اهتزت اليونان مجدداً أمس وسط مخاوف متزايدة من إمكانية إفلاس الدولة العضو في منطقة اليورو الأمر الذي عزز الضغوط على أثينا من أجل قبول شروط الإنقاذ المالي. واستجابت الحكومة اليونانية للضغوط المتزايدة من المقرضين الدوليين وأعلنت خطة للاستغناء عن 15 ألف موظف حكومي خلال العام الحالي.
ونظمت نقابات عمالية في اليونان إضرابا احتجاجا على إجراءات تقشف مؤلمة طالبت بها جهات إقراض دولية كشرط للإفراج عن أموال إنقاذ جديدة، اليونان في أشد الاحتياج إليها لتجنب العجز عن سداد ديون مستحقة عليها الشهر المقبل.
شلل كامل
وتحتج النقابات على خطط الحكومة لتسريح الآلاف من العاملين بالقطاع العام خلال عام 2012 فضلا عن إجراءات أخرى لا تلقى شعبية، لخفض الإنفاق وهي إجراءات يطالب بها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي (الترويكا الدولية).
وأصاب الإضراب الذي شارك فيه عمال القطاعين العام والخاص حركة النقل العام بالشلل وأجبر العبارات على البقاء راسية بعد انضمام البحارة إليه. كما تغلق المكاتب الحكومية والمدارس والمحاكم ابوابها. ومن المقرر تنظيم ثلاث مسيرات احتجاجية منفصلة في وسط العاصمة أثينا.
تسريح الموظفين
وأعلن ديميتريس ريباس وزير إصلاح القطاع العام خطة تسريح الموظفين في الوقت الذي تتواصل فيه المحادثات بين اليونان والترويكا الدولية بشأن حزمة القروض الثانية التي تسعى اليونان للحصول عليها بقيمة 130 مليار يورو أي 171 مليار دولار. وكانت اليونان وعدت بتسريح 150 ألف موظف حكومي بالتدريج حتى نهاية 2015.
ذكرت المفوضية الأوروبية في وقت سابق أن الوقت يوشك على النفاد لإنقاذ اليونان من العجز عن سداد ديونها بعد أن فشل ساسة البلاد في التوصل لاتفاق مطلع الأسبوع بشأن إجراءات التقشف التي يطالب بها الدائنون الدوليون مقابل تقديم المساعدة.
وقال أمادو ألتافاج المتحدث باسم المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية في بروكسل: الحقيقة هي أننا بالفعل تجاوزنا المهلة لحصول حزمة انقاذ جديدة على الموافقة. وأضاف: اليونان دولة عاشت كثيرا بما يتجاوز قدراتها المالية.
والنتيجة الطبيعية لهذا الموقف لابد ان يكون الافلاس. وأعرب عن أسفه بالقول: كنا نأمل في أن يتم اتخاذ القرارات الضرورية مطلع هذا الأسبوع وهناك مواعيد نهائية لا يمكن أن نتجاهلها ببساطة. وأضاف ألتافاج أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي ستحاول الآن تسريع الإجراءات القانونية والمالية المطلوبة لإعداد حزمة إنقاذ.
تحذيرات متكررة
وتكرر التحذير الأوروبي لليونان في باريس على لسان الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي وضيفته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث أكد الاثنان أن الوقت ينفد أمام أثينا من أجل قبول شروط حزمة القروض الجديدة. وقالت ميركل إن اليونان لن تحصل على أي قروض إنقاذ جديدة إذا لم يتم الالتزام بشروط الترويكا الدولية.
وأضافت ان الوقت عامل جوهري في الوقت الذي يكافح فيه رئيس الوزراء اليوناني لوكاس باباديموس من أجل إقناع قادة الأحزاب السياسية الرئيسية المشاركة في حكومته الائتلافية من أجل قبول شروط المانحين الدوليين. أما ساركوزي، فقد طالب اليونان باحترام تعهداتها الإصلاحية أمام الترويكا الدولية.
واقترح الزعيمان وضع حساب مختلف لسداد فوائد الديون اليونانية. وفي الوقت نفسه هاجم رئيس اتحاد غرف التجارة الوطني اليوناني الحكومة بسبب رضوخها لضغوط الدائنين الأجانب وخفض الأجور مرة أخرى وإدخال تعديلات على قوانين العمل. وقال فاسيليس كوركيديس رئيس الاتحاد في بيان إن الخطوط الحمراء في المفاوضات تحولت إلى أشرطة حمراء.
