تفاقمت أزمة الأسمنت في السعودية بعد ان تجاوز سعر بيع الكيس في جدة 25 ريالا رغم أن السلطات المحلية حددت سعره ب 13 ريالا ما فتح الباب واسعا أمام انتعاش السوق السوداء في هذه السلعة الإستراتيجية ودفعت أسعار المواد البديلة إلى الارتفاع بشكل كبير.
حيث سجلت الخرسانة الجاهزة ارتفاعا بـ30 ريالا خلال الأسبوعين الماضيين من 200 إلى 230 ريالا للمتر الواحد، مع توقعات بتسجيلها ارتفاعا مضاعفا في حال استمرار الأزمة، خاصة أن المستودعات باتت تشهد نقصا كبيرا .
في الأثناء قال المدير العام لصندوق التنمية العقارية السعودي ان الصندوق سيقدم ما يقارب 82 الف قرض هذا العام بقيمة تتجاوز 41 مليار ريال سعودي أي نحو 10.9 مليارات دولار مشيرا إلى ان ارتفاع أسعار الاراضي يشكل عائقا أمام تحقيق أهداف الصندوق.
تكاليف الإنشاء
وقال عاملون في قطاع الأسمنت ل " البيان " ان ارتفاع سعر الأسمنت سيؤثر في ارتفاع تكاليف إنشاء الهياكل الخرسانية للمشروعات التي تم التعاقد عليها في أوقات سابقة لحدوث زيادة الأسعار مما سيكبد المقاولين خسائر فادحة تقدر بأكثر من 25%. وعزوا ارتفاع اسعار الاسمنت في السوق السعودية الى خفض بعض المصانع لإنتاجها نتيجة صيانة خطوط الإنتاج.
إضافة إلى توجيه بعض المصانع إنتاجها إلى الدول الخليجية التي تشهد ارتفاعا في سعر بيع الأسمنت فيها. وأضاف محمد القحطاني وهو مدير مبيعات في احدى شركات الاسمنت سببا آخر قال انه اسهم في تجفيف السوق من الاسمنت وهو دخول المشاريع الكبيرة الضخمة قيد التنفيذ مثل مشروع مطار الملك عبد العزيز الذي أدى وحده الى سحب أكثر 80% من المصانع، ما أحدث إنذارات أولية وسحب كميات كبيرة من السوق واحتكارها لإعادة بيعها بأسعار مرتفعة.
ارتفاع الأسعار
غير ان لجنة شركات الأسمنت في مجلس الغرف التجارية الصناعية استغربت ارتفاع أسعار الأسمنت في السعودية، مؤكدة أن جميع الشركات تعمل بطاقتها القصوى وانه لا يوجد مبرر لارتفاع الأسعار ، خاصة أن شركات الأسمنت ملتزمة بسعر البيع الرسمي المحدد بـ 13 ريالاً للكيس.
وأوضح الدكتور زامل المقرن رئيس اللجنة بعد اجتماع مع الأعضاء لمناقشة القضايا ذات العلاقة بالقطاع، أن اللجنة بحثت عديداً من المواضيع المتعلقة بنشاط الأسمنت في المملكة ومن بينها ارتفاع أسعار الأسمنت الذي تشهده بعض المناطق في الوقت الحالي.
مشيراً إلى تأكيد جميع الشركات أنها تعمل بطاقتها القصوى المتاحة، ونافياً وجود مبرر لارتفاع الأسعار في بعض مناطق المملكة، بالنظر إلى التزام الشركات بالبيع بسعر 13 ريالاً للكيس تسليم المصنع، الذي أكد أن السعر المحدد منذ نحو 30 عاماً.
غياب المبررات
من جانبه، لم يجد تاجر مواد البناء عبدالرحمن السهلي أي مبرر حقيقي للزيادة الحاصلة في أسعار الأسمنت، على اعتبار أن السعودية لا تستورد الأسمنت ولا المواد الخام الداخلة في إنتاجه من الخارج، ويتوافر عدد كبير من مصانع الأسمنت في السعودية، تقوم بإنتاج ما يكفي لتغطية الطلب في السعودية .
فضلا عن أن الأسمنت منتج محلياً، ولا يتأثر بارتفاع أسعار الشحن والبترول . وفيما دخلت جمعية حماية المستهلك في السعودية على خط معالجة الأزمة التي تسببت في إعاقة العمل فيعدد من المشاريع الحكومية والخاصة، لجأت وزارة التجارة والصناعة الى الدوريات الأمنية وقوات الشرطة لملاحقة المتلاعبين بأسعار الأسمنت والقيام بجولات تفتيشية على الساحات المخصصة لبيع الأسمنت وأماكن تخزينها.
تنظيم رسمي
وأكد مراقبون أن سوق الاسمنت يحتاج إلى تنظيم رسمي وتحديد مراكز مرخص لها لبيع الاسمنت ووضع السعر على كيس الاسمنت من المصنع شاملة تكلفة المواصلات التي من المفروض تحديدها حسب طول المسافة وحجم الحمولة. وفي هذا السياق قال الرئيس الحالي للجنة المقاولين في الغرفة التجارية بجدة المهندس عبدالله رضوان أن الطاقة الإنتاجية لشركات الاسمنت تلبي حاجة السوق.
