توقعت دراسة لبيت الاستثمار العالمي (غلوبل) أن يشهد الاقتصاد العماني نموا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.5% للعام 2011. و5% في العام 2012. وهو ما يتوافق مع تقديرات صندوق النقد الدولي.
كما يتوقع أن تكون هذه الزيادة مقترنة بارتفاع في أسعار النفط يصل في المتوسط إلى حوالي 99 دولارا للبرميل حسب التقديرات التي أجمع عليها المحللون والتي تعتبر أعلى كثيرا من السعر المقدّر في موازنة عام 2012 والبالغ 75 دولارا للبرميل. ثانيا، يعزى نمو الناتج المحلي الإجمالي أيضا إلى تقدّم التقنيات الجديدة المصّنعة لاستخراج النفط، وأخيرا، إلى تزايد الإنفاق الحكومي كما يتبين من موازنة السلطنة للعام 2012 التي تقدّر ارتفاع المصروفات بنسبة 23% مقارنة بمستواها في العام السابق.
إضافة إلى ذلك، تهدف الرؤية المستقبلية للعام 2020 إلى خفض نسبة مساهمة النفط الخام في الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 10%، وزيادة مساهمة الغاز الطبيعي إلى أعلى من 10% و 20% على التوالي. وقد حرص واضعو السياسات العمانيون على المشاركة بهدف تنويع الاقتصاد عن طريق سن قوانين ضريبية جديدة، وتحسين القوى العاملة، وتعزيز القطاعات غير النفطية، وتهيئة بيئة اقتصادية ملائمة للسوق.
وقالت الدراسة: شهدت منطقة دول الخليج تحولا ملحوظا خلال عام 2010 حيث ارتفعت مؤشرات الأسواق المالية وأسعار النفط وكان هذا الارتفاع مقترنا بطلب محلي قوي، وسياسات مالية ونقدية حذرة. وشهد الاقتصادي العماني، خامس أكبر الاقتصادات في منطقة دول الخليج نموا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.1% في العام 2010 ليصل إلى 11.6 مليار ريال عماني بالمقارنة مع 11.2 مليار ريال عماني في عام 2009.
علاوة على ذلك، سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا بمعدل سنوي مركب مقداره 6% خلال الفترة ما بين عام 2005 وعام 2010 نتيجة للزيادة المقترنة بارتفاع كل من أسعار النفط، وإنتاج الصناعات التحويلية، ونمو قطاع الصناعة.
ومن جهة نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، فقد سجل ذلك الناتج نموا بنسبة 23.4% في العام 2010 ليبلغ 22.2 مليار ريال عماني بالمقارنة مع 18 مليار ريال عماني المسجلة في العام 2009. علاوة على ذلك، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة 13.4% خلال الفترة الممتدة ما بين العام 2005 إلى العام 2010.
الأنشطة البترولية
وكان ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في عام 2010 مدفوعا بارتفاع الأنشطة البترولية، حيث شهدت نسبة مساهمة الأنشطة البترولية في الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعا بلغت نسبته 64.4% في العام 2010 بالمقارنة مع 40.6% في العام الذي سبقه.
علاوة على ذلك، قفزت معدلات استخراج النفط الخام بنسبة 42.5% لتصل إلى 9.4 مليارات ريال عماني في العام 2010 بالمقارنة مع الانخفاض المسجل في العام 2009 والبالغ 39.1 مليار ريال عماني، في حين شهدت نسبة مساهمة أنشطة استخراج الغاز الطبيعي في الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعا بلغ 29% في العام 2010 مسجلة نموا بقيمة 912 مليون ريال عماني.
وبلغ الناتج المحلي للأنشطة النفطية عموما 10.3 مليارات ريال عماني في العام 2010، ويعزى ارتفاع الناتج المحلي للأنشطة النفطية إلى تعافي أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال العام 2010 كما بلغ متوسط أسعار النفط العماني 76.6 دولارا أمريكيا للبرميل في العام 2010 بالمقارنة مع 56.7 دولارا أمريكيا للبرميل في العام 2009.
وعلى النقيض من الدول الخليجية الأخرى المنتجة للنفط، لم تتجاوز مساهمة الأنشطة النفطية العمانية في إجمالي الناتج المحلي نسبة 50% مما يدل على تحسّن في تنويع أنشطة الاقتصاد العماني مقارنة بالاقتصادات الأخرى المنتجة للنفط. وبلغت نسبة الأنشطة النفطية 46% مقارنة بالأنشطة غير النفطية التي بلغت 54%، الجدير بالذكر أن نسبة مساهمة الأنشطة النفطية كانت في انخفاض منذ عام 2005 عندما تم قياسها بنسبة 48.3%.
الصناعة والزراعة والخدمات
وحققت الأنشطة غير النفطية التي تشمل الصناعة، والخدمات، والأنشطة الزراعية نموا في مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي، حيث نمت من 50.6% في العام 2005 إلى 53.6% في العام 2010، كما بلغ الناتج المحلي للأنشطة النفطية 12.3 مليار ريال عماني في العام 2010 بالمقارنة مع 11.1 مليار ريال عماني في العام 2009، واعتبر قطاع الخدمات ثاني أكبر القطاعات في الاقتصاد العماني في عام 2010 وبلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 37.5% مسجلا نموا بقيمة 8.3 ملايين ريال عماني.
بينما إرتفعت أنشطة الخدمات بنسبة 11% في العام 2010 نظرا لارتفاع قطاعي البيع بالجملة وتجارة التجزئة اللذان يشكلان الجزء الأكبر من أنشطة القطاع، ومن ناحية أخرى، نمت أنشطة قطاع الخدمات بمعدل سنوي مركب مقداره 13.7% خلال الفترة ما بين عام 2005 - 2010، ويشمل قطاع الخدمات البيع بالجملة، تجارة التجزئة، الفنادق، المطاعم، المواصلات، الاتصالات، الوساطة المالية، الخدمات العقارية، والإدارة العامة والدفاع.
تجارة الجملة والتجزئة
ويعتبر قطاعا البيع بالجملة وتجارة التجزئة أكبر قطاعين في أنشطة الخدمات، حيث بلغت نسبة مساهمتهما في الناتج المحلي الإجمالي 8.7% و 23.3%. وارتفعت أنشطة البيع بالجملة وتجارة التجزئة بنسبة 12.3% في العام 2010 لتصل إلى 1.9 مليار ريال عماني، وكانت هذه الزيادة مصحوبة بارتفاع في الإنفاق الاستهلاكي نتيجة للسياسات المالية التي تنتهجها البلاد وتحسّن ثقة المستهلكين بعد أزمة الائتمان التي حدثت في العام 2008. ومن ناحية أخرى، ارتفع نمو المبيعات بالجملة وتجارة التجزئة بمعدل سنوي مركب مقداره 17.7% في الفترة ما بين العام 2005 والعام 2010.
الأنشطة الصناعية
شكلت الأنشطة الصناعية 30.2% من الأنشطة غير النفطية و16.7% من إجمالي الناتج المحلي، كما وصل الناتج المحلي للأنشطة الصناعية إلى 3.7 مليارات ريال عماني في العام 2010 بزيادة بلغت نسبتها 11.9% مقارنة بمستواه في العام السابق. ويعتبر قطاع الصناعات التحويلية من أكبر القطاعات ضمن الأنشطة الصناعية وقد بلغ الناتج المحلي للقطاع 2.2 مليار ريال عماني في عام 2010 .
كما ساهم بنسبة 59.2% في الأنشطة الصناعية وبنسبة 16.7% في إجمالي الناتج المحلي خلال الفترة ذاتها. وارتفع الناتج المحلي لقطاع الصناعات التحويلية بنسبة 18.8% في عام 2010 مقارنة بالناتج المسجل في عام 2009 السابق والبالغ 1.9 مليار ريال عماني. ووفقا للرؤية المستقبلية للاقتصاد العُماني في سنة 2020، تخطط عمان لرفع نسبة مساهمة ناتج الصناعات التحويلية في إجمالي الناتج المحلي إلى 15%.
العقارات والإنشاءات
شكل قطاعا العقارات والإنشاءات 4.6%، و5.4% من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي خلال عام 2010. علاوة على ذلك، شهد قطاع الإنشاءات نموا في نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الماضية مقارنة بنسبة 3.8% في العام 2005 إضافة إلى ذلك، يعتبر قطاع الإنشاءات ثاني أسرع القطاعات نموا بعد قطاع التعدين و استغلال المحاجر على أساس معدل النمو السنوي المركب، حيث نما بمعدل سنوي مركب مقداره 21.4% خلال الفترة ما بين العام 2005 والعام 2010 ليصل الناتج المحلي للقطاع إلى 1.2 مليار ريال عماني.
الزراعة وصيد الأسماك
ارتفع الناتج المحلي لقطاع الزراعة وصيد الأسماك بنسبة 4.5% ليصل إلى 270 مليون ريال عماني في العام 2010 في حين بلغ متوسط نسبة مساهمة القطاع في إجمالي الناتج المحلي 1.2% خلال الفترة ما بين العام 2005 والعام 2010 كما سجل نموا بمعدل سنوي مركب مقداره 8.1% خلال الفترة ذاتها. ووفقا للرؤية المستقبلية لاقتصاد عمان في سنة 2020، تخطط عمان لزيادة نسبة مساهمة قطاع الزراعة والأسماك في إجمالي الناتج المحلي إلى 3.1% في العام 2020 بمعدل سنوي مقداره 5.6%.
