلك قبل أن تفضي عمليات جني الأرباح إلى انخفاض الذهب إلى مستوى قريب من 1700 دولار.

وعليه، ننصح بشراء الذهب لدى استقراره قرب المستوى 1600 دولار على اعتبار أنه لا يزال مرتفعاً بواقع 10% تقريباً منذ بداية العام. ويمكن للأسواق مواصلة مسيرة صعودها بعد أن جاءت البيانات الاقتصادية الرئيسيّة مفاجئة إلى أقصى الحدود. وقد تلكأ المستثمرون في تقبّلهم للأنباء الإيجابية واستمروا إلى حد كبير على التزامهم بسوق السندات والسيولة النقدية. ولم يتخذ المستثمرون حتى اليوم أي خطوة مهمة للابتعاد عن السيولة النقدية والسندات إلى الأسهم. ولكننا نعتقد أن المسألة مازالت بحاجة لتوخي مزيد من الحيطة والحذر، ولا سيما مع استمرار التحديات الرئيسية التي تواجه أوروبا والأوضاع المالية الصعبة فيها على الرغم من كل الجهود التي بذلها "البنك المركزي الأوروبي". ومازالت البنوك تواجه العديد من التحديات في خضم هذه الظروف مع رغبة ضعيفة لإقراض عملائها، علماً أن الرغبة المحدودة للإقدام على المخاطر تسهم في كبح جماح نمو هذه البنوك. ومن المرجح أن تشهد الولايات المتحدة الأميركية خلال العام الحالي تركيزاً أكبر على التحديات التي ستواجه الإدارة الأميركية الجديدة، ولا سيما مشكلة العجز الهائل الذي يتعين عليها مجابهته في عام 2013.