تعمقت جراح اليورو أمس وتراجع بقوة بعد أن نقل تقرير عن جان كلود يونكر رئيس مجموعة اليورو ان محادثات مبادلة الديون مع اليونان صعبة للغاية.
وان الخطوات التي اتخذت مؤخرا لمعالجة أزمة ديون منطقة اليورو غير كافية. وسجل اليورو 1.30 دولار على منصة التداول الالكتروني إي.بي.اس من نحو 1.3130 دولار في بداية الجلسة. وبدا واضحا أن العملة الموحدة ستظل ضعيفة مع ترقب المستثمرين لاتفاق لمبادلة الديون بين اليونان ودائنيها من القطاع الخاص.
جهود أوروبية
ويجتمع وزراء مالية منطقة اليورو الاثنين المقبل لبحث حزمة الانقاذ الثانية لليونان التي تتضمن مساهمة من القطاع الخاص وتطبيق المزيد من الاصلاحات في اليونان ومساندة مالية من دافعي الضرائب والمؤسسات في الاتحاد الأوروبي.
وقال مسؤولون في منطقة اليورو إن المحادثات بشأن مساهمة القطاع الخاص في برنامج التمويل الثاني لليونان انتهت تقريبا وان التركيز ينصب الآن على الاصلاحات التي ستنهض بها أثينا مقابل الحزمة الجديدة من المساعدات. ووافق قادة منطقة اليورو في أكتوبر على تقديم مساعدات لليونان بمبلغ 130 مليار يورو لتمويلها حتى عام 2014 بعد خطة الانقاذ الأولى التي بلغت 110 مليارات والتي قدمتها منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي.
وفي سياق متصل حذرت وكالة ستاندارد اند بورز للتصنيف الائتماني من امكان عودة الصعوبات الاقتصادية إلى منطقة اليورو لكنها قالت إن المنطقة يمكن ان تخرج تدريجيا من انكماشها في النصف الثاني من 2012 وتسجل نموا بسيطا في 2013.
وتوقعت الوكالة ركودا في اجمالي الناتج الداخلي في 2012 لمنطقة اليورو بمجملها ونموا بنسبة 1% في 2013، بحسب التقرير. واعتبر جان-ميشال سيس الاقتصادي لدى ستاندارد اند بورز في التقرير ان الدول الكبرى ستفتح على الارجح الطريق امام العودة الى النمو، بينما ستسجل الدول الاعضاء الاخرى اداء متباينا.
وقدرت ستاندارد اند بورز احتمال حصول هذا السيناريو بـ60% مقابل 40% لسيناريو بديل يتضمن عودة الانكماش، ما سيكون له انعكاس سلبي جدا على دول مثل اسبانيا والبرتغال وايطاليا. وهناك ثلاثة عوامل ستحدد خطورة التباطؤ الحالي بحسب وكالة ستاندارد اند بورز وهي طلب الاسواق الناشئة ورد فعل المستهلكين حيال الغموض (تصاعد البطالة وازمة الديون) اضافة الى قدرة الحكومات الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي على تعزيز ثقة المستثمرين.
محادثات شاقة
وقال بانتيليس كابسيس المتحدث باسم الحكومة اليونانية: «إن اليونان لم تتوصل بعد لاتفاق رئيسي مع دائنيها الدوليين بشأن عدد من «القضايا الشائكة» من بينها خفض الحد الأدنى للأجور وإعادة رسملة البنوك». أوضح بانتيليس كابسيس لقناة ميجا اليونانية التلفزيونية ان أي اتفاق مع المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي لن يتم دون ألم وتضحية.
ويقول مسؤولون: «إن المحادثات بشأن تفاصيل الإنقاذ يجب الانتهاء منها قبل أن يتم الإعلان عن اتفاق مبادلة الديون مع حاملي السندات من القطاع الخاص». وتنتقد أوروبا وصندوق النقد أثينا لفشلها في خططها الإصلاحية وتطالب بإجراءات جديدة تشمل خفض الحد الأدنى للأجور وتقليص علاوات الإجازات في القطاع الخاص. وتعارض كل نقابات العمال وأرباب العمل والأحزاب السياسية في اليونان اقتراحات من دائني الدولة بتخفيض تكاليف التوظيف عبر تقليل الحد الأدنى للأجور وأجور القطاع الخاص. ويشدد المسؤولون أيضاً على التوقف تدريجياً عن عقود الاتفاق الجماعي.
ومن ناحية أخرى، قالت مصادر بوزارة المالية: «إن الحكومة تبحث سد عجز في الميزانية بقيمة 4.2 مليارات يورو عبر خفض النفقات الدفاعية ودمج كيانات تدعمها الدولة وتقليل الإنفاق العام على العلاج».
