صعدت اسعار العقود الاجلة لخام برنت فوق 111 دولارا للبرميل في التعاملات الاسيوية أمس لثاني جلسة على التوالي متجاهلة تقريرا أظهر أن إنتاج نفط دول منظمة أوبك سجل أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أعوام في يناير مع عدم قيام المنتجين الخليجيين بخفض الإنتاج لإفساح المجال للإمدادات الليبية الآخذة بالارتفاع.

 وتدعمت الأسعار بمخاوف من احتمال تصاعد التوترات بين ايران والغرب مع دراسة مشرعين أميركيين المزيد من العقوبات على قطاع الطاقة الايراني. وارتفع خام القياس الاوروبي للعقود تسليم مارس 44 سنتا إلي 111.42 دولارا للبرميل وزاد الخام الخفيف 20 سنتا الي 98.68 دولارا للبرميل.

 

عوامل متناقضة

ويقول محللون ان من المتوقع أن تبقى اسعار النفط في نطاقها هذا الاسبوع مع تجاذب السوق بين عوامل ايجابية واخرى سلبية. وقال كين هاسيجوا مدير مبيعات السلع في نيوايدج اليابان إن هناك العامل الايجابي المتمثل في المخاوف بشأن الامدادات من ايران وجنوب السودان بينما في الجانب الاخر هناك العامل السلبي المتمثل في ضعف الاقتصاد في اوروبا وهو ما سيخفض الطلب على النفط.

 

إنتاج أوبك

وأظهر مسح أجرته رويترز أن متوسط معروض الاثنى عشر عضوا في منظمة البلدان المصدرة للبترول ارتفع إلى 30.95 مليون برميل يوميا من 30.75 مليون برميل يوميا في ديسمبر حسبما خلص إليه الاستطلاع الذي شمل مصادر بشركات النفط ومسؤولين بمنظمة أوبك ومحللين. وتفيد النتائج بأن أوبك تنتج نحو مليون برميل يوميا فوق هدف الثلاثين مليون برميل يوميا الذي حددته لنفسها. لكن المحللين يقولون إن القلق بشأن إمدادات إيران عضو المنظمة يساعد في دعم الأسعار التي تتجاوز المئة دولار للبرميل بكثير.

وقال بول توسيتي المحلل في بي.اف.سي إنرجي إنه لا توجد مؤشرات تذكر على أن دول الخليج تخفض الإنتاج. وأشار إلى ان السوق تتلقى إمدادات جيدة جدا والأسعار قوية وهو ما يرجع حتما إلى أسباب منها المخاوف الجيوسياسية.

وجاءت أكبر زيادة في معروض أوبك مجددا من ليبيا حيث يستمر تعافي الإنتاج بعد توقفه خلال انتفاضة 2011 التي أطاحت بحكم معمر القذافي. وارتفعت صادرات النفط الليبية إلى 930 ألف برميل يوميا في يناير حسبما أفاد المسح أي بزيادة 180 ألف برميل يوميا عن ديسمبر. ومازالت أرقام المسح دون تلك المعلنة من جانب المسؤولين الليبيين.

 

تخمة المعروض

وإجمالي يناير هو الأعلى لأوبك منذ أكتوبر 2008 أي قبيل اتفاق المنظمة على سلسلة من تخفيضات المعروض في مواجهة ركود اقتصادي. وفي مقابلة سابقة قال عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك إنه غير قلق من تخمة معروض محتملة في سوق النفط مضيفا أن إنتاج أوبك يتفاوت من شهر إلى شهر. ولم يخلص الاستطلاع إلى أي مؤشرات على أن دول الخليج العربية الأعضاء في أوبك تقلص الإنتاج بشكل يذكر حتى الآن لإفساح المجال لزيادة الإنتاج الليبي.

وكانت السعودية والمنتجون الخليجيون قد رفعوا الإنتاج بشكل أحادي في النصف الثاني من 2011 بعد فشلهم في إقناع إيران وأعضاء آخرين بإجراء زيادة منسقة لسد العجز الناتج عن فقد الإمدادات الليبية. وحلت أوبك الخلاف الذي استمر ستة أشهر في اجتماع ديسمبر في فيينا عن طريق اعتماد هدف لإنتاج 30 مليون برميل يوميا.

ويعتقد أن المعروض السعودي ارتفع قليلا في يناير عنه في ديسمبر حسبما أفادت مصادر شاركت في الاستطلاع. واستقر الإنتاج في الإمارات وارتفع قليلا في الكويت. وزاد إنتاج نيجيريا قليلا مع انتهاء مشروع لرويال داتش شل من إصلاحات في خط أنابيب. وارتفعت صادرات العراق من الجنوب مما عوض تراجع إمدادات الشمال ومن المتوقع أن يقدم العراق أكبر دفعة للإمدادات في 2012.

 

كوريا تخفض إمداداتها الإيرانية 45%

 

 

أكدت الحكومة الكورية الجنوبية أن كمية النفط الخام المستورد من إيران انخفضت بنسبة 45% في ديسمبر مقارنة بارتفاع الواردات من قطر والكويت، بعد ضغوط من الولايات المتحدة على سيول للكف عن استيراد النفط من إيران. وقالت مؤسسة البترول الكورية التي تديرها الدولة إن كمية واردات النفط الإيراني خلال شهر ديسمبر تراجعت بنسبة 17% مقارنة بنفس الفترة من العام الذي سبقه وبنسبة45.1% مقارنة مع شهر نوفمبر حيث تراجعت من 8.36 ملايين برميل إلى 4.58 ملايين برميل وهو أدنى مستوى شهري لها في العام الماضي.

وارتفع سعر النفط عند استيراده بزيادة 4.81% من 104 دولارات للبرميل إلى 109 دولارات للبرميل. كما انخفضت كمية واردات النفط الإماراتي من 5.95 ملايين برميل إلى 5.60 ملايين برميل حيث سجل سعر النفط عند استيراده أعلى مستوى شهري له خلال العام الماضي لتصل إلى 113 دولارا للبرميل.

وزادت كمية النفط الخام المستورد من الكويت من 8.06 ملايين برميل إلى 13.23 مليون برميل في حين ارتفعت كمية النفط الخام المستورد من قطر من 6.08 ملايين برميل إلى 8.6 ملايين برميل. وبلغ إجمالي واردات النفط الخام لكوريا الجنوبية خلال العام الماضي 926 مليون برميل. وقال مسؤول في صناعة النفط إن شركات النفط الكورية تخفض واردات النفط الإيراني في مسعى لإيجاد طرق مختلفة لتوفير النفط في ظلّ عقوبات أوروبية وأميركية لفرض حظر على النفط الإيراني، وضغوط من واشنطن على سيول للكف عن استيراد النفط من إيران.