بدأ البنك المركزي العراقي هذا الاسبوع تطبيق إجراءات جديدة حيال مبيعاته من الدولار، بحسب ما أكد مسؤول رفيع المستوى في المصرف لوكالة فرانس برس السبت، ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات بيع هذه العملة. ويأتي هذا القرار وسط شكوك مسؤولين عراقيين حول محاولات تجار إيرانيين وسوريين شراء العملة الصعبة هذه بسبب العقوبات المفروضة على كل من إيران وسوريا وتراجع قيمة العملة المحلية في هذين البلدين الجارين للعراق.
وقال نائب محافظ البنك المركزي العراقي مظهر صالح "بدأنا في الاول من شهر فبراير تطبيق تعليمات تنظيمية جديدة تنص على ان يعرف المصرف الراغب بالحصول على الدولار عن زبائنه الذين طلبوا منه شراء هذه العملة".
وأضاف إن على زبائن المصرف اثبات امتلاكهم لحسابات شخصية فيها اموال وان يكون لديهم قاعدة معلومات فعلية لدى المصرف إضافة إلى دخل محدد. وأوضح صالح ان السبب وراء هذه الاجراءات يعود الى ان الكثير من الشارين يتخفون خلف اشخاص آخرين، أي ان من يشتري ليس الشخص الحقيقي.
وفيما رفض صالح ربط هذا القرار بتبعات العقوبات على ايران سوريا، قال ان العوامل الاقليمية مهمة وخصوصا عاملي سوريا وايران لان هناك تداخلا تجاريا بين هذه الدول وكذلك تركيا والسعودية الخليج. وذكر ان العراق شهد في الفترة الاخيرة "هبة في الطلب على الدولار". وتابع "عندما رأينا ان هناك طلبا إضافيا وسط تعقيدات إقليمية، أردنا التدقيق أكثر في المبيعات وطبيعة الزبائن".
وتسببت هذه الاجراءات في انخفاض كبير بمعدلات بيع الدولار في المزاد الذي يقيمه البنك المركزي العراقي كل اسبوع بين يومي الاحد والخميس.
وقال صالح إنه "في اول يوم بدأنا فيه تطبيق هذه الاجراءات بعنا ثلاثة ملايين دولار فقط"، بعدما بلغت معدلات بيع هذه العملة خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة "حوالى 200 مليون دولار في اليوم الواحد". وأظهرت الارقام المنشورة على موقع البنك المركزي العراقي، الذي يملك بحسب صالح احتياطات من الدولار تبلغ حوالى 60 مليارا، ان مبيعاته من الدولار يوم الخميس بلغت حوالى أربعة ملايين دولار فقط. ويذكر ان معدل مبيعات الدولار عام 2010 كان يبلغ حوالى 100 مليون دولار يوميا. وفسر صالح الانخفاض الكبير في معدلات عمليات البيع الاخيرة للدولار بالقول إن "الزبائن ربما يخشون على سريتهم المصرفية".
وقال المسؤول العراقي "لا ضغوط اميركية أبدا علينا، وأصدقاؤنا الاميركيون لا علاقة لهم أبدا بالموضوع (الاجراءات الجديدة)".
وتواجه ايران وسوريا عقوبات مالية، ما قد يدفعهما نحو البحث عن العملة الصعبة، التي قد يكون العراق أحد مصادرها الاساسية.
