تعزز الزيارة التي قامت بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الى الصين خلال الأسبوع الماضي، الاقتناع بأن الصين والاتحاد الأوروبي لديهما الإرادة والوسائل للخروج من المتاعب الاقتصادية بقدر أكبر من الوحدة.

وتبين المحادثات بين ميركل وكبار القادة الصينيين أن قاطرتي النمو العالميتين تمضيان يداً بيد في مقدمة المعركة ضد الركود، وتضخان جرعة من التطمينات لوضع عدم الاستقرار المالي العالمي الدقيق.

 

تحقيقات دقيقة

وبالنظر الى علاقات الصين مع الاتحاد الأوروبي فإن دورها كان واضحا في المساعدة في خروج الاقتصاد من مستنقع ديونه. وتبحث زيادة المشاركة في عملية الانقاذ عبر الأجهزة المالية الدولية الكبرى وفقا لما قاله رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو لميركل.

وبسبب التعقيدات، فإنه يتعين على الصين إجراء تحقيقات دقيقة قبل الإعلان عن تحركات ملموسة. فالإجراءات الحصيفة تعزز التأثيرات التي تتعلق بالمساءلة وإلا فإن أموال الإغاثة التي تأتي من الاحتياطي الخارجي الوطني لن تجد مكانها السليم. وما يزيد الأمر سوءا أنه سيثير شكاوى عامة داخلية.

 

جوانب القصة

والتمويل النقدي هو جانب واحد من جوانب القصة. ومن أجل الخروج من الأزمة، فإن التقشف المالي يعد أمرا ضروريا في الوقت الذي يحتاج إليه أيضا إجراءات لتعزيز النمو. وعلى هذه الجبهة فإن الصين والاتحاد الاوروبي يتمتعان بمجال أوسع للتعاون. وقد كانت هناك حالتان في هذه الناحية مؤخرا. وقد حصل صندوق ثروة سيادي صيني على أسهم في ثيمز ووتر التي تعد اكبر شركة لامداد المياه البريطانية ومعالجتها.

وقالت البرتغال، إنها ستبيع أسهما في شبكتها الكهربائية الوطنية الى شركة تمتلكها الدولة الصينية. وهذه هي الدفعة الاولى من الاستثمارات الوطنية للصين في البنية الاساسية الاوروبية، وبالتأكيد لن تكون الاخيرة. كما تتدفق الأنباء من القطاع الخاص. وذكرت شركة ساني للصناعة الثقيلة، وهي عملاق تجهيزات البناء الصينية هذا الاسبوع، انها ستستحوذ على بوتزميستير وهي شركة تصنيع آلات المانية رائدة.

 

جدلية الحمائية

وقالت ميركل لون: إن المانيا ترحب باستثمارات الصين. وإنها مع أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين لن تسيس القضايا الاقتصادية وستقف ضد الحمائية. بيد أن نبرة المستشارة ما تزال غير كافية لتهدئة الحالة المتنامية من عدم الرضا في الصين بأن أوروبا ميالة للحمائية، حيث إن الاتحاد الاوروبي أبدى ميلا قويا لاستهداف سياسات التصدير للصين سواء في الألواح الشمسية أو العناصر المعدنية النادرة.

وفي الوقت الذي يشكو فيه الاتحاد الأوروبي من سياسة الصين التقييدية بالنسبة إلى العناصر المعدنية النادرة التي تهدف في الأساس الى الحفاظ على الموارد المستنفدة وحماية البيئة، فإنه يقيد بعناد صادراته من منتجات التكنولوجيا الفائقة ويحظر مبيعات السلاح الى الصين، وهو أمر يذكرنا بالحنين إلى الحرب الباردة.