قال تقرير صادر عن بيت الاستثمار العالمي غلوبال: إن تدابير التقشف التي اتخذتها الاقتصاديات الأوروبية للسيطرة على عجز الموازنة تؤثر سلباً على نمو الطلب على النفط في المنطقة على المدى المتوسط نظراً لتباطؤ النمو الاقتصادي ويتوقع صندوق النقد الدولي حالياً أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي لدول منطقة اليورو بنسبة 0.5% خلال العام 2012.
وارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط أول من أمس الجمعة لتقطع موجة هبوط دامت 5 أيام إذ إن قفزة غير متوقعة في الوظائف الأميركية في يناير عززت المؤشرات على تحسن النمو الاقتصادي الأمر الذي بعث الآمال في تحسن الطلب على النفط. وبنهاية التعامل في بورصة نيويورك التجارية نايمكس ارتفع سعر عقود النفط الخام الخفيف لتسليم مارس عند التسوية 1.48 دولار أي 1.5% إلى 97.84 دولاراًَ للبرميل.
وعلى مدى الأسبوع ختم الخام الخفيف لعقود أقرب استحقاق التعاملات منخفضاً 1.72 دولار أو 1.73% من 99.56 دولاراً في 27 من يناير. وفي لندن قفز سعر عقود مزيج النفط الخام برنت لتسليم مارس عند التسوية 2.51 دولار أو 2.24% إلى 114.58 دولاراً للبرميل أعلى إغلاق له منذ الثامن من نوفمبر حينما بلغ سعر التسوية 115 دولاراً. وختم برنت الأسبوع مرتفعاً 3.12 دولارات أو 2.8%.
المخاطر الجيوسياسية
وأنهت أسعار النفط عام 2011 عند مستوى قريب من 100 دولار للبرميل، حيث رجحت الاضطرابات التي شهدها العالم العربي على كفة المخاوف بشأن حالة الاقتصاد العالمي. وارتفع متوسط أسعار النفط بنسبة 19.6% خلال العام 2011 ليصل إلى 94.9 دولاراً للبرميل، في حين نما الطلب العالمي على النفط بنسبة سنوية بلغت 1.04 في المائة في العام 2011 مدفوعاً بزيادة الطلب في الدول الناشئة وخاصة في الصين.
من جهة أخرى، بقي التهديد بوقف الإمداد النفطي أحد المخاوف الأساسية خلال العام 2011، وخصوصاً بعد نشوب الحرب في ليبيا التي شهدت ارتفاعاً في أسعار نفط غرب تكساس الوسيط إلى مستوى أعلى من 110 دولارات للبرميل في الربع الثاني من العام 2011، إضافة إلى أزمة الديون الأوروبية المستمرة التي تهدد بعرقلة الانتعاش الاقتصادي العالمي. ونظراً للمخاطر السائدة حالياً، قام صندوق النقد الدولي بخفض مستوى توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي في العام 2012.
الطلب العالمي
استمر الطلب على النفط في الانتعاش، وإن كان بوتيرة بطيئة. حيث ارتفع الطلب العالمي على النفط في اليابان بنسبة 0.9 مليون برميل يومياً في عام 2011، بعد أن سجل ارتفاعاً كبيراً بلغ 1.6 مليون برميل يومياً في عام 2010، وكانت أزمة الديون السيادية الأوروبية، وثورات الربيع العربي، وزلزال اليابان من أهم العوامل التي وضعت حدًا لنمو الطلب العالمي على النفط.
وجاء انتعاش الطلب العالمي على النفط في عامي 2011 و2010 بعد أن شهد انخفاضاً حاداً في العام 2009 بتراجع بلغت نسبته 1.4 مليون برميل يومياً، وانخفاضاً بنسبة طفيفة في عام 2008، وكان انخفاض الطلب على النفط في العام 2008 الأول منذ عام 1983 مما يدل على تأثير الأزمة المالية العالمية وما نتج عنها من ركود اقتصادي. ويشهد النظام المالي العالمي حالياً اضطرابات، كما تستحوذ أزمة الديون الأوروبية على اهتمام العالم، حيث تبين تأثير هذه الأزمة في طلب دول أوروبا الغربية على النفط الذي تراجع بمعدل 0.16 مليون برميل يومياً مما يدل على تأثير الإجراءات التقشفية التي اتخذتها هذه الدول.
محركات الطلب
يتوقع أن تكون الصين المحرك الأساسي لنمو الطلب على النفط بارتفاع يبلغ 0.42 مليون برميل في العام 2012. وقد رفع البنك المركزي الصيني متطلبات احتياطيات البنوك إلى ستة أضعاف كما رفع سعر الفائدة إلى ثلاثة أضعاف خلال العام 2011 بهدف خفض التضخم. ولكن، البنك المركزي قام باتخاذ خطوة مفاجئة في شهر ديسمبر.
حيث خفّض نسبة متطلبات الاحتياطي مما يشير إلى أن صانعي السياسات النقدية في الصين قد حولوا تركيزهم إلى النمو نظراً للتباطؤ الاقتصادي الذي تتوقع أن تشهده منطقة دول اليورو والاقتصاديات المتقدمة الأخرى. ومن المحتمل أن تبقى الصين المحرك الأساسي لنمو الطلب على النفط في المستقبل القريب على الرغم من الانخفاض المتوقع في معدل نمو ناتجها الإجمالي المحلي إلى 8.2% في العام 2012.
تباطؤ النمو
سار الاقتصاد الأمريكي بخطى متباطئة رغم الأجواء المعاكسة الناجمة عن أزمة الديون في منطقة دول اليورو وأعباء ارتفاع الديون وعجز الموازنة. وانخفضت معدلات البطالة في الولايات المتحدة بنسبة 8.5% في ديسمبر بعد أن استقرت فوق مستوى 9 في المائة خلال معظم فترات العام 2011، ويتوقع صندوق النقد الدولي حالياً أن ينمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 1.8 في المائة في العام 2012 وسوف يؤدي تعافي اقتصاد الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط، في تحديد اتجاه أسعار النفط.
وذكر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن أسعار الفائدة القياسية لديه ستبقى منخفضة على الأقل حتى عام 2014 لإنعاش النشاط الاقتصادي، وخفض معدلات البطالة إلى مستوى أدنى من المستوى الحالي.
إنتاج الأوبك
وكان للاضطرابات السياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط تأثير مباشر على إنتاج الأوبك النفطي، نظراً لانزلاق ليبيا إلى حرب أهلية، فقد انخفض متوسط الإنتاج النفطي في ليبيا إلى 47 ألف برميل يومياً بالمقارنة مع متوسط إنتاج مقداره 1.55 مليون برميل يومياً في العام 2010، غير أن هذا النقص تم تعويضه سريعاً وخاصة عن طريق السعودية التي رفعت إنتاجها النفطي إلى 9.6 ملايين برميل في الربع الثالث من العام 2011 مقابل 9.1 ملايين برميل يومياً في الربع الثاني من العام 2011.
ومن ناحية أخرى، بدأ الإنتاج النفطي في ليبيا يمضي في طريق الانتعاش بعد أن تولت الحكومة الليبية الانتقالية مقاليد الحكم في البلاد، حيث ارتفع النفط الخام في ليبيا إلى 0.77 مليون برميل يومياً في ديسمبر 2011.
ومازالت السعودية تستحوذ على الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية النفطية البالغة 2.71 مليون برميل يومياً رغم زيادة إنتاجها النفطي في العام 2011، ويحمل ذلك دلالة خاصة في وقت تتعرض فيه إيران للمزيد من الضغوط بسبب برنامجها النووي.
من جهة ثانية، يعتزم الاتحاد الأوروبي وقف استيراد النفط الإيراني في إطار العقوبات التي تفرضها على إيران. وأبدت الدول الخليجية استعدادها لتعويض الفاقد من النفط الإيراني، حسب ما صرّح أحد المسؤولين السعوديين لوسائل الإعلام. وكما هو مبين في الجدول أدناه، تمتلك الدول الخليجية، وخاصة السعودية فائضاً في الطاقة الإنتاجية النفطية يكفي لسد العجز في الإنتاج.
توقعات الأسعار
من المتوقع أن يتراوح متوسط سعر نفط غرب تكساس الوسيط ما بين 95 دولاراً و100 دولار في العام 2012، كما تتماشى هذه التوقعات مع التوقعات التي أجمع عليها محللو بلومبرغ أن يبلغ متوسط سعر النفط الخام قرابة 98.7 دولاراً أمريكياً للبرميل وأن يقترب من متوسط السعر المسجل في العام 2011 والبالغ 94.9 دولاراً أمريكياً للبرميل.
إضافة إلى ذلك، كانت توقعاتنا لمتوسط أسعار نفط غرب تكساس الوسيط لعام 2011 التي وردت في تقرير توقعات أسواق النقط لعام 2011 قريبة من الأسعار الحالية، في حين انحرفت توقعاتنا لأسعار نفط خام أوبك بنسبة 26- 34 في المائة حيث تبين تأثير ثورات الربيع العربي بشكل كبير على أسعار النفط الخام في المنطقة العربية.
