فشلت أثينا في التوصل إلى اتفاق رئيس بشأن التقشف مع مسؤولين من المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي (الترويكا) بسبب عدم تمكنها من حسم مشكلة أجور القطاع الخاص. وطلبت الترويكا خفض أجور العاملين في القطاع الخاص وبدلات التقاعد الإضافية إضافة إلى إعادة رسملة البنوك للحصول على حزمة إنقاذ دولية ثانية بقيمة 130 مليار يورو أي 170 مليار دولار.
ومن دون التوصل لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي ومبادلة السندات مع مؤسسات إقراض خاصة، فإن اليونان لن تتمكن من تسديد سندات بقيمة 14.5 مليار دولار مستحقة في 20 مارس المقبل، اضافة الى العجز عن سداد دينها العام. ورفضت نقابات العمال وجمعيات ارباب الأعمال في اليونان مطالب القطاع الخاص بخفض الأجور بينما تطالب جهات اقراض دولية باتخاذ تدابير تقشف إضافية.
خفض الأجور
وفي رسالة إلى الحكومة، قالت نقابات العمال اليونانية وأصحاب الأعمال إنهم رفضوا اقتراحات بخفض الحد الادني للأجور إضافة إلى علاوات الإجازة في القطاع الخاص. وبينما قالت إنهم لم يوافقوا على إجراء المزيد من الخفض على أجور العمال، ذكرت أنها ستدرس فرض تجميد الأجور في الأعوام الثلاثة المقبلة.
وفي مقر المفوضية الأوروبية ببروكسل أشار مسؤولون إلى أن وزراء مالية منطقة اليورو سوف يجتمعون بعد توصل الحكومة اليونانية إلى اتفاق مع دائنيها من القطاع الخاص لخفض ديونها. يأتي ذلك فيما يكرر ممثلو الحكومة اليونانية والبنوك الدائنة على مدى أيام الحديث عن قرب توصلهم إلى اتفاق.
وقال جان كلود يونيكر رئيس وزراء لوكسمبورج ورئيس مجموعة اليورو إن الوزراء لن يجتمعوا غدا الاثنين لينهي بذلك اشاعات عديدة حول الاجتماع لكنه أضاف انه يمكن تحديد موعد الاجتماع في وقت لاحق من الأسبوع المقبل.
حزمة المساعدات
وكانت عدة مصادر أوروبية قد أشارت إلى ان وزراء المالية سوف يجتمعون لمناقشة زيادة حزمة المساعدات المنتظرة لليونان من 130 مليار يورو إلى 145 مليار يورو أو حتى 155 مليار يورو في ظل تدهور الأوضاع المالية لأثينا. ولم ينف المتحدث باسم مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية الأوروبي أولي رين هذه الأنباء لكنه أصر على ضرورة تحديد مساهمة البنوك في جهود إنقاذ اليونان من أزمتها المالية أولا.
ضغوط متزايدة
وتتزايد الضغوط على قادة الأحزاب لحملهم على الموافقة على الإجراءات الجديدة وإتمام الصفقة قبل موعد الاجتماع المقرر مع وزراء مالية منطقة اليورو. وذكر تقرير أوردته صحيفة "كاثيمريني" اليونانية اليومية أن ثمة مخاوف كبيرة من عدم موافقة مسؤولين كبار من أحزاب "باسوك الاشتراكي و"الديمقراطية الجديدة" المحافظ و"لاوس" الارثوذكسي على جميع مطالب الترويكا، الامر الذي من شأنه ان يفرض اجراء جولة مفاوضات جديدة مع المانحين الأجانب ويعرض للخطر حزمة إنقاذ بالغة الاهمية بالنسبة لليونان.
وقالت مصادر في وزارة المالية اليونانية إن الحكومة تسعى للتغلب على عجز في الموازنة بقيمة 4.2 مليارات يورو، عبر تقليص نفقات الدفاع، ودمج الكيانات التي تدعمها الحكومة وتقليل حجم الإنفاق في قطاع الصحة.
انتقاد الخطة
وانتقد أحد الخبراء الاقتصاديين الأوروبيين خطة التقشف التي اتبعتها اليونان لمواجهة أزمة الديون التي تمر بها. وقال بيتر بوفينجر الخبير الاقتصادي الألماني إن برنامج اللجنة الثلاثية "الترويكا" المكونة من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي "كان برنامجا خاطئا منذ البداية".
وأضاف بوفينجر وهو عضو بمجلس الحكماء الاقتصاديين لصحيفة "فرانكفورتر روندشاو" إن الأزمة المستمرة التي يعاني منها الاقتصاد اليوناني هي نتيجة لخطوات التقشف التي نادت بها اللجنة الثلاثية. وأوضح بوفينجر: اختنق الاقتصاد اليوناني من خلال إجراءات التقشف.
