يمكن الشعور ببعض الاطمئنان والتحلي بنظرة إيجابية حيال الأسواق، فأسعار الفائدة تتراجع، وبدأت الأسواق تشهد ارتفاعاً في وقت عاد فيه النشاط الاقتصادي العالمي للصعود بشكل مفاجئ.

والحق يقال إن الأوروبيين نجحوا على الأقل في تهدئة الأزمة الاقتصادية وترسيخ بعض الاستقرار، ولكن يتعين توخي الحذر والتأكد من أن الاستقرار قد لا يعني بالضرورة إيجاد الحلول الاقتصادية الناجعة، لاسيما وأن الأوروبيين تنتظرهم مهمة تنفيذ تعديلات وإصلاحات مهمة على مدى عدة سنوات.

وذلك بغية مواجهة النمو الاقتصادي الضعيف للغاية، ومعدلات البطالة المرتفعة، وهشاشة القطاع المالي؛ وعليه نؤكد ضرورة التحلي بتفاؤل حذر، خاصةً وأن تسجيل هبوط جديد في أوروبا سيكون كفيلاً بالتأثير في وضع الأسواق والتسبب بتراجعها ولاسيما بعد ارتفاعها الأخير.

وقال غاري دوغان، رئيس قسم الاستثمارات الخاصة في بنك الإمارات دبي الوطني، إن البيانات الاقتصادية العالمية فجّرت مفاجأة كبيرة مع صعودها على نطاق واسع خلال الأسابيع الأخيرة، حيث اتجه اقتصاديو منطقة اليورو إلى تحديث توقعاتهم المتعلقة بنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2012.

 وشهدت التوقعات السريعة لمؤشر الثقة الصناعية الأوروبية تحسناً في شهر يناير، حيث ارتفع من المستوى 48.3 إلى 50.4 متجاوزاً بذلك توقعات السوق. كما تحسّنت مؤشرات الثقة الألمانية والفرنسيّة بشكل خاص، بما يعكس استقرار الأوضاع والظروف المالية. ويبدو المستوى العام للثقة في منطقة اليورو ثابتاً ومنسجماً مع اقتصادها الذي يشهد بدوره نمواً طفيفاً أكثر من ميله للوقوع في حالة ركود.

ولاشك في أن تحرّكات وجهود «البنك المركزي الأوروبي» تجاه ترسيخ استقرار النظام المالي في منطقة اليورو قد أثبتت نجاحها وفاعليتها؛ فقد أتاح للبنوك العام الماضي مبادلة الأصول غير السائلة منخفضة الجودة مع رأس مال نقدي ذي جودة أعلى لفترة 3 سنوات، وبذلك استطاعت هذه البنوك تعزيز ميزانياتها العمومية بشكل كبير دون الحاجة إلى التهافت على بيع الأصول بأسعار هزيلة، في الوقت الذي سيعمل فيه «البنك المركزي الأوروبي» على توفير الشريحة ذاتها من هذه التسهيلات في نهاية شهر فبراير.

ونتوقع أن تلجأ بعض المؤسسات المالية في منطقة اليورو إلى إعادة بناء ميزانياتها العموميّة، كما ستسعى البنوك إلى اغتنام الفرصة لتمويل نفسها، ولاسيما مع استحقاق دفع ما قيمته 1.2 تريليون يورو من ديون البنوك خلال العامين المقبلين. وأفضت مستويات الثقة المتزايدة في منطقة اليورو إلى انخفاض أسعار الفائدة بشكل ملموس وواسع.

ولكن ليس ضمن كامل المنطقة. حيث انخفضت الفائدة على السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات إلى أدنى من 6%، وعلى السندات الإسبانية إلى أقل من 5%، بينما انخفضت الفائدة على السندات الألمانية لأجل 30 عاماً إلى 2.6 %، وهي أدنى مستوياتها منذ تأسيس عملة اليورو.

. إلا أن هناك أيضاً بعض الأخبار غير السارة، حيث ارتفعت الفائدة على السندات البرتغالية لأجل 10 سنوات محققة رقماً قياسياً عند المستوى 14.5%. لكن وفي حين يوجد قدر كبير من الأنباء الإيجابية، إلا أن ذلك يترافق مع جملة من التحديات الصعبة أيضاً. فالوضع في اليونان يستمر في الترنّح بين الصعود والهبوط في وقت تتواصل فيه محادثات إعادة هيكلة ديون البلاد دون التوصل لاتفاق أخير، رغم أن التوقعات لا تزال إيجابية في الوصول إلى اتفاق.